لأكثر من مرة يكرر قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي بأنه سيحاجي الجميع يوم القيامة، متمسكا بأنه يفعل "الصح" دائما، وهو ما كرره الأحد خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة الـ 32، تحت عنوان "أكتوبر 73.. رمز البقاء والنماء"، وقال السيسي: "لا والله.. لا والله.. لا والله.. والله، سأحاجي الكل يوم القيامة قدام ربنا على اللي بنعمله في بلادنا"، وتابع: "والله والله، أقسم بالله، ما تحقق في الـ6 سنوات يساوي عمل 20 سنة في كل شيء". وأضاف: "ولسة كمان 50 سنة شغل".
ويأتي حديث "السيسي"، رغم ما تعانيه مصر من وضع اقتصادي متردي وارتفاع كبير في الأسعار، وندرة في بعض السلع الاستراتيجية، كما تهاوى الجنيه أمام الدولار، فضلا عن أزمة في قطاع السياحة، وتراجع في تحويلات المصريين بالخارج، وتنامي مؤشرات الفساد وقضايا الرشوة.
معاناة في كافة المجالات
كما تعاني البلاد في ظل حكم "السيسي"، احتقانا سياسيا، وتزايدا في عمليات الاعتقالات والقتل على يد الشرطة خارج إطار القانون، وإجراءات قمعية ضد معارضي السلطة، وفرض قيود على حرية الرأي والتعبير، حسب منظمات حقوقية دولية.
وعلى طريقة الطغاة، وردا على تظاهرات المصريين الغاضبة منذ سبتمبر الماضي، ووصول السخط الشعبي في مصر لحده الأقصى، زعم الانقلابي أنه خايف على مصر، وزاد في خيلائه بتحذيره من محاولات التخريب والتدمير التي تنظمها من أسماهم "قوى معادية لمصر"، مشددا على رفضه لأي مصالحات معهم، وقال، إنه لن يدخل في مصالحات تسعي لها أو ترددها القوى التي ترتكب الحوادث الدموية ضد أبناء الشعب، وتسعى إلى تدمير الدولة".
اعتقالات لم تتوقف
ومنذ انقلاب "السيسي" في 2013 على الرئيس الراحل "محمد مرسي" تشن سلطة السيسي حملة واسعة ضد أنصاره خلفت آلاف القتلى وأدت إلى توقيف عشرات الآلاف من المعارضين.
وسعى السيسي لتجميل فشله غير المسبوق، عبر استعراضاجزاء من مسلسل الاختيار، الذي انتجته الشئون المعنوية للقوات المسلحة لتجميل صورة الجيش الذي فشل في حماية ابنائه من العسكريين في الحقيقة والدراما.
كما تجلى المشهد الانقلابي اليوم، بتصريحات برئيس وزرء السسيسي، الذي سار على نفس نهج السيسي، وكأنه سكرتير مخلص يريد ان يتودد لمديره بترديد نفس كلماته، بأن ثورة مصر في 25 يناير، هي سبب تراجع الاقتصاد المصري، وسبب هروب الاستثمارات في مصر، على عكس كافة الدراسات العلمية التي اكدت ان العسكرة وتوسع نفوذ العسكر الاقتصادي هو السبب في هروب أكثر من 21 مليار دولار من مصر خلال النصف الأول من العام 2020.
أسئلة مشروعة
ولعل أسئلة عدة تثور في أذهان كل المصريين حول الأسئلة التي على السيسي الإجابة عنها أمام الله أو في الدنيا أمام القضاء بعد تحرر مصر من الانقلاب الغاشم.
