وثقت مؤسسة حرية الفكر والتعبير تزايُد اممارسات سلطة الانقلاب  الرامية إلى التضييق على حق المواطنين في التعبير عن آرائهم، وحصار المعلومات بالتزامن مع أزمة تفشي فيروس كورونا، بما تضمنه ذلك من قرارات أو إجراءات اتخذتها الجهات المعنية بإدارة الأزمة.

وقالت المؤسسة في تقريرها ربع السنوي الحديث بشأن حالة حرية الرأي والتعبير في مصر، خلال الربع الثاني من العام (إبريل ومايو ويونيو)، إنه "مع استمرار تفشي وباء كورونا الجديد (كوفيد 19) في مصر تزداد الممارسات جكومة الانقلاب الرامية إلى التضييق على حق المواطنين في التعبير عن آرائهم، وتحديدًا فيما يخص تطورات الوضع الوبائي. ذلك بالإضافة إلى محاصرة تدفق المعلومات عبر المنصات المختلفة لصالح تسييد الرواية الرسمية التي تعلنها الحكومة. ذلك على الرغم من نُدرة مشاركة الحكومة المصرية للمعلومات حول الوضع الوبائي في مصر، وسياسات مجابهته".

وأضافت المؤسسة "برز ذلك بوضوح من خلال التهديدات المستمرة التي تطلقها الجهات الرسمية ضد ما أسمتها محاولات "نشر الشائعات والأكاذيب"، وهو ما جرت ترجمته خلال الربع الثاني من عام 2020 في زيادة مضاعفة لأعداد الانتهاكات التي طاولت أعضاء الطواقم الطبية. ما يعطي مؤشرات حول أولويات الحكومة أثناء الأزمة".

وأوضح التقرير "استغلت السلطات المصرية الأوضاع الاستثنائية التي فرضها تفشي وباء (كوفيد 19) في تمرير عدد من التعديلات على قانون الطوارئ، بما يتيح سلطات أكبر لرئيس الجمهورية وكذلك سلطات النيابة والقضاء العسكريين على المدنيين".

وتابع التقرير: "تأتي الممارسات الحكومية الرامية إلى التضييق على حق المواطنين في التعبير وتداول المعلومات، في الوقت الذي تدعو فيه كافة المؤسسات الدولية الحكومات حول العالم إلى ضرورة مشاركة شعوبها المعلومات اللازمة التي تمكِّنهم من تحديد حجم المخاطر والتحديات الصحية التي يواجهونها، بالإضافة لتجنب التضييق على حق المواطنين في التعبير عن آرائهم، وتمكين الصحافيين من القيام بعملهم بما يسمح بتضافر كل الجهود في محاولة السيطرة على انتشار وباء كورونا المستجد".

وكان عدد من خبراء رصد حرية التعبير وحرية الإعلام في الأمم المتحدة وآخرين، قد أصدروا بيانًا مشتركًا، أكدوا فيه ضرورة توفير الحكومات المعلومات الصحيحة بشأن طبيعة تهديد فيروس كورونا الجديد بصيغ يسهل للجميع الاطلاع عليها. وأضاف بيان الخبراء أن الوصول للإنترنت ضروري في أوقات الأزمة، لذا من المهم جدا أن تمتنع الحكومات عن حجب خدمة الإنترنت أو تبطيئها. وأكد بيان الخبراء ضرورة أن تبذل الحكومات جهودًا استثنائية لحماية عمل الصحافيين.

وطالبت مؤسسة حرية الفكر والتعبير في بيانها بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة سلطات الانقلاب بالكفِّ عن استهداف الصحافيين، والعمل على تمكينهم من أداء عملهم بحرية ودون معوقات تعسفية، بالإضافة إلى ضرورة الإفراج عن جميع الصحافيين المحبوسين على خلفية أداء مهام عملهم الصحافي، والذين ارتفعت أعدادهم في الشهور الأخيرة مع التغطيات الصحافية لأزمة انتشار كورونا. فضلًا عن ضرورة رفع الحجب عن المواقع الصحافية التي تم حجب أغلبها عبر قرارات صادرة من جهة غير معلومة إلى الآن.

ودشَّنت مؤسسة حرية الفكر والتعبير، في الأول من يونيو، حملة للمطالبة بالإفراج عن سجناء حرية التعبير في مصر، إقرارًا للعدالة وباعتبار ذلك إجراءً فعالًا لمواجهة خطر تفشي الوباء داخل السجون، والتي تكتظ بعشرات الآلاف من المواطنين على خلفية تعبيرهم عن آرائهم.

وأشارت المؤسسة إلى استمرار محاولات سلطات الانقلاب للسيطرة على المحتوى المنشور على مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات السوشيال ميديا، والتي لجأ إليها المواطنون بكثافة خلال هذا الربع نتيجة لسياسات التباعد الاجتماعي التي فرضت عليهم المكوث في منازلهم.

حيث اضطلعت النيابة العامة بما أسمته (حماية حدود مصر السيبرانية) عبر إصدار قرارات بضبط وإحضار عدد من مستخدمي تلك التطبيقات تحت دعاوى فضفاضة وغير محددة، كان أبرزها ما أطلقت عليه النيابة العامة "حماية المبادئ والقيم الأسرية".

Facebook Comments