السيسي مصدوم “بن زايد” يتعامل معه كــ”أجير”.. و3 ملفات تفجر الخلافات

- ‎فيتقارير

حالةٌ من الصدمة انتابت رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي جراء التحولات في طريقة تعامل حكام الإمارات معه خلال الفترة الماضية؛  فمحمد بن زايد ولي عهد أو ظبي بات يتعامل مع السيسي كأجير أو مرتزق؛ ولا يدفع له إلا بناء على المواقف المؤيدة لسياسات وتوجهات أبو ظبي؛ بعد أن توقف الدعم المفتوح الذي كان يحظى به نظام السيسي في سنوات ما بعد انقلاب 3 يوليو 2013م.

أسباب صدام السيسي وبن زايد

أحد أسباب صدمة السيسي وأركان نظامه أن الإمارات باتت تشترط عدم تقديم أي دعم مالي جديد للسيسي ونظامه من دون إشراف لجان متخصصة من جانبها على أوجه هذا الإنفاق، لضمان تحقيق أقصى استفادة منه"، وأمام تفاقم الأزمة المالية أبدى السيسي رضوخا كاملا لأبو ظبي في هذا الإطار وقبل بوجود وزير إماراتي في القاهرة بشكل مستمر للإشراف على ضمان الاستفادة القصوى من تلك التمويلات.

وانعكست هذه التوترات المتوارية خالف الكواليس بين النظامين؛ فنظام السيسي بات يرهن أي دعم لمواقف الإمارات في ليبيا أو الصراع مع تركيا بمقابل مالي واضح يتم التوافق عليه؛ الأمر الذي أغضب أبو ظبي في البداية لكنها تجاوبت معه فيما بعد، رغم أنها هي من أسهم بقوة في تمكين السيسي من حكم مصر بعد الدعم اللامحدود لانقلاب 3 يوليو 2013م. لكن أبو ظبي راحت تتحرك باتجاه الحصول على أوارق ضغط تمكنها في أي وقت من ابتزاز السيسي حال وصل الخلاف بينهما إلى طريق مسدود في أي قضايا مشتركة.

وتنقل صحيفة "العربي الجديد" عن مصدر وصفته بالخاص أن "السياسات الإماراتية تجاه مصر، متغيرة منذ فترة»؛ ويعزو المصدر أسباب ذلك إلى أن «صنّاع القرار في "أبو ظبي" يرون أنهم قدموا الكثير من الدعم المالي للقاهرة خلال فترات سابقة، من دون أن يجنوا مقابلاً يوازي حجم ما أنفقوه، بخلاف تنفيذ سياستهم الرامية لمحاصرة جماعة الإخوان وتيار الإسلام السياسي". وقابل السيسي هذه التحولات الإماراتية ــ بحسب مصادر دبلوماسية ــ بتوجيهات شفاهية بمراجعة رئاسة الانقلاب قبل الشروع في التجاوب مع أي أي مقترحات إماراتية بشأن المواقف المشتركة بين البلدين في عدد من ملفات المنطقة"، دون العلم بأبعاد هذه التحولات ومداها وهل هي دائمة أم تعبير عن مواقف عابرة.

3 ملفات تفجر الخلافات

ويعتبر ملف المساعدات المالية أبرز الملفات التي فجرت الخلاف الحالي بين النظامين؛ فأبوظبي أكدت أنها لن تُقدّم دعمًا ماليًا مطلقًا بعد ذلك، ولكنها من الممكن أن تدفع باستثمارات تابعة لها، شريطة حصولها على امتيازات مناسبة، وفرص تنافسية أعلى مما قد تحصل عليه حال استثمار تلك الأموال في دول أخرى".

ومن الملفات الحساسة التي فجرت الخلاف أيضا بين النظامين، موقف الإمارات المائع بشأن أزمة سد النهضة، وفتحها خط اتصال دائم مع إثيوبيا، من دون الالتفات للمطالبات المصرية المتكررة، باستغلال تلك العلاقات في مساعدة القاهرة، بل في مقابل ذلك دعمت أديس أبابا ماليًا أكثر من مرة، وهو ما نقل رسالة سلبية للغاية لنظام السيسي، الذي لم يجد في يده ما يعبّر به عن غضبه تجاه أبوظبي".

الملف الثالث الذي فجر جولة من الخلافات العميقة بين  النظامين، هو تداعيات التطبيع  الإماراتي مع الكيان الصهيوني فيما يتعلق بالترتيبات التمهيدية والمشاورات بين أبو ظبي وتل أبيب بشأن  حفر قناة مائية جديدة تربط بين البحرين المتوسط والأحمر، مماثلة لقناة السويس. وهو ما فجر حالة من الغضب الشديد داخل دوائر نظام الانقلاب وأجهزته المخابراتية والأمنية، جراء التصرفات الإماراتية الصهيونية، في الوقت الذي تبذل فيه القاهرة جهوداً كبيرة للتخديم على ملفات لصالح كل من أبوظبي والاحتلال. وأضافت المصادر أن خطورة تلك التحركات الصهيونية الإماراتية في هذا الملف تكمن في كون تلك الخطوة تهدد مصير ومستقبل قناة السويس، التي تمثل مدخلاً مهماً من مدخلات الاقتصاد المصري.

في المقابل، لم يجد السيسي في يده  أوراق ضغط ليساوم به أبو ظبي سوى ملفات ليبيا والعلاقات مع تركيا والحركات الإسلامية الحركية، وهي الملفات التي يحتفظ بها السيسي لرد الابتزاز الإماراتي في ملفات أخرى. فالأزمة الليبية على مدار عام ونصف العام، شهدت تباينات كثيرة بين القاهرة وأبوظبي بعضها ظهر للعلن والبعض الآخر ظل طي الكتمان"، مؤكدًا أن "هناك خلافات عميقة وصلت إلى حد احتداد في النقاش بين قيادات عليا خلال إحدى الزيارات إلى مصر".