NEW YORK, NY - SEPTEMBER 24: Egyptian President Abdel-Fatah al-Sisi arrives to speak at the United Nations (U.N.) General Assembly on September 24, 2019 in New York City. World leaders are gathered for the 74th session of the UN amid a warning by Secretary-General Antonio Guterres in his address yesterday of the looming risk of a world splitting between the two largest economies - the U.S. and China. Spencer Platt/Getty Images/AFP == FOR NEWSPAPERS, INTERNET, TELCOS & TELEVISION USE ONLY ==

تعويم الجنيه، رفع الدعم، زيادة أسعار السلع الرئيسية، الاستثمار الداخلى فقط، رهن أصول الدولة، تلك خمس كوارث كاملة فعلها السفاح عبد الفتاح السيسي واستحق عليها التصفيق الحار من "البنك الدولي"، الذي اشترى بالديون مصر بأرضها ونيلها وخيراتها ولم يترك لأهلها إلا الهواء فقط يتنفسونه.

واعترض خبراء واقتصاديون وسياسيون على كارثة الاقتراض التي ينتهجها السفاح السيسي، التي تورط مصر وأجيالها المقبلة في التزامات لا قبل لهم بها وحذروا من تداعيتها.

خونة..!

وأكد الناشط الحقوقي أسامة رشدي أن مصر لم تشهد في تاريخها هذا الكمّ من القروض والديون التي ستكبل حاضرها ومستقبلها، وقال رشدي: "قرض جديد قصير الأجل لمدة عام بـ 5.2مليار دولار من صندوق النقد الدولي بعد قرض آخر الشهر الماضي بقيمة 2.2مليار دولار، بخلاف إصدار سندات دولية بـ 5مليارات دولار لمدة 30 عاما، لم تشهد مصر في تاريخها هذا الكمّ من القروض والديون التي ستكبل حاضر ومستقبل مصر.. خونة".

وشكك خبراء اقتصاديون في دوافع صندوق النقد لقبول إقراض عصابة الانقلاب بمصر، بالرغم من رفضها إقراضها في عهد الرئيس الشهيد محمد مرسي، مشيرين إلى أن تلك الأموال تذهب على تلميع صورة السفاح السيسي والجيش في مشاريع لا تعود بالنفع على الشعب. وكان صندوق النقد قد رفض إقراض حكومة هشام قنديل في عهد الرئيس الشهيد مرسي 4.8 مليارات دولار في 2012، لمساعدتها في دعم الماليات العامة، ومنع حدوث أزمة مالية، ودعم الوضع المالي للحكومة، الذي تعرض لضغط شديد في الـ19 شهرا التي تلت ثورة 25 يناير، التي أطاحت بالمخلوع مبارك.

وأعرب مراقبون عن أملهم في معرفة الأسباب التي تدفع الصندوق للتعجيل بالموافقة على تقديم القرض لعصابة الانقلاب بمصر، متعجبين من السرعة التي يرد بها الصندوق على طلبات السفاح السيسي. وكتب سامي الجعيد: "بغض النظر عن رفض صندوق النكد الدولي إعطاء قروض لمصر أيام الرئيس محمد مرسي ، هل نجح السيسي  في شيء سوى إغراق مصر في الديون وتكبيلها لأجيال قادمة؟ وهل تُفسر الموافقات الدولية المتتالية من جهات مختلفة على هذه القروض سوى رغبتهم جميعا في إغراق مستقبل مصر!".

وتحدث مراقبون عن الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها مصر من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة بالرغم من القروض التي يحصل عليها العسكر بدعاوى مختلفة آخرها مواجهة تداعيات أزمة كورونا. فقد ارتفعت معدلات الفقر في مصر بشكل غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة، وادعى جهاز التعبئة العامة والإحصاء المصري أن زيادة نسبة الفقر التي بلغت 32.5%، يرجع إلى إجراءات الإصلاح الاقتصادي التي تقوم به عصابة الانقلاب.

كما اتخذت عصابة الانقلاب برئاسة السفاح السيسي إجراءات قاسية منذ 2014 للحصول على أول قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار، منها إلغاء الدعم وزيادة الضرائب والرسوم، ورفع أسعار الخدمات من كهرباء وماء ومواصلات، وإلغاء البطاقات التموينية.

