أعلنت وسائل الإعلام الكونغولية أن الهيئة الهندسية للقوات المسلحة المصرية بتعليمات من المنقلب عبد الفتاح السيسى  بصدد تنفيذ مشروع لجعل نهر الكونغو قابلا للملاحة، في الوقت الذي تتعثر فيه المفاوضات حول سد النهضة الإثيوبي الكبير.

وأفاد موقع "زووم إيكو" الكونغولي في 30 سبتمبر أن وفداً من الهيئة الهندسية للقوات المسلحة المصرية برئاسة اللواء محمود شاهين يجري دراسات جدوى لمشروع لجعل نهر الكونغو قابلاً للملاحة في المجاري المنخفضة في المنطقة الواقعة بين كينشاسا، عاصمة جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومدينة بوما.

وفي 29 سبتمبر، غرّد زووم إيكو مقطعاً للوفد قال فيه شاهين: "قامت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة المصرية باستطلاع جوي لمنطقة المشروع، بالإضافة إلى الزيارات الميدانية المقرر تنفيذها لحين إجراء دراسة إيجابية ودقيقة لمشروع نهر الكونغو".

أعاد هذا المشروع إلى الأذهان المشروع المتعلق بربط نهر الكونغو بمياه نهر النيل في مصر، والذي اقترحته شركة ساركو، وهي شركة خاصة متخصصة في مجالات الاستثمار والتعدين، على الحكومة المصرية في عام 2013 للتعويض عن ندرة المياه التي تعاني منها مصر، وتنمية الموارد المائية في مصر واستند المشروع إلى فكرة نقل 110 مليارات متر مكعب من المياه سنوياً من حوض نهر الكونغو إلى حوض النيل من خلال ربط النهرين، مما يضاعف حصة مصر الحالية من مياه النيل.

إلا أن الحكومة المصرية أعلنت في 19 مايو رفضها الرسمي للمشروع بسبب الصعوبات والعقبات الفنية والهندسية والسياسية التي تحول دون تنفيذه، بالإضافة إلى تكلفته العالية وكون الممر المائي المقترح سيحتاج إلى المرور عبر بعض المناطق غير الآمنة التي دمرتها الحروب الأهلية.

في حين تحدد وسائل الإعلام الكونغولية المشروع الحالي لتحسين الملاحة في نهر الكونغو، تعثرت المفاوضات حول سد النهضة الإثيوبي الكبير بين مصر وإثيوبيا والسودان تحت رعاية الاتحاد الأفريقي وقد أكدت فرق التفاوض عقب جلسة المفاوضات الأخيرة يوم 28 أغسطس أنها فشلت فى التوصل إلى اتفاق قانونى ملزم لتشغيل وملء الـ 100 أغسطس .

وتشعر مصر، التي تعاني بالفعل من ندرة المياه، بالقلق من أن يؤثر سد النهضة على حصتها من مياه النيل التي تبلغ حوالي 55.5 مليار متر مكعب وبدأت إثيوبيا، وهي الدولة الواقعة في أعلى المجرى، بناء السد في عام 2011 على النيل الأزرق في منطقة تقع على الحدود الإثيوبية السودانية، بتكلفة تقدر بنحو 4.6 مليار دولار بطاقة استيعابية قصوى تبلغ 74 مليار متر مكعب.

ويعتقد أن سد النهضة يؤثر أيضا على الزراعة الطبيعية في السودان من خلال الاحتفاظ الرواسب، وانخفاض مستوى المياه يؤثر على الثروة السمكية، في حين تصر إثيوبيا على أنه أمر حاسم لتنميتها الاقتصادية، من خلال توفيرها وبعض الدول المجاورة كميات كبيرة من الكهرباء.

وقال عباس شراكي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، لـ"المونيتور" عبر الهاتف إنه لا توجد علاقة بين مشروع تحسين الملاحة في نهر الكونغو ومشروع ربط نهري النيل والكونغو مضيفا أن تنفيذ هذا المشروع الأخير هو مجرد خيال نظرا لكل العقبات الطبيعية التي تحول دون التنفيذ مثل سلاسل الجبال التي يصل عرضها إلى 600 كلم و5 آلاف متر في الارتفاع إضافة إلى القانون الدولي الذي يحظر نقل المياه من نهر إلى آخر.

وأضاف أنه "في إطار مشروع تحسين الملاحة في نهر الكونغو، تقدم مصر خبرات الهيئة الهندسية [للجيش] بالإضافة إلى معدات الحفر التي استخدمتها في حفر قناة السويس الجديدة. ويهدف المشروع إلى دعم التعاون بين البلدين وتعزيز التواجد المصري في المنطقة".

إن لمصر والكونغو الديمقراطية علاقة جيدة؛ ولكننا لا نملك بقية الـ 1000 من البلدان على المستوى السياسي، يتشاركان نفس الآراء حول العديد من القضايا الإقليمية والدولية، وأهمها سد النهضة. وقد أعربت الكونغو الديمقراطية عن دعمها لمصر فى محادثات سد النهضة من خلال رسالة مكتوبة من الرئيس الكونغولى فيليكس تشيسيكيدي إلى عبد الفتاح السيسى يوم 19 سبتمبر .

من الناحية الاقتصادية، ارتفعت الواردات المصرية من جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى 110.62 مليون دولار في عام 2018، مقارنة بـ 2.7 مليون دولار في عام 2017، بزيادة قدرها 107.9 مليون دولار، وفقا لدائرة المعلومات الحكومية المصرية.

وأشار شاراكي إلى أن "مصر يمكن أن تستفيد من هذا المشروع من خلال بناء سدود على نهر الكونغو، وهو ما تسعى القاهرة إليه حالياً مع سد إنغا وستسمح هذه السدود لمصر باستغلال كميات المياه المتدفقة من النهر لتوليد الطاقة الكافية لقارة أفريقيا بأكملها، في حين يمكن تصدير الفائض من المياه إلى أوروبا".

وأكد محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصرى خلال لقائه يوم 21 سبتمبر الجارى جان كلود كابونجو المستشار الاستثماري الخاص لتشيسيكيدي أن مصر تدرس التعاون مع الكونغو الديمقراطية فى مشروع سد إنجا على نهر الكونغو، وقد تم الاتفاق على ذلك من خلال إعلان سياسي بين البلدين خلال زيارة قام بها رئيس الوزراء الكونغولي آنذاك أوغسطين ماتاتا بونيو إلى مصر، وفقاً ً لـ SIS.

وقال هاني رسلان، رئيس وحدة دراسات حوض النيل بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، لـ"المونيتور": "فيما يتعلق بمشروع الملاحة في نهر الكونغو، هناك بعض العقبات التي تحول دون استخدام مجرى النهر في الملاحة، بما في ذلك الشلالات. وتحاول مصر المساعدة في إزالة هذه العقبات من أجل السماح لجمهورية الكونغو الديمقراطية باستخدام النهر كبديل للنقل البري، الذي تبلغ تنميته تكلفة باهظة، في حين أن النقل النهري أرخص بكثير ويساعد على ربط المزيد من الأماكن معاً".

وأضاف رسلان أن "مصر ستقوم من خلال هذا المشروع بدعم دولة أفريقية تربطها بها علاقات جيدة، بالإضافة إلى تعزيز وجودها في هذه المنطقة وتحسين علاقاتها الأفريقية، بما يسمح لها بتأثير أكبر، مما يساهم في تعزيز خطة مصر للتركيز على أفريقيا".

رابط التقرير:

https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2020/10/egypt-congo-river-navigable-project-nile-dam-talks.html

Facebook Comments