الرهان الآن على الشعوب المسلمة بأن تستمر بالمقاطعة للمنتجات الفرنسية، ولا ترد على مؤسسة سياسية أو دينية، بل تجعل من تلك المقاطعة عهدًا من أجل الرسول، بعدما خرجت الأمانة العامة لما تسمى بـ" هيئة كبار العلماء" بالسعودية تزعم بأن "الإساءة إلى مقامات الأنبياء والرسل لن يضرهم شيئًا وإنما يخدم أصحاب الدعوات المتطرفة"، في اشارة ضمنية لعدم جدوى المقاطعة.
وبات السؤال الأكثر الحاحًا إذا كان التعبير عن الرأي في الأنبياء "لا يضرهم" كما تقول هيئة علماء ابن سلمان، فلماذا يقطّع ابن سلمان بالمنشار من يبدي رأيه فيه وفي سياسته وهو أدنى بكثير من أن يكون في مقام الأنبياء؟

ماكرون المختل
وتستمر فرنسا في استفزاز المسلمين ببيان صادر عن خارجيتها دعا للتوقف فورًا عن مقاطعة المنتجات الفرنسية، ووصف دعوات المقاطعة لهذه المنتجات بأنها صادرة عن أقلية متطرفة، فيما غرد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالعربية مؤكدًا عدم التراجع عن الإساءة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

وإثر نجاح دعوات المقاطعة للمنتجات الفرنسية في العالم العربي والإسلامي، علق الرئيس الفرنسي وخارجيته، لكن بدلًا من التراجع عن الإساءة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، عادا لاستفزاز المسلمين مشددا في تغريدة بالعربية على حسابه الرسمي على أنه لا تراجع عن تصريحاته، قائلًا: "لا شيء يجعلنا نتراجع، أبدًا. نحترم كل أوجه الاختلاف بروح السلام. لا نقبل أبدًا خطاب الحقد وندافع عن النقاش العقلاني. سنقف دومًا إلى جانب كرامة الإنسان والقيم العالمية".

وتصدرت حملة مقاطعة المنتجات الفرنسية في عدد من الدول العربية، اهتمامات الإعلام الفرنسي عقب تصريحات من ماكرون حول الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي الكريم.
وذكرت صحيفة "لوفيجارو" أن هناك "عاصفة" ضد المنتجات الفرنسية في الشرق الأوسط  خلال الـ48 ساعة، موضحة أنها تتسع بشكل كبير في الدوائر الرسمية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. وأن الحملة تستهدف المنتجات الغذائية ومستحضرات التجميل في المقام الأول، وكذلك الأجهزة المنزلية وغيرها من المنتجات، بعد تعهد ماكرون باستمرار نشر الرسوم الكاريكاتورية.

وأشارت إلى توجه عدد من المتاجر في دولة مثل الكويت إلى رفع المنتجات الفرنسية من الرفوف، موضحة أن حوالي 50 جمعية تعاونية اتخذت قرارا في هذا الشأن. وتوضح في تقريرها أن سوق الشرق الأوسط منطقة استراتيجية لبعض منتجات الجبن مثل "كيري" و"لافاش كيري".

وتعد السعودية والإمارات أكبر الأسواق المستوردة للمنتجات الفرنسية، كما أن الإمارات هي موطن لأكبر جالية فرنسية للمغتربين في المنطقة بنحو 30 ألف شخص، وحوالي 600 شركة فرنسية.

انتشار المقاطعة
من جانبها، ذكرت مجلة "لو نوفل اوبرفاتور" الفرنسية، أن حملة مقاطعة المنتجات الفرنسية تضاعفت في عدد من دول الشرق الأوسط بسبب حديث ماكرون عن استمرار نشر الرسوم الكاريكاتورية.
وأشارت إلى إزالة المنتجات الفرنسية من المتاجر في بعض الدول مثل الكويت وقطر، مسلطة الضوء على دعوات مماثلة في الأدرن وإيران وغيرها من الدول.

وفي بيان للخارجية الفرنسية، دعت باريس، الأحد، حكومات الدول المعنية الى "وقف" الدعوات لمقاطعة السلع الفرنسية والتظاهر، معتبرة أنها تصدر من "أقلية متطرفة".
وقالت الخارجية الفرنسية إن "الدعوات الى المقاطعة عبثية ويجب أن تتوقف فورا، وكذلك كل الهجمات التي تتعرض لها بلادنا والتي تقف وراءها أقلية راديكالية".