نعمة الاقتراض!

وبعد أيام من تصريحات السفاح السيسي، المثيرة للجدل، بشأن "نعمة" الاقتراض وفضله على ازدهار البلاد وتطورها، وأن الديون، غير المسبوقة في تاريخ مصر، عند مستوى آمن، هرول البنك المركزي ووزير المالية لمباركة تلك التصريحات والتأكيد على صحتها. أثار ذلك تساؤلات حول تورط البنك المركزي ووزير المالية في مجاملة السفاح السيسي بعد حديثه عن الديون والاقتراض بكل أريحية واطمئنان، وإرجاع الفضل للديون في إحداث نقلة نوعية في تطور الاقتصاد الذي لولاه كانت "تراجعت الدولة وعانى المواطنون".

"المركزي" لم ينتظر طويلا، إذ بادر بإصدار بيان أعلن فيه عن تراجع الديون على أساس فصلي، بنسبة طفيفة، لأول مرة منذ 4 سنوات، وبلغت 111.3 مليار دولار في مارس الماضي بدلا من 112.7 مليارا في ديسمبر 2019. وأضاف البيان أن إجمالي ما سددته مصر من ديون وفوائد ديون خلال الأشهر الستة، من أكتوبر 2019 وحتى نهاية مارس 2020، بلغ نحو 10.8 مليارات دولار، إلا أن الدين الخارجي قفز بنسبة 4.78% على أساس سنوي، خلال الربع الثالث من السنة المالية الماضية 2019/2020 المنتهي في مارس الماضي، إلى 111.3 مليارا.

لكنه لم يتضمن أكثر من 20 مليارا اقترضتها حكومة السفاح السيسي منذ أبريل الماضي وحتى اليوم، وهو ذات الشهر الذي شهد تراجع الاحتياطي النقدي بقيمة 8.5 مليارات إلى 37.03 مليار دولار نهاية أبريل ، مقابل 45.5 مليارا نهاية فبراير.

وخلال افتتاح عدد من المشروعات بالإسكندرية، نهاية الشهر الماضي، هوًن السفاح السيسي من حجم الديون، بل وذهب إلى أبعد من ذلك، إذ أشاد بسياسة الاقتراض التي تتبعها عصابته، ودورها في انتشال البلاد من الركود والانهيار. وقال في مداخلة "أمامنا خيار من اثنين لنعمل أو منعملش، لو معملناش كده يعني الدولة هتتراجع وشعبها بيعاني وهيبقى الرقم المطلوب بعد كده أكبر بكتير من اللي احنا بنعمله، والبدائل هي اننا بنقوم بالاقتراض بأرقام ميسرة".

وأضاف "فيه كلام كتير بيتقال على الدين العام والخارجى، وبالتالى محتاجين اننا نوضح للناس أن إحنا منقدرش نتوقف عن ده، مع الوضع فى الاعتبار نقطة مهمة وهي أن قياسات الدين وإن كانت عالية ولكن جهدنا كدولة فى ضبط هذا الدين وزيادة حجم الناتج القومي هيخليه داخل الحدود الآمنة". وواصل السفاح السيسي موجها حديثه لوزير المالية محمد معيط "أتكلم في النقطة دى بتاع الدين لان فيه كلام مش عاوزين نسيب الناس فى مصر بيأثر سلبا على فهمهم.. احنا يا نبني بلد يا نتوقف".

وسارع وزير مالية العسكر في ذات اليوم إلى التواصل مع وسائل الإعلام وأسهب في الحديث، عبر الفضائيات المختلفة، عن نظرية السفاح السيسي الاقتصادية الجديدة في معالجة المشكلات الاقتصادية ومدى نجاعتها، ودورها في تغيير بوصلة الاقتصاد، وإقامة المشروعات القومية العملاقة. وأكد أن الديون في الحدود الآمنة وتحت السيطرة، ولا تشكل أي مخاطر على قدرة مصر في السداد، وأن الاقتراض هو لإقامة مشروعات عملاقة، بحسب حديث وزير العسكر.

