قالت مجلة "إيكونوميست" البريطانية إن شبكة الطرق التي أقيمت مؤخرا في مصر هي الشيء الوحيد الملموس عن تحسن نوعية الحياة للمصريين في عهد عبدالفتاح السيسي؛ لكن المشكلة -بحسب المجلة- أن هذه الطرق لم يخطط لها بشكل جيد؛ فالجسور تثير القذى في العين من شدة قبحها.

وفي مايو 2014 قال قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي في حوار تليفزيوني: "هعمل لك شبكة طرق في خلال سنة تمسك مصر كده" (يعني بشكل جيد)، ويعتبر السيسي مشروعات الطرق الجديدة أحد مشروعاته القومية الكبرى، لكن المصريين لا يعتبرون ذلك إنجازا لأنه أفضى إلى سقوط عشرات الملايين تحت خط الفقر بسبب الغلاء الفاحش وزيادة أعباء الحياة. واستشهدت المجلة البريطانية الشهيرة بجسر "الملك سلمان" الذي يجري إنشاؤه حاليا بمحافظة الجيزة والذي يلاصق البنايات السكنية وتنقل عن أحد المواطنين قوله بسخرية: «أستطيع الوصول إليه من شرفة شقتي ويمكن أن أدعو المارين بسياراتهم للتوقف وشرب الشاي»!  واعتبرت المجلة البريطانية أن هذا الجسر ليس انعكاسا فقط للقبح ومحلا للسخرية بل هو أيضا برهان على عدم كفاءة الحكومة. في إشارة إلى الهيئة الهندسية للقوات المسلحة التي تشرف على عمل الجسر وشبكة الطرق في البلاد كلها.

وضربت "إيكونوميست" مثالا آخر للقبح في شبكة الطرق؛ وهو حي "هوليوبوليس" الراقي نسبيا حيث شن النظام حربا على الأشجار الجميلة وجرى تسوية الحدائق العامة بالأرض وتم ضم الساحات التي التهمتها الطرق الجديد مع الأرصفة لفتح المجال أمام السيارات؛ وهو ما أدى إلى تعرض عشرات المارة للدهس بعد افتتاح شارع جديد؛ مما اضطر الحكومة لوضع الجنود ومساعدة المارة على عبور الطريق".

من جهة ثالثة، أشارت المجلة البريطانية إلى أن "عملية البناء الواسعة للطرق والجسور تهدد تراث مصر؛ فواحد من الشوارع السريعة المخطط لها سيمر من وسط مدينة الموتى، وهي منطقة قديمة وضعتها اليونسكو على قائمة الأماكن التراثية العالمية، وبدأت الجرافات بالحفر في الجزء الحديث منها".وفي مناطق أخرى، تم حفر طريقين سريعين عبر هضبة الجيزة قرب الأهرامات، ويخشى علماء المصريات من ضياع ثروات قديمة تحت الإسمنت، لافتة إلى أنه تم التخلي عن خطة مماثلة في تسعينات القرن الماضي بعد عملية احتجاج واسعة. لكن حكومة السيسي لا تستشير الناس ولا الخبراء ولاتسمح لأحد بالاحتجاج. ويعزو التقرير إلى خبراء التطوير الحضري قولهم إن خطط التطوير غير صحيحة، ويشيرون إلى مدن أخرى مثل باريس وسيؤول التي تحولت إلى صديقة للبيئة، ويمكن السير فيها.

نزيف دماء وإهدار 175 مليارا

وسبق لكامل الوزير وزير النقل السابق الإشارة إلى تخصيص نحو 130 مليار جنيه لاستكمال ألف جسر ونفق بحلول 2024م. موضحا أن التكلفة العامة لشبكة الطرق (30 ألف كم) تصل إلى 175 مليار جنيه. وتستهدف الحكومة تنفيذ نحو 600 كوبري ونفق بتكلفة 85 مليارا على الطرق الرئيسية ومحاور النيل، بالإضافة لمزلقانات السكة الحديد، وشبكة مترو الأنفاق.​

وفي ديسمبر 2019م، كشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن عدد القتلى والمصابين نتيجة حوادث السيارات خلال النصف الأول من عام 2019، بلغ 7613 شخصًا، بمتوسط شهري يبلغ 1269 شخصًا. ووفقا لذلك التقرير، فقد بلغ إجمالي عدد حوادث السيارات على جميع الطرق في مصر 5220 حادثة في النصف الأول من عام 2019، مقابل 4426 حادثة في نفس الفترة من عام 2018، بنسبة ارتفاع قدرها 17.9 %. وأوضح أنه نتج عن حوادث السيارات في النصف الأول من العام الحالي وفاة 1567 شخصًا، وتلف 8335 مركبة. وأشار التقرير إلى ارتفاع عدد المصابين في الحوادث إلى 6046 مصابًا في النصف الأول من عام 2019 مقابل 5936 مصابًا في نفس الفترة من عام 2018 بنسبة زيادة بلغت 1.9%. وارتفع معدل الحوادث إلى 870 حادثاً شهريًا في النصف الأول من عام 2019 مقابل 738 حادثاً شهريًا في نفس الفترة من عام 2018. وكان تقرير لوزارة النقل والمواصلات في مصر، نشرته صحف النظام قد كشف أن تكلفة حوادث الطرق والمرور في مصر تخطت حاجز 40 مليار جنيه عام 2017. بحسب دراسة أصدرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن "التكلفة الاقتصادية لحوادث الطرق في مصر عام 2017".

Facebook Comments