بعد أن هدم عشرات المساجد.. لماذا يتجاهل السيسي تعديات أندية وفنادق الجيش على أراضي الدولة؟!

- ‎فيتقارير

على مدار العقود الماضية، ازداد نفوذ المؤسسة العسكرية وبسطت سيطرتها على كافة مفاصلة الدولة السياسية والاقتصادية والإعلامية في أعقاب انقلاب 3 يوليو 2013م، وباتت القوات المسلحة تستحوذ على ما بين 80 – 90% من أراضي مصر بحسب تقديرات موقع "ميدل إيست آي" في تقرير له صدر عام 2016.

السيسي يدمر بيوت المصريين ليبيع الوحدات السكنية التابعة لشركات مقاولات الجيش، أو من يستطيع أن يدفع المقابل سيكرر دفعه وبزيادة. حيث كان أقرب مثال على ازدواجية السيسي في التعامل مع هذا الملف، إعادة اعتقال صلاح دياب لأسباب وهمية رغم أنه في 2019، صدرت قرارات بمنع دياب من السفر والتحفّظ على أمواله في قضية جديدة تتعلق بمنتجع "صن ست هيلز"، وحصوله على أراضٍ بقيمة أقل من قيمتها الحقيقية والاتجار فيها بأسعار أعلى، وبمخالفة اشتراطات بنائها، وفي ديسمبر الماضي، اضطر دياب مرة أخرى لدفع 270 مليون جنيه لتسوية القضية والتصالح.

محطة الانقلاب
وبدأ تحويل الجيش من مؤسسة عسكرية احترافية إلى أكبر سمسار ومستثمر في البلاد مع السادات واستمر مع السيسي الذي أصدر العديد من القرارات لضم حيازات وأراض للقوات المسلحة، ومنها القرار رقم 57 لسنة 2016، حيث خصص أراضي العاصمة الإدارية الجديدة وتجمّع زايد العمراني المزمع إنشاؤهما على ما يناهز 16 ألف فدان لـ"جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة"، كي يضطلع بتنفيذ المشروع.
كما نص القرار على إنشاء شركة مساهمة تتولى إدارة اﻷراضي، وتضم مساهمات من جهازي مشروعات أراضي القوات المسلحة، ومشروعات الخدمة الوطنية. كما أصدر قرارًا رقم 108 لسنة 2018 بالموافقة على إعادة تخصيص قطع من أراضي الدولة في "العلمين" لاستخدامها في إنشاء "مدينة العلمين" السياحية الجديدة.

الجيش هو الدولة
وقال الباحث يزيد الصايغ، كبير الباحثين بمركز كارنيجي الأمريكي إن "قرار السماح للجيش بتأسيس وإنشاء شركات بمفردها أو بالمشاركة مع رأس المال الوطني أو الأجنبي؛ مجرد خطوة لاستكمال سيطرة الجيش على أوجه الحياة، منذ سنتين، توجد عملية تروج لأن يكون الجيش بديلا للدولة".
وأضاف أن الادعاء اليوم بأن المدراء العسكريين يستطيعون القيام بكل شيء على نحو أفضل من نظرائهم المدنيين، ينطوي على قدر من التضليل والخداع. فإن قدرة المتقاعدين العسكريين على "تدبير الأمور" هي نتيجة متوقعة لأنهم هم الذين أوجدوا جزءا كبيرا من النظام الإداري الذي يعملون ضمنه وتتوغل فيه شبكاتهم، ما يسهل عليهم السلوك بسهولة وأمان عبر دهاليزه".

زلزلة الشعب
وبات الشعب –دون الجيش- مهددا بإبادة 20 مليون وحدة سكنية، وبحد أدنى 20 مليون متضرر من حرب الإبادة التي أعلنها السيسي صراحة في لقاء الأسكندرية عندما قال "هنزّل الجيش لكل القرى المصرية يبيد ويشيل".
وقال مراقبون إن ملايين الأسر ستلقى في الشوارع دون مأوي، إضافة للخسائر المالية مباشرة للشعب والدخل القومي تعادل 2 تريليون جنيها، وهو أكبر من ميزانية مصر التي معظمها ديون وسندات، على حد اعتراف السيسي.
وقال الناشط "أحمد عباس": "السيسي الذي فزّع المصريين من نموذج سوريا واليمن والعراق وليبيا، حوّل مصر إلى بقايا وركام دولة".

وأضاف "السيسي يحمي جنرالات الجيش والشرطة والقضاء شركاء كل الجرائم لأنهم هم رؤساء الأحياء ومجالس المدن والمحافظات الذين أخذوا الرشاوى والاتاوات حوالي 200 مليار جنيه".

سمسار الباطن
إمبراطورية اقتصادية من الباطن، هكذا وصفت دراسة ما يستحوذه الجيش من أراض وشركات، تتجاوز تلك الصورة النمطية عن التجارة الاقتصادية المباشرة، وتتمثل في المعادلة التالية: (رجال أعمال لكل منطقة + كبار الضباط من مختلف قطاعات الجهاز + موظفون في الجهاز البيروقراطي للدولة).
وبينت الدراسة التي أعدها موقع الشارع السياسي أنه يتشكل بين مديري الأمن والمحافظين لدعم شركات من الباطن هم فيها شركاء، وإرساء المناقصات الخاصة على هذه الشركات. أغلب تلك القطاعات تدور حول الاستيراد والتصدير، وترتيبات التوريد، ثم يأتي في المرتبة الثانية العقارات وصولًا لقطاعات خاصة بكل محافظة، كالقطاع الغذائي والزراعة.

وبحسب ورقة قدمها الباحث محمود جمال بعنوان "مصر: مؤسسات العسكر الاقتصادية والطريق نحو الهيمنة"، صادرة عن "المعهد المصري للدراسات"، تتبع الجيش مؤسسات اقتصادية أُنشئت بالأساس لتلبية احتياجات الجيش العسكرية من تسليح ومعدات وما شابه ذلك، ولكن معظمها بعد الانقلاب تحول من التصنيع العسكري إلى إنتاج المنتجات المدنية، ومنها المقاولات والبنية التحتية، وقطاع الاتصالات، وقطاع الصحة وسوق الأدوية، والمشروعات القومية، والقطاع العقاري وما يرتبط به من صناعات، ومجالات الصناعة الكيماوية والتعدين، ومجال الإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية، ومجال الاستزراع السمكي، وإنتاج وتجارة اللحوم الحمراء والبيضاء، ولبن الأطفال، واستيراد القمح والسكر، وتنفيذ مشروع بطاقات التموين.