اقتصاد اللصوص

واستطلعت "الحرية والعدالة" آراء خبراء اقتصاد فندوا تلك المزاعم وأكدوا أن الادعاء بأن الديون آمنة، بالقياس إلى الناتج القومي الإجمالي، غير دقيق، لأن الناتج القومي الإجمالي غير حقيقي من جهة، كما أنه لا يأخذ في الاعتبار عامل التضخم الذي يرفع الناتج القومي الإجمالي.

ووفق أستاذ التمويل والاقتصاد، أشرف دوابة، فإنه لا توجد دولة في العالم تبني تنميتها على الاقتراض الخارجي والداخلي لأنه نهاية المطاف سوف تستنزف خدمة الدين أي خطة تنموية قبل أن تبدأ حتى عملية التنمية، مشيرا إلى أن "القروض يمكن استخدامها كعامل مساعد في هذا الصدد، مع تحفظي على الاقتراض بشكل عام".

واستهجن بيانات المركزي الجديدة ذات المحتوى القديم، قائلا "بيانات البنك المركزي لا تحترم معايير الشفافية والإفصاح والنزاهة، وإن كانت بياناته صحيحة، لماذا لم يفصح عن حجم الديون منذ إبريل الماضي، تجاوزت 20 مليار دولار وفق بعض التقديرات، آخرها اقتراض ملياري دولار عبر تمويل تقليدي إسلامي، فكيف تنخفض الديون؟". وأكد دوابة أن مصر تعاني من وجود مؤسسات أخرى مثل الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، والأجهزة الرقابية الأخرى، إلى جانب المركزي، فهي لا تلتزم بالشفافية فيما تصدره من مؤشرات وأرقام لا تعبر عن الواقع، ولذلك فأي حديث عن تراجع الدين أو وجوده في المنطقة الآمنة غير دقيق ولا يعول عليه.

ومن جانبه فند محمود وهبة رجل الأعمال المصري الأمريكي، والخبير الاقتصادي، مزاعم السفاح السيسي وحكومته والمسؤولين وتقارير بعض المؤسسات المالية، مؤكدا أن "الديون غير آمنة، حتى وفق الجهات المقرضة مثل صندوق النقد الدولي". وكتب في منشور له على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك "يا سيسي، الديون غير آمنة حسب تقرير صدر من صندوق النقد الدولي، السيسي زعم أن الديون آمن، ولكنه يعرف أن العكس صحيح، وإذا كان لا يعرف فيمكنه قراءة التقرير المرفق الذي صدر من صندوق النقد".

علّق الدكتور حسام الشاذلي أستاذ إدارة التغيير والتخطيط الإستراتيجي الزائر بجامعة كامبردج، بالقول "لم يكذب السيسي عندما قال إن الديون مفتاح الاقتصاد المصري، فقد تم تأسيس المنظومة الاقتصادية المصرية في عهده على مفهوم تدوير القروض وتأجيل الاستحقاقات، والإذعان الكامل لشروط المؤسسات الدولية المقرضة". مضيفا: ولا عجب في كون البنك المركزي يحاول دعم تلك التصريحات الهلامية بالتلاعب في تقارير الديون وحجمها، في منظومة السيسي الدكتاتورية تعزف جميع المؤسسات وخاصة المالية منها لحن الفساد وغياب الشفافية من أجل أن تصفق للسيسي حتى في ظل انتشار الفقر وخروج الشركات وهروب المستثمرين، وفشل برامج الإصلاح المزعومة واحدا بعد الآخر.

ووصف الخبير الاقتصادي منظومة السفاح السيسي الافتراضية بأنها نموذج اقتصاد اللصوص، حيث تسمح أموال القروض المتوالية بسيطرة قطاعات معينة على الاقتصاد المصري، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية، وتؤصل لانتشار الفساد المؤسسي مع غياب أي دور رقابي حقيقي للبرلمان أو المؤسسات الرقابية، وهي هيكلية كارثية تفتح أبوابا عديدة لسيطرة رؤوس الأموال الأجنبية على مقدرات البلاد.

Facebook Comments