عندما لاحق فرعون بجيشه موسى عليه السلام والمؤمنين معه "قال أصحاب موسى إنا لمدركون" تعبيرا عن اليقين بالهلاك القريب بعد أن شاهدوا مقدمة جيش فرعون تلاحقهم بعجلاتها الحربية؛ لم يكن بين المؤمنين أحد كامل اليقين سوى موسى "كلا.. إن معي ربي سيهدين.. قلنا اضرب بعصاك البحر فانفلق". الغريب في هذا المشهد أن جيش فرعون عاين بنفسه هذه الآية العظيمة وتلك المعجزة الكبرى؛ ورغم ذلك عندما صدرت لهم الأوامر بالنزول إلى البحر لملاحقة موسى ومن معه لم يراجع أحد منهم نفسه، إذا كان رب موسى قادرا على شق البحر فمن يقدر عليه؟ وهل يمكن لهذه الحفنة من جيش مصر الظالم أن تواجه قدرة الله المطلقة وجبروته العظيم؟

هلك فرعون وهلك جيش مصر كله؛ وهو الجيش الوحيد في التاريخ الذي هلك بتلك الطريقة العجيبة والمعجزة التي وثقتها الكتب السماوية كلها (التوراة والإنجيل والقرآن).

سلبية قيادات الجيش
الشاهد في الأمر أن جيش مصر الظالم هلك كله في البحر {فأهلكناه ومن معه جميعا}؛ لأنهم كانوا كالعميان يتبعون فرعونا جاهلا مستكبرا وطاغية من أعتى طغاة البشر سلموا له أمرهم طائعين عندما قال لهم {ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد}. ألم يكن في جيش مصر وقتها قادة يمنعنون هذا الجنون ويوقفون هذا المعتوه عند حده وينقذون مصر وجيشها من هذا المآل الكارثي؟ ولماذا ترك شعب مصر هذا المعتوه يمارس كل هذه الظلم والإجرام دون أن يوقفه أحد أو يردعه؟ لماذا تركوه يعيث في الأرض فسادا تحت ستار من الصلاح الزائف والتقوى المصطنعة؟

المثير في الأمر أن الله تعالى نجى جثمان الطاغية فرعون {فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية}. وهو اليوم معروض في المتحف المصري بميدان التحرير؛ ليكون لكل طاغية فيه عبرة وآية تخبره أن مآل الظالمين والمتجبرين هو الهلاك في الدنيا والعذاب المهين في الآخرة؛ فلماذا لا يعتبر السيسي وجنرالات العسكر من هذه القصة الفريدة وما فيها من دروس وعبر؟ لماذا يمضون على خطى فرعون شبرا بشبر وذراعا بذراع يستعلون في الأرض بغير الحق ويجلعون أهلها شيعا يستضعون طائفة منهم يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم وينشرون الفساد والإفساد في الأرض؟

التشابه بين السيسي وفرعون
كذلك فإن وجوه التشابه بين السيسي وفرعون كثيرة؛ كلاهما طاغية سفاح مستكبر في الأرض ينشر العنصرية والكراهية ويسفك الدماء بغير حق، وكلاهما يدعي أنه يحمي هوية الدولة ودينها من الأشرار الفاسدين {وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن ينشر في الأرض الفساد}، هكذا رأى فرعون نفسه رمزا للصلاح ونبي الله موسى عليه السلام رمزا للفساد! وكلاهما طالب المصريين بعدم الاستماع إلا إليه لأنه يقودهم إلى الخير والصلاح {ما أريكم ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد}وقال السيسي للجالية المصرية في المانيا " لا تسمعوا لأحد غيري.. فأنا طبيب الفلاسفة عليم بمشاكل مصر وعليم بحلولها"!!

حب المال والسلطة
وكلاهما مجنون بإهدار أموال المصريين على منشآت بلا قيمة أو جدوى اقتصادية؛ السيسي شغوف ببناء العاصمة الإدارية الجديدة وتفريعة قناة السويس ومدينة العلمين الجديدة وكلها مشروعات عملاقة تهدر آلاف المليارات، لكنها في ذات الوقت بلا قيمة أو جدوى اقتصادية ولا تعود بالفائدة على المصريين بل على العكس زادتهم فقرا وعوزا؛ وقديما قال فرعون {يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا}!

السيسي وفرعون كلاهما شن حربا سوداء بلا هوادة على الفئات الأكثر صلاحا وتقوى في زمانه؛ فرعون هو أول من شن حرب دعاية سوداء على نبي الله موسى ومن معه؛ فقد كان مهووسا بموسى ولا تقع مصيبة إلا نسبوها إلى موسى ومن معه دون إثبات أو تحقيق وإذا جاءهم خير نسبوه إلى فرعون {فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ …}، أما السيسي فلم يعرف أنه وجه سلاحه إلا إلى العلماء والأدباء والمفكرين والدعاة إلى الله وسجونه ممتلئة عن آخرها بأساتذة الجامعة والأطباء والمهندسين والصحافيين والمعلمين والأدباء، وكل مخلص محب لهذا الوطن ويرجو رفعته ونهضته.

زعم الإصلاح
عندما يطالب الناس زعيم الانقلاب بالتوقف عن الفساد يرد مدعيا أنه ينشر الصلاح في الأرض، وكان هذا من أواخر تصريحاته بعد انتفاضة 20 سبتمبر 2020م، وقد أشار القرآن إلى شيء من ذلك {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون}. كما أنه يستخدم دائما كلمة "الأشرار أهل الشر" في وصف الإخوان ومعارضيه، ألا يخشى السيسي من أن يكون ممن قال فيهم القرآن {وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار اتخذناهم سخريا أم زاعت عنهم الأبصار إن ذلك لحق تخاصم النار}.

Facebook Comments