انتهى تقرير حكومي حديث إلى التأكيد على براءة قيادات ورموز جماعة "الإخوان المسلمين" من تهمة الاستيلاء على أراضي الدولة واستغلال النفوذ خلال فترة حكم الرئيس الشهيد محمد مرسي. وهي التهمة الملفقة التي دأبت الآلة الإعلامية للنظام العسكري على ترويجها عبر آلتها الإعلامية على نطاق واسع.
وبحسب مراقبين فإن هذا الاعتراف الحكومي يمثل برهانا على براءة الجماعة وقادتها من التهم الملفقة التي طالتهم كيدا وانتقاما من النظام العسكري الذي اغتضب الحكم بانقلاب عسكري ضد الرئيس محمد مرسي الذي استشهد بعد سنوات من اعتقاله في سجون الانقلاب. التقرير الحكومي الذي عصف بهذه الأكاذيب والافتراءات، تضمن ردين من الهيئة العامة للتعمبير والتنمية الزراعية التابعة لوزارة الزراعة و هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة التابعة لوزارة الإسكان، على مخاطبات رسمية موجّهة من لجنة التحفظ وإدارة أموال قيادات جماعة "الإخوان"، بشأن الاستعلام حول تعدي نحو 80 من قيادات ورموز الجماعة على أراضٍ مملوكة للدولة بالمخالفة للقانون، خلال فترة تولي مرسي للحكم، وكذلك في الفترة التي أعقبت ثورة 25 يناير 2011.
رد الهيئة العامة للتعمير والتنمية الزراعية التابعة لوزارة الزراعة بحكومة الانقلاب، يؤكد أنها بالعودة إلى قواعد البيانات، لم يتبين وجود أي معاملات بين الأسماء المطلوب الاستعلام بشأنها، والهيئة، وهو ما يؤكد عدم صحة الاتهامات الموجهة لهم بالاستيلاء أو التعدي على أراضٍ مملوكة للدولة وفقا لمصادر خاصة أرودتها صحيفة "العربي الجديد" في تقرير لها اليوم الأحد 11 أكتوبر 2020م.
نفس الرد بذات المضامين صدر أيضا عن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة التابعة لوزارة الإسكان، بعد أن وصلت إليها مخاطبات رسمية بشأن عدد من قيادات ورجال الأعمال المنتمين لجماعة "الإخوان المسلمين"، مؤكدة أن عمليات الفحص أوضحت أن نحو 5 من رجال الأعمال المستعلم بشأنهم حصلوا على قطع من الأراضي في بعض المدن الجديدة، من بينها السادس من أكتوبر والشيخ زايد والقاهرة الجديدة، بشكل رسمي وقانوني، بعد التقدّم لها وفقاً للقواعد المتعارف عليها، ما ينفي تماماً أي شبهة في الاستيلاء على أملاك الدولة، في حين أكد عدم وجود أي معاملات لباقي قائمة الأسماء مع الهيئة.
ضمت القائمة التي استعلمت عنها لجنة نهب أموال الإخوان كل من فضيلة المرشد العام الدكتور محمد بديع، والمهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام، ورجل الأعمال حسن مالك، والشهيد محمد مهدي عاكف، مرشد الجماعة السابق، وكذلك عضو مكتب الإرشاد الدكتورمحمود غزلان، ورجل الأعمال عبد الرحمن سعودي، وعبد الرحمن أبو عوف النائب السابق في برلمان الثورة، وعضو مجلس شورى الجماعة، أسامة سليمان محافظ البحيرة السابق، إضافة إلى عدد كبير من نواب أعضاء البرلمان السابق، وقيادات في حزب "الحرية والعدالة"، الذراع السياسية للجماعة.
تأتي ردود هذه المؤسسات الحكومية بعد أيام قليلة من قرار محكمة الأمور المستعجلة بالقاهرة في نهاية سبتمبر 2020م بتأجيل نظر الطلب المقدم من لجنة نهب أموال "الإخون" التابعة للنظام العسكري، بتنفيذ حكم مصادرة كل الأموال والأملاك التابعة للعشرات من قيادات جماعة "الإخوان المسلمين"، الذين صدر ضدهم قرار قاضي الأمور الوقتية في محكمة الأمور المستعجلة بتأييد هذه المصادرة في سبتمبر 2018، ورفضت تظلماتهم في ديسمبر 2018.
وتقدّمت اللجنة بمذكرة للمحكمة تطلب فيها إلزام وزير العدل ورئيس مصلحة الشهر العقاري ومحافظ البنك المركزي، بسرعة تنفيذ الأحكام الصادرة لصالحها بمصادرة الأموال الخاصة بتسع وثمانين من قيادات الجماعة، من الصفين الأول والثاني، وعلى رأسهم ورثة الرئيس الشهيد محمد مرسي (الذين حلوا بدلاً منه في الدعوى بعد استشهاده في يونيو 2019)، والمرشد العام محمد بديع، ونائب مرشد الجماعة خيرت الشاطر. وكانت لجنة نهب أموال الإخوان قد أصدرت قرارات في 2018 بالتحفظ على أموال وممتلكات 1589 من قادة وعناصر الجماعة وقيادات سياسية أخرى و118 شركة متنوعة النشاط، و1133 جمعية أهلية و104 مدارس و69 مستشفى و33 موقعاً إلكترونياً وقناة فضائية، كما قررت اللجنة إضافة كل الأموال المتحفظ عليها إلى جانب الخزانة العامة.
ويصر نظام الانقلاب على نهب أموال الإخوان رغم نزاهة وأمانة الجماعة ورجال الأعمال من أبنائها، في الوقت الذي يرتع فيه السيسي وحاشيته في أموال مصر نهبا وسطوا واغتصابا؛ وكان المقاول محمد علي قد كشف عن بناء رئيس الانقلاب لزوجته عدة قصور وفلل في مواضع مختلفة بالبلاد، كما بنى عدة قصور لقادة وجنرالات كبار بالمؤسسة العسكرية، وأهدى أحد كبار القادة قصرا منيفا تكلف مئات الملايين من الجنيهات، وهي الاتهامات التي اعترف بها السيسي مدعيا أن يبني القصور وسيظل يبيني بزعم أنها للدولة وليس له؛ متجاهلا أن الدولة شديدة الفقر وليست في رفاهية بناء كثير من القصور بأموال كلها قروض من الخارج أو البنوك والأولى وضعها في مشروعات إنتاجية توفر فرص العمل وتزيد الدخل القومي.