في محاولة لتعويض النقص المتوقع في مياه نهر النيل في أعقاب فشل المفاوضات مع إثيوبيا بشأن سد النهضة، تحاول حكومة قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي بحث موارد بديلة للمياه؛ حيث توجه وفد عسكري تابع للهيئة الهندسية للقوات المسلحة برئاسة اللواء محمود شاهين لعمل دراسة جدوى لمشروع ربط نهر الكونغو بنهر النيل. وينقل موقع "المونيتور" الأمريكي، الذي نشر الخبر عن  موقع "Zoom Eco" الكونغولي أن الوفد المصري نفذ استطلاعا جويا لمنطقة المشروع، كما أجرى زيارات ميدانية لها.

وتغري البعض فكرة ربط نهر النيل بنهر الكونغو هو وفرة مياه الأخير وزيادتها على حاجة البلاد الغنية بالأمطار الاستوائية المتوافرة طوال العام، إذ يعتبر شعب الكونغو من أغنى شعوب العالم بالموارد المائية، ونصيب الفرد من المياه في الكونغو 35000 متر مكعب سنويًا، إضافة إلى ألف مليار متر مكعب سنويًا تصب في المحيط. وتقوم فكرة المشروع على نقل 110 مليارات متر مكعب من المياه من حوض نهر الكونغو إلى حوض النيل سنويا عن طريق ربط النهرين. وذلك من أجل مضاعفة حصة مصر المائية التي تبغ نحو 55 مليار م مكعب سنويا يأتي مظمها من النيل الأزرق القادم من إثيوبيا.

ولع السيسي بالحفر

وأظهر كلا الجنرالين حسني مبارك وعبدالفتاح السيسي ولعًا بحفر الترع والقنوات؛ فمبارك قد حفر مفيض توشكي وسط زفة إعلامية واسعة، ووعد بأنه سيكون نهر نيل جديدًا، سيؤدي إلى زراعة مئات الآلاف من الأفدنة، ومضى مبارك ولا يعرف المصريون حاليًا مصير هذا المشروع الوهمي الذي جرى إهدار مليارات الجنيهات عليه بدون أي جدوى. أما قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي فقد أصر على حفر تفريعة جديدة لقناة السويس تحت مسمى مضلل "قناة السويس الجديدة"  رغم انتقادات كثيرة بأنها ليست ذات جدوى اقتصادية. وتكلف المشروع 8 مليارات دولار، ولم يحقق أي فائدة تذكر في زيادة موارد مصر من النقد الأجنبي.

معوقات وموانع

من جانبه يشكك أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة "عباس شراقي" من جدوى المشروع، قائلا إن تنفيذه ضرب من الخيال. وتناول الأكاديمي المصري معوقات تنفيذ المشروع ومن أهمها: المعوقات الطبيعية التي تحول دون تنفيذه، مثل سلاسل الجبال التي يصل عرضها إلى 600 كيلومتر وارتفاعها إلى 5000 متر. بخلاف أن القانون الدولي يحظر نقل المياه من نهر إلى آخر. وثالثا، الإشارة إلى أن مصر سبق وأن رفضت المشروع لأسباب تتعلق بالعوائق والتكلفة الباهظة.

أين قناة جونجلي؟

اللافت في الأمر أن حكومة السيسي لم تثر مشروع قناة جونجلي الذي يعد أكثر واقعية من مشروع ربط نهر النيل بالكونغو، وهو المشروع الذي جرى البدء فيه فعليا ثم توقف بسبب الحرب الأهلية في السودان سنة 1983م. ومشروع قناة جونجلي كان يستهدف اختصار مسار نهر النيل الأبيض في جنوب السودان لتقليل الهدر الذي يضيع في السدود النباتية والمستنقعات.

وشرعت مصر بالفعل في حفر قناة جونجلي في سبعينيات القرن الماضي، حيث تم حفر 260 كيلومتراً بواسطة الشركة الفرنسية التي فازت بعطاء تنفيذ الحفر، لكن توقف عند قرية الكونقر، نتيجة نشوب الحرب الأهلية عام 1983 بين الحركة الشعبية بقيادة قرنق في جنوب السودان والحكومة المركزية بالسودان آنذاك. ويؤكد خبراء آنذاك أن المتبقي من المشروع الذي سيخدم مصر وجنوب السودان من الحفر، لا بد من إتمامه؛ لأهمية القناة للبلدين مصر وجنوب السودان.

Facebook Comments