وأضافت الخارجية "في العديد من دول الشرق الأوسط برزت في الأيام الاخيرة دعوات الى مقاطعة السلع الفرنسية وخصوصا الزراعية الغذائية، إضافة الى دعوات اكثر شمولا للتظاهر ضد فرنسا في عبارات تنطوي احيانا على كراهية نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي". واعتبرت أن هذه الدعوات "تشوه المواقف التي دافعت عنها فرنسا من أجل حرية الرأي وحرية التعبير وحرية الديانة ورفض أي دعوة للكراهية". موضحة أنها استنفرت الطواقم الدبلوماسية الفرنسية "لتذكّر ولتشرح لها مواقف فرنسا على صعيد الحريات الأساسية ورفض الكراهية".

وردا على تصريحات ماكرون، قال رئيس وزراء باكستان عمران خان، أمس، إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "هاجم الإسلام" عندما شجع على عرض الرسوم التي تسخر من النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وجاءت تصريحات خان بعد أيام من إشادة ماكرون بالفرنسي مدرس التاريخ، الذي قطع شاب شيشاني رأسه ردا على قيامه بعرض الرسوم التي تسخر من النبي الكريم في فصل دراسي خلال درس عن حرية التعبير.
ولاحقا عُرضت الرسوم يوم الجمعة على أبنية حكومية في فرنسا، مما أثار ضجة في العالم العربي والإسلامي.

رد قوي من المسلمين
وقال خان على تويتر "المؤسف أن الرئيس ماكرون اختار أن يتعمد استفزاز المسلمين، ومنهم مواطنوه المسلمون، من خلال تشجيع عرض الرسوم المسيئة التي تستهدف الإسلام ونبينا عليه الصلاة والسلام".

وقال خان إنه كان بإمكان ماكرون التصرف بحكمة لحرمان المتطرفين من أي ذرائع، لكنه بدل ذلك "اختار تشجيع رهاب الإسلام من خلال مهاجمة الإسلام وليس الإرهابيين الذين يرتكبون العنف أيا كانوا: مسلمين أو من دعاة تفوق البيض أو دعاة الفكر النازي".
وتأتي تصريحات خان بعد انتقاد مماثل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لماكرون استدعت بعده فرنسا سفيرها في أنقرة.

وفي السياق ذاته، قالت الحكومة الباكستانية إن رئيس الوزراء كتب رسالة إلى الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك مارك زوكربيرغ يطلب فيها حظر أي محتوى ينطوي على التخويف من الإسلام على موقع التواصل الاجتماعي.
واكتسبت دعوات مقاطعة البضائع الفرنسية زخما في الدول الإسلامية؛ حيث انتشرت دعوات المقاطعة والوسوم المدافعة عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، بشكل كبير للغاية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي مصر، سخر مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي من ماكرون، وتم تداول قائمة بالعلامات التجارية الفرنسية، ودعا المدونون إلى مقاطعتها.
وفي الكويت، أعلن اتحاد الجمعيات التعاونية الاستهلاكية بالكويت مقاطعة المنتجات الفرنسية، وقال رئيس الاتحاد فهد الكشتي لرويترز إن الاتحاد طلب من كافة الجمعيات التعاونية بالكويت مقاطعة المنتجات الفرنسية في هذه الجمعيات "انتصارا للرسول محمد صلى الله عليه وسلم".

وأضاف "تم رفع جميع المنتجات الفرنسية من جميع الجمعيات"، وخلت أرفف جمعيات تعاونية زارتها رويترز مساء السبت وصباح اليوم الأحد من المنتجات الفرنسية، وتم تعليق لافتات مكتوب عليها "مقاطعة المنتجات الفرنسية" أو "إلا رسول الله. بناء على دعم الرسوم المسيئة لنبينا الحبيب محمد.. قررنا رفع جميع المنتجات الفرنسية من السوق والأفرع حتى إشعار آخر؛ وذلك نصرة لنبينا محمد".

ويوجد في الكويت 75 جمعية تعاونية على الأقل، لها مئات الأفرع في مختلف مناطق البلاد، وتشكل المنفذ الرئيسي لبيع المواد الاستهلاكية اليومية، لا سيما الغذائية منها.

من جهته يقول الاعلامي أحمد منصور: " ‏أثبت سلاح المقاطعة أنه سلاح سلمى فعّال رادع ومؤثر ،لو استخدمته الشعوب الإسلامية لحققت هدفين الأول: تشجيع النهضة الصناعية والزراعية وتحقيق  الاكتفاء الذاتى، خاصة فى مجال التكنولوجيا والسلاح، والثاني إجبار أعدائهم  على احترام المسلمين ودينهم ورسولهم الكريم".

Facebook Comments