تواصل الصين حربها ضد المسلمين على كافة الجبهات وتعمل على محو الهوية الثقافية الإسلامية ومنع ارتداء الحجاب وإقامة الصلوات أو بناء مساجد وحظر كل الأنشطة التى تتعلق بالدين الإسلامى، وبالإضافة إلى ذلك تقيم معسكرات لغسل الأدمغة تحتجز فيها عشرات الآلاف من المسلمين لتحويلهم عن دينهم وجعلهم مسخا بلا هوية، ورغم ذلك تلقى السلطات الصينية دعما من دول عربية واسلامية على رأسها الإمارات والسعودية ودولة العسكر فى مصر بحجة مكافحة الإرهاب.

الصين لم تتوقف عند قضية الإيجور رغم الضغوط العالمية والاتهامات التى توجه لها بانتهاك حقوق الإنسان وإنما توجهت بحملات التضييق والتنكيل لكل المسلمين فى مختلف انحاء البلاد.
يشار الى أن المحاولات الصينية المتواصلة ضد المسلمبن تستهدف محو ثقافة عدد كبير من الأقليات العرقية كجزء من خطة الرئيس "شي جين بينج"، لإنشاء صين موحدة، تجعل الدين والثقافة في المرتبة الثانية بعد الحزب الشيوعي.

ومنذ 2016، تقوم بكين باحتجاز ما لا يقل عن مليون شخص من مسلمي الإيجور في معسكرات اعتقال تبدو وكأنها "مراكز إعادة تعليم"، حيث يتم غسل أدمغة المعتقلين، وإجبارهم على تبني الثقافة الصينية. وفي بعض الحالات، يُجبر المعتقلون على العمل في المصانع والمناجم وسط أوضاع مزرية.

الهوي
وتزعم الصين أن سياساتها لها دوافعها ويمكن الدفاع عنها، كما زعمت العام الماضي من دون تقديم أدلة أنها أفرجت عن المعتقلين غير أن بعض الناشطين اثبتوا أن الصين تقوم ببناء أو توسيع العشرات من مراكز الاحتجاز الجديدة هذا العام.
وفى سياق هذه الحرب سعت السلطات الصينية إلى القضاء على هوية مجتمع الهوي المسلم، الذي يعتبر ثالث أكبر أقلية عرقية في الصين.

وكشف تحقيق أجرته الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية NPR أنه منذ إبريل 2018، أغلقت الصين عدة مساجد خاصة بمجتمع الهوي ودمرت مدارس وسجنت العديد من قادة المجتمع في منطقة نينجشيا في شمال الصين.

الأوتسول
كما تقوم السلطات الصينية بتنفيذ إجراءات لتطيهر مجتمع عرقي مسلم جديد، يتمثل فى أقلية الأوتسول، بالتزامن مع إبادة مسلمي الإيجور في شينجيانج.
ومجتمع الأوتسول، يتألَّف من 10 آلاف شخص، معظمهم مسلمون، يعيش في مدينة سانيا الواقعة على جزيرة هينان الجنوبية.
وكشفت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست" التي تصدر في هونج كونج، أن السلطات الصينية منعت الشهر الماضي فتيات من أقلية الأوتسول من ارتداء الحجاب في المدارس والمكاتب الحكومية.

كما اتخذت بكين، إجراءات صارمة ضد هذه الأقلية العرقية، ومنعت ارتداء التنورة الطويلة التي ترتديها الفتيات، وفقًا لوثائق الحزب التي اطلعت عليها الصحيفة.
وحملت الوثيقة عنوان "وثيقة عمل بشأن تعزيز الحوكمة الشاملة في منطقة هويشين وحي هويهوي"، في إشارة إلى منطقتين في سانيا حيث يعيش معظم الأوتسول.

ومن بين اللوائح الجديدة التي حملتها الوثيقة، التى نشرها موقع "وينتر بيتر" الإيطالي، الذي يهتم بملف حقوق الإنسان في الصين أن تكون المساجد الجديدة أصغر مع حظر المباني ذات "الهندسة العربية" ومنع النصوص العربية على واجهات المتاجر واستخدام أحرف الماندرين في كتابة عبارات "حلال" و"مسلم" في أماكن العمل.

