"أمن وسلامة المواطن الإسرائيلي جنبًا إلى جنب مع أمن وسلامة المواطن الإسرائيلي" و"أدعو الشعب الفلسطيني لقبول التعايش مع الإسرائيليين في أمان"… جملتان من خطاب السفاح عبد الفتاح السيسي، أثناء كلمة سابقة في الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، تضاد وتتعارض مع موقف تركيا الرافض للتغلغل الصهيوني.
اللافت أن الجملة الأصلية في الخطاب، حسب ما نشرت المواقع الخبرية المؤيدة للانقلاب كانت "جنبا إلى جنب أمن وسلامة المواطن الإسرائيلي"، لكن ناشطين رأوا أنها زلة لسان تعبر عن حقيقة اهتمام السفاح السيسي بأمن المحتل الصهيوني من وجهة نظره.

وقال مراقبون إن الخطاب هو باكورة البيع والتسليم للكيان الصهوني، وتنبأوا بأن الخطاب القادم سيكون فيه تنازل عن سيناء لتل أبيب، وأن التاريخ سوف يسجل له هذا الخطاب متحسرين بذلك على الانبطاح الذي يبديه القادة العرب للصهاينة وأمريكا، في الوقت الذي تقف فيه تركيا بمفردها تقريبًا أمام هذا الانبطاح.

عرضكم مرفوض
كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصهيونية، أن تركيا رفضت عرضًا صهيونيًا يقضي بتقديم المساعدة في التعامل الزلزال القوي الذي ضرب إزمير، الجمعة الماضية وأدى إلى مقتل 37 تركيًا واثنين في اليونان. وأوضحت الصحيفة، أن وزير جيش الاحتلال الصهيوني "بيني غانتس" أصدر تعليمات للجيش بالاستعداد للمساعدة الطارئة، مشيرةً إلى أن الملحق العسكري في تركيا قام بإحالة الاقتراح إلى السلطات التي رفضت المقترح.

وأشارت الصحيفة، إلى أن تركيا أبلغت سلطات الاحتلال وبعض الدول التي عرضت المشاركة في جهود الإغاثة أن مساعدتها ليست ضرورية وأن قوات الإنقاذ المحلية قد تولت مسؤولية الإغاثة بنفسها.

ويواصل عمال الإنقاذ بذل قصارى جهدهم، للعثور على ناجين بين أنقاض الأبنية المنهارة في غرب تركيا غداة الزلزال؛ فيما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وفاة 37 شخصا وإصابة 885 آخرين، لافتًا إلى النجاح في إنقاذ 103 أشخاص. وقال في إزمير إن "الدولة حاضرة بكل إمكاناتها"، مضيفا أن المباني المنهارة سيعاد تشييدها في أسرع ما يمكن.

ووقع الزلزال الذي قدر معهد الجيوفيزياء الأمريكي قوته بسبع درجات على مقياس ريشتر والسلطات التركية بـ6,6 درجات، بعد ظهر الجمعة، في بحر إيجه جنوب غرب إزمير ثالث أكبر مدينة في تركيا وقرب جزيرة ساموس اليونانية.
وكان الزلزال قويا إلى درجة أن سكان اسطنبول وأثينا شعروا به، حيث تسبّب بتسونامي محدود في جزيرة ساموس ببحر إيجه وبمدّ بحري أغرق شوارع في إحدى بلدات ساحل تركيا الغربي.

عرفتوف يا سيسي..!
ومقارنة بموقف تركيا الرسمي الرافض للتغلغل الصهيوني، وجّه رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو العام الماضي الشكر الحار إلى السفاح عبد الفتاح السيسي على مساعدة بلاده في جهود إخماد الحرائق في مناطق متفرقة من فلسطين المحتلة.
وقال نتنياهو: "أشكر صديقي السيسي على قيامه بإرسال مروحتين للمشاركة في عمليات إخماد الحرائق التي نشبت في أنحاء متفرقة من إسرائيل".

وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن عصابة الانقلاب بمصر أرسلت مروحتي إطفاء، من طراز مي 8، للمساعدة في إطفاء الحرائق خدمة للصهاينة، بعد اندلاع عشرات الحرائق نتيجة الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، وأدت إلى احتراق عشرات المنازل وإخلاء المئات مع اقتراب النيران منها.

ويرتبط عسكر مصر والصهاينة بعلاقات سياسية واقتصادية رسمية، منذ عام 1979، إثر معاهدة الاستسلام، وتواجه هذه العلاقات رفضا كبيرا على المستويين الشعبي والنقابي لسنوات طويلة.
ومن إطفاء العسكر للحرائق في الأراضي التي يحتلها الصهاينة في فلسطين، إلى إشعال الصهاينة الحرائق في سيناء وقتل المدنيين بطائراتهم العسكرية وبموافقة عصابة الانقلاب، حيث لا يُعد الدور الذي يقوم به جيش العدو الصهيوني في سيناء المصرية ضد تنظيم "داعش" المخابراتي أمرًا خفيًا.

وتحدثت مصادر قبلية ومحلية خلال السنوات الأخيرة عن ضربات جوية صهيونية استهدفت قادة التنظيم بالتنسيق مع عصابة الانقلاب بمصر، خصوصًا بعد فشل السفاح السيسي في مواجهة المسلحين واستمرار هجماتهم.
وفي هذا السياق أيضًا، تأتي المعلومات التي كشفتها صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، في تقرير لها نقلًا عن مسئولين أمريكيين لم تسمهم، من أن الطائرات الصهيونية تستبيح الأرض المصرية، وتستهدف ما تريد ووقتما شاءت، وهذا ما نتج عنه 100 طلعة جوية للطائرات الصهيونية بأنواعها.

استباحة سيناء
وتقول مصادر قبلية مطلعة إن غالبية الضربات التي تعرض لها "داعش" في سيناء كانت بأيد صهيونية، مضيفةً أن أهالي سيناء لطالما أكدوا بالدلائل أن الطيران الصهيوني يستهدفهم.
وتوضح المصادر ذاتها أن "طيران العدو الصهيوني، تدخّل في أوقات حرجة تعرض فيها الجيش المصري لهجمات دموية من قِبل تنظيم ولاية سيناء، كمحاولة السيطرة على مدينة الشيخ زويد في رمضان 2015، وكذلك في هجوم البرث الأخير الذي وقع قبل أشهر وأدى لإبادة كتيبة صاعقة بأكملها، إذ إن التعزيزات العسكرية والجوية المصرية تأخرت في الوصول إلى مكان الاستهداف لعدم وصول إشارة من المنطقة، بينما كان الكيان الصهيوني يراقب المشهد عن كثب".

وتشير إلى أن كيان العدو الصهيوني استطاع إحباط عمليات نقل مواد إلى قطاع غزة، من خلال استهداف المواد نفسها، أو الأنفاق التي تُستخدم في تهريب المواد، أو عن طريق قصف المهربين، وهذا ما جرى أكثر من مرة باستهداف سيارات تقل مهربين في مناطق رفح والشيخ زويد، ويحاول كيان العدو الصهيوني بطيرانه الوصول إلى المناطق التي لا يتمكن الجيش المصري من دخولها بريًا في جنوب رفح والشيخ زويد.
وتقول المصادر نفسها إن كيان العدو الصهيوني يقوم بتنفيذ عدد من الإجراءات في سيناء، أهمها التنصت الدائم على الاتصالات، وكذلك التحليق المستمر للطائرات من دون طيار "الزنانة" التي تصور كل التحركات، خصوصًا في المناطق الحدودية مع قطاع غزة.

وفي هذا السياق، جاء ما كشفته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، من أن طائرات من دون طيار الصهيونية، وطائرات هليكوبتر، وطائرات نفاثة، قامت على مدى أكثر من عامين، بحملة جوية سرية، ونفذت أكثر من 100 غارة جوية داخل مصر، في كثير من الأحيان أكثر من مرة في الأسبوع، وأن ذلك تم بموافقة السفاح السيسي.

Facebook Comments