نشرت صحيفة "الجارديان" تقريرا حول احتجاجات 20 سبتمبر في مصر التى دعا لها الفنان والمقاول محمد علي للمطالبة برحيل عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري.

وحسب التقرير الذي ترجمته "الحرية والعدالة"، قالت منظمات حقوقية إن مصريين قتلا واعتقل مئات آخرون في موجة من الاحتجاجات الأخيرة، في الوقت الذي لا يزال فيه السكان يتعرضون للتداعيات الاقتصادية للفيروس التاجي. وقد حفزت الاحتجاجات، ومعظمها في المناطق النائية الفقيرة، موجة الغضب المناهضة للحكومة، لا سيما بسبب قانون التصالح في مخالفات البناء المبنية على الأراضي الزراعية، ويقول الكثيرون إنهم لا يستطيعون تحمل الغرامة، على الرغم من تهديدات الحكومة بهدم منازل أولئك الذين لا يستطيعون الدفع.

وقال أحد سكان قرية أطفيح في الجيزة، التي تم احتجاز شقيقه: "تظاهر الناس لأن الحكومة قالت إن الأراضي التي بنيت عليها عشرات المنازل، والتي تضم عشرات العائلات، تعود لوزارة الأوقاف". وأضاف أحد السكان أنهم شاهدوا ضباط شرطة يقتحمون القرية ويحاصرون الشوارع ويبدأون في اعتقال الناس. وقال إن بعض المتظاهرين هاجموا بعض ضباط الشرطة، ثم أحرقوا سيارة شرطة. وتابع:"كلما سمعنا أن الحكومة قادمة لهدم منزل نجتمع لوقفهم، يعودون ليلا لاعتقال أشخاص عشوائيين".

وقالت منظمة العفو الدولية إن قوات الأمن ردت على الاضطرابات بطلقات الخرطوش والغاز المسيل للدموع، وفي بعض الحالات بالذخيرة الحية.

وفي 25 سبتمبر، قُتل شخص واحد رمياً بالرصاص، وفقاً لمنظمة العفو الدولية، وقتل شخص ثانٍ، هو عويس الراوي، في الأقصر في الساعات الأولى من صباح الخميس. ووفقاً للجنة المصرية للحقوق والحريات، وهي منظمة غير حكومية مقرها القاهرة، تم احتجاز 510 أشخاص منذ 20 سبتمبر، وتتراوح أعمار معظمهم بين 18 و30 عاماً، لكن آخرين رفعوا العدد الإجمالي.

وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان إن 600 شخص محتجزون حاليا، في حين أدرج خالد علي، محامي حقوق الإنسان، أسماء 735 معتقلا. تم احتجاز ما لا يقل عن 68 قاصراً، وفقاً للنيابة العامة المصرية. وفي احتجاجات مناهضة للحكومة في المدن الكبرى العام الماضي، اعتقلت قوات الأمن المصرية في وقت لاحق أكثر من 4000 شخص، من بينهم أطفال.

إن وحشية الشرطة ورد الفعل على تدابير التقشف هي خلفية لأحدث موجة من الاحتجاجات، ازدادت المشاكل المالية للمواطنين بعد الأعباء الاقتصادية التي تحملها "كوفيد-19"، في بلد يعيش فيه ثلثهم تحت خط الفقر، ووفقاً لمركز معلومات حكومي، اقترض ما لا يقل عن نصف المصريين المال لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

ويقول المنتقدون إن مطالب الحكومة بإضفاء الشرعية على المباني على الأراضي الزراعية ترقى إلى الاستيلاء على الأراضي، التي تستهدف المواطنين مع خيارات قليلة. وبالنسبة لأولئك الذين بنوا منازلهم في المناطق النائية ودفعوا رشاوى للحصول على الخدمات الأساسية، فإن هذه الممارسة الواسعة الانتشار لم تكن مشكلة حتى الآن. وألقى عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب خطاباً غاضباً ضد البناء غير القانوني في أواخر أغسطس، وأضاف "إذا أصبح ذلك ضروريا فإنني سأنشر الجيش في كل قرى مصر لتطبيق القانون".

والنتيجة هي خيار قاسٍ لبعض أفقر الناس في مصر، وأوضح أحد سكان الجيزة أن "معظم سكان أطفيح فقراء جداً والذين يملكون أرضاً بالكاد يستطيعون إطعام أطفالهم، وتعيش عائلتنا في شقة في مبنى بناه مقاول، الآن يقولون لنا أن كل شقة يجب أن تدفع 8000 جنيه [393 جنيه استرليني] وإلا سيتم هدم المبنى بأكمله. أين سنعيش؟". يلوح في الأفق موعد نهائي مُمدد لمنتهكي البناء المزعومين لدفع غرامات باهظة لإضفاء الشرعية على منازلهم بحلول نهاية أكتوبر، وفي غضون ذلك، ترسخت الاحتجاجات في المناطق التي نادراً ما فعلت ذلك من قبل، في بلد كانت فيه المظاهرات محظورة منذ عام 2013.

وغذت وفاة المتظاهرين مزيدا من المظالم ضد الدولة، لاسيما في مدينة الأقصر الجنوبية. ووصف أحد أقارب عويس الراوي، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب تهديدات الشرطة، الذي قُتل بالرصاص يوم الخميس، الاحتجاجات. وقال إن "الناس كانوا يهتفون برحيل السيسي "، مضيفا أن قوات الأمن احتشدت فيما بعد في منزل العائلة بحثاً عن أحد أفراد العائلة الشاب الذي احتج. وأضاف أن الراوي عندما لعنهم وهم مغادرون، أطلق عليه شرطي النار في وجهه ورقبته.

وتحققت منظمة العفو الدولية من شريط فيديو يظهر قوات الأمن وهي تهاجم موكب جنازة الراوي. ولم يرد ضياء رشوان، رئيس هيئة الاستعلامات الحكومية في البلاد، على طلب التعليق.

كما غرقت الاحتجاجات تحت سحابة من المعلومات المضللة على الإنترنت، مما شوه الأخبار التي تحدث بعيداً عن المدن ذات الكثافة السكانية العالية في مصر، ووجد تحليل استخدام السير والحسابات المزيفة لتضخيم علامات الهاشتاج الاحتجاجي بشكل مصطنع من المنظورين المؤيد والمناهض للحكومة على حد سواء. وتفاخرت قناة تلفزيونية مصرية موالية للحكومة بإنشاء شريط فيديو احتجاجي مزيف وإرساله إلى شبكة الجزيرة القطرية، التي يعتبرها البعض عدواً للدولة المصرية.

وقال جوي شيا، الباحث في معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط، الذي حلل علامات الهاشتاج الاحتجاجي: "الهدف من حملة تويتر وهذا الفيديو المزيف هو خلق مناخ عام من التشكيك".

وقال إن "الحملة الإلكترونية لا تشوه حقيقة استياء الناس من النظام، وما زالوا مستعدين للنزول إلى الشوارع على الرغم من الوحشية والعنف".

 

رابط التقرير:

https://www.theguardian.com/world/2020/oct/06/egypt-security-forces-target-rare-anti-government-protests

 

Facebook Comments