لماذ قتلت 77 مصريا بالاعدام شنقا باحكام قضائية مسيسة خلال سنوات انقلابك؟
ما ذنب أكثر من 3 آلاف مصري في ميادين رابعة والنهضة ورمسيس والإسكدرية والمحافظات خلال الفترة من 2013 حتى 2015؟
لماذا اقترضت أكثر من 4 تريليون جنيه من البنوك المصرية وتم توجيهها بالأمر المباشر لمشروعات يفذها الجيش في العاصمة الإدارية والعلمين والجلالة ولا يستفيد منها سوى الاغنياء فقط؟
لماذا انقلبت على رئيسك الذي جاء بانتخابات نزيهة لأول مرة في تاريخ مصر؟
لماذا تآمرت مع الإمارات والسعودية والصهاينة لتشويه الإسلاميين وشباب الثورة المصرية للتمهيد للانقلاب العسكري؟
لماذا أنفقت اكثر من 25 مليون جنيه على تجديد مقبرة أمك التي خزنتها في ثلاجة المستشفى عدة أيام، من أموال الشعب؟
لماذا انفقت زوجت انتصار أكثر من 52 مليون جنيه في تعديلات بقصور رئاسية بالمعمورة بالإسكندرية والمنتزه؟
لماذا استوليت على أموال المعارضين بغير حق بتشريعات قانونية مفبركة نكاية فيهم ووصلت لمليارات الجنيهات؟ وفيما أنفقتها؟
لماذا عينت جميع أبناء عائلتك في مناصب قيادية بالدولة بالجيش والقضاء والبترول والمخابرات بلا أحقية وبغير الطرق الطبيعية بالتساوي مع جميع أقرانهم المصريين؟
لماذا بعت أراضي مصر للسعودية في تيران وصنافير؟
لماذا تآمرت مع الكيان الصهيوني ضد حماس وحركات المقاومة الفلسطينية؟
لماذا قتلت وهجرت الابرياء من المصريين في سيناء ولمصلحة من؟
أين أموال الرز الحليجي التي جاءت لدعم مصر وتم الاستيلاء على معظمها وتحويلها لبنوك أوروبية وإماراتية؟
لماذا هدمت أكثر من 100 مسجد في طريق البحيرة الإسكندرية وتركت الكنائس؟ ولماذا لم تنفذ المحور المروري بعيدا عن أراضي المصريين الغلابة؟
لماذا زاد عدد الفقر
لماذا أكثر من 60 مليون مصري تحت خط الفقر؟
لماذا منعت الأدوية والطعام والملابس عن السجناء في معتقلاتك ولماذا لم تلتزم بمعاملتهم كبشر؟
لماذا تذيلت مصر المراكز الأخيرة في معظم مؤشرات جودة الحياة من تعليم وصحة وشفافية وعدالة؟
لماذا تركت الفاسدين في مؤسسات الدولة والامن ينزلون اشد العذاب على المصريين في أقسام الشرطة؟
الموت بكورونا
لماذا تركت آلاف المصريين يموتون بكورونا على أعتاب المستشفيات وورفضت دخولهم بدعوى قلة الإمكانات؟
لماذا بنيت أكثر من 30 سجنا خلال سنوات حكمك حتى 2020 ولم تبنِ مستشفى واحدا؟
لماذا لم تتوسع في بناء المدارس وقمت بتحويل المدارس الحكومية لتجريبيات بأموال باهظة؟
لماذا لم تعطِ المعلمين حقوقهم وفق زيادات 2020 وأبقيت رواتبهم وفق تقدير 2014؟ ولم تطبق رواتب 2020 إلا عند الخصومات فقط؟
لماذا منعت المدارس والمستفيات الخيرية من العمل وأداء دورها؟
لماذا دمرت المحاصيل الزراعية واستوردت الفاسد منها المصاب بالإراجوت وغيرها من الأوبئة في مواسم الحصاد بمصر؟
التنازل عن الأرض
لماذا تنازلت عن حدود مصر البحرية لليونان وقبرص والكيان الصهيوني رغم تحذيرات الخبراء؟
لماذا سهلت ونسقت جهود تطبيع العرب مع الكيان الصهيوني على عكس مصالح القضية الفلسطينية؟
لماذا أسهمت في دعم حكام ونظم الغرب المعادية للإسلام بتصريحات تحذر من المساجد والمسلمين بالغرب؟
لماذا حاربت التعليم الأزهري ورفعت تنسيقه لأعلى مستوى لكي يهرب المصريون منه؟
الفساد والمحسوبية
لماذا انتشرت المحسوبية والفساد داخل نظام حكمك؟
لماذا لم توقف قتل الأبرياء بالسجون والمعتقلات رغم استغاثات المظلومين والمأخوذين ظلما وبلا أي دليل؟
لماذا اعتقلت النساء لتجبر أزواجهم على تسليم أنفسهم؟
لماذا سجنت الأطفال وزاد في عهدك قتل الأطفال والتعذيب؟
…لماذا ولماذا … وألف لماذا تنتظر السيسي، وتحاجه أمام الشعب في محاكم الدنيا، إن تحقق العجل وأزاح الشعب الاحتلال العسكري عن وجهه، أو أمام الديان يوم القيامة؟ فاستعد أيها السيسي!