ونقلت الصحيفة عن أحد أعضاء مجتمع الأوتسول قوله: السياسة الرسمية التي أصبحت متبعة هنا تمنع الأقليات في سانيا من ارتداء الملابس التقليدية في المدرسة، لافتًا إلى أن الأقليات العرقية الأخرى في سانيا لا ترتدي الملابس التقليدية في حياتها اليومية.
وأضاف المتحدث: لا فرق بالنسبة للأقليات الآخرى، لكن بالنسبة لنا فإن الحجاب جزء لا يتجزأ من ثقافتنا، فإذا خلعناه فإنه كما لو أنه تم تجريدنا من ملابسنا.

وأشارت الصحيفة، الى اندلاع احتجاجات صغيرة الشهر الماضي، في مدينة سانيا، حيث تعيش أقلية الأوتسول، مؤكدة أن صورًا تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت مجموعة من الفتيات يرتدين الحجاب، ويقرأن الكتب المدرسية خارج مدرسة تيانيا الابتدائية بينما يحيط بهن ضباط الشرطة.

الإيجور
وحول أوضاع مسلمى الإيجور كشفت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، عن وثيقة سرية تضمن "أقوى أدلة" على الحملة القمعية التي تشنها حكومة بكين ضد مسلمي الإيجور.

وقالت الإذاعة البريطانية إن الوثيقة، تقدم أوضح صورة حتى الآن حول كيفية تحكم الصين بمصير مئات الآلاف من مسلمي الإيجور المحتجزين داخل معسكرات اعتقال.
وتضم الوثيقة تفاصيل شخصية لأكثر من 3 آلاف شخص من سكان إقليم شينجيانج (تركستان الشرقية)، كما تعرض تفاصيل معقدة الجوانب الأكثر خصوصية لحياتهم اليومية.

وتتكون السجلات المسربة من 137 صفحة من أعمدة وصفوف، وتضم معلومات عن عدد المرات التي يؤدي فيها الناس (المراقبة) صلاتهم، وكيف يرتدون ثيابهم، ومع من يتواصلون، وكيف يتصرف أفراد أسرهم.
وحول مصدر الوثيقة، لفتت "بي بي سي" إلى أنها جاءت من نفس المصدر داخل شينجيانج الذي سرب مجموعة من المواد عالية الحساسية نُشرت العام الماضي، وكان فيها مخاطرة شخصية كبيرة.

حملة قمعية
وأعرب "أدريان زينز"، باحث في "ضحايا المؤسسة الشيوعية التذكارية"، ومقرها واشنطن، عن اعتقاده بصحة ما جاء في تفاصيل التسريب.
وقال: تقدم هذه الوثيقة المهمة أقوى دليل رأيته حتى اليوم على أن بكين تضطهد وتعاقب على الممارسات المعتادة للمعتقدات الدينية التقليدية.

كانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد نشرت وثائق مسربة تكشف تفاصيل غير مسبوقة عن الحملة القمعية التي تشنها الصين ضد الإيجور.
وحسب الوثائق المكونة من 403 صفحات، التي حصلت عليها الصحيفة الأمريكية، فإن الرئيس الصيني "شي جينبينج"، أوعز لقوات الأمن بـ"عدم إظهار الرحمة مطلقا" تجاه الأقليات.

وتضمنت التسريبات نحو 200 صفحة من الخطابات الداخلية للرئيس الصيني وزعماء آخرين، وأكثر من 150 صفحة من التوجيهات والتقارير حول إخضاع سكان الإيجور للمراقبة والتدقيق.
ومما ورد في الوثائق، أن الرئيس الصيني قال أثناء تفقده فرقة تابعة لشرطة مكافحة الإرهاب في أورومتشي، عاصمة شينجيانج: "ينبغي أن نكون قاسين مثلهم".

كما نشر الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين وثائق حكومية صينية سرية تصف أعمال القمع في معسكرات اعتقال في " شينجيانج".
وقال الاتحاد إنه حصل على قائمة توجيهات تعود إلى عام 2017 تعتبر فعليا كُتيب إرشادات لإدارة معسكرات احتجاز الإيجور.
ويحتوي الكتيب على توجيهات لكيفية منع الهرب والحفاظ على سرية وجود المعسكرات، وتلقين النزلاء مبادئ مثل "متى يُسمح لهم برؤية أقاربهم أو حتى استخدام دورات المياه".

وتسيطر الصين على إقليم تركستان الشرقية منذ عام 1949، وهو موطن أقلية الإيجور التركية المسلمة، وتطلق عليه اسم "شينجيانج"، أي "الحدود الجديدة".

Facebook Comments