كان يمكن أن يكون الحوار مع الرئيس الفرنسي أفضل لو كان المحاور شخصا آخر، هذه ملاحظة من أغلب المراقبين، الذين رأوا في سيء الذكر إيمانويل ماكرون مستغلا ضعف المحاور أو تردده في مواجهته فزاد من إصراره وكبره عن الاعتذار للمسلمين عن إساءته، وهو ما لخصه الرأي العام العربي من خلال ما كتب في سياق هاشتاج #لن_تخدعنا_ماكرون.

الخبير في الإدارة الاستراتيجية الدكتور مراد علي قال إن "المذيع لم يكن موفقًا في إدارة الحوار وأسئلة كثيرة لم تطرح وأعتقد هناك ردودًا كثيرة كاذبة قالها ماكرون لم يتم الرد عليها".
وقد رصد من "علي" لخلاصة حوار ماكرون مع قناة "الجزيرة" ومحاورها عيش دراجي، قال إن خمسة ملاحظات أبرزها شكليا أن لغة جسد ماكرون تعكس العصبية الشديدة والتوتر بالإضافة إلي العنجهية والتكبر.
ومن حيث المحتوى أشار إلى رفض ماكرون أن يعتذر عن الرسوم أو يدينها ولا حتى قال إنه مستاء منها (قارنوا بينه وبين ترودو رئيس وزراء كندا المحترم)، متعجبا من إدانة الرئيس الفرنسي للمقاطعة معتبرا أنها سلوك عدواني مرفوض (يعني رفض أن يدين الرسوم وأدان المقاطعة).
واستدرك بالإشارة إلى أنه دافع بقوة عن تجريم معاداة السامية ومحاكمة من ينكر محرقة اليهود ورفض أن يسن مثل هذه القوانين لاحترام رسول الله والدين الإسلامي.
وأضاف أنه عنصريته امتدت من الرسول إلى تبرير -يؤكد عنصريته- حرمان المسلمات المحجبات من العمل في المؤسسات الحكومية.

نقطة على الجزيرة
كثيرون رأوا أن الجزيرة خسرت نقطة "باختيار مذيع "ضعيف"، يترك ماكرون، يصول ويجول وينسج الأكاذيب، دون الرد عليه وتفنيد أكاذيبه، أو فضح سياسات دولته البغيضة، هي نقطة ضعف تحسب عليها".
والكاتبة شيرين عرفة رأت أيضا أن طلب ماكرون إجراء حوار مع الجزيرة يقول فيه إنه أُسيء فهم تصريحاته هي نقطة قوة تحسب للمسلمين الذين أرغموا -بمقاطعة البضائع الفرنسية- هذا المتغطرس على التراجع عن موقفه، بعد تأكيده من قبل على عدم التراجع.
وأضافت "عرفة" أنها نقطة قوة تحسب للجزيرة، التي هي بنظر العالم، صوت الشعوب العربية والإسلامية، وليس إعلام حكامها، الذين وجه لهم ماكرون الأمر من قبل بمواجهة تلك المقاطعة، كصبية يعملون لديه.

ورأت أن ماكرون ليس فقط ذا رصيد داخلي من العنجهية والغطرسة تجاه المسلمين، حيث لم يستنكر قط الإساءة لنبي الأمة (عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم) ولم يرفضها حتى، بل أظهر تناقض بلاده الشنيع في موقفها من اليهود واحترامهم بقانون معاداة السامية، وموقفها من المسلمين وشعائر دينهم، وبالمناسبة، موقف ماكرون لا ينحصر في تصريحاته، عن أن الإسلام في أزمة، او وصف الإرهاب بأنه إسلامي، أو تحدي مشاعر المسلمين بتعليق رسوم الكاريكاتير المسيئة على مباني حكومية.

يراوغ ولم يعتذر
واتفق الكاتب الصحفي مصطفى عبد السلام مع مراوغة الثعلب الفرنساوي، مستدركا بأن ماكرون محصور بين خيارين، الأول هو أن يعتذر عن بذاءاته وسقطاته ضد الإسلام وسيدنا محمد عليه السلام، أو أن يعاند ويكابر ويواصل اساءاته، وهنا يتعرض الاقتصاد الفرنسي لضربة قوية وموجعة خاصة مع تضرره بقوة بسبب خسائر كورونا والمقاطعة الواسعة للمنتجات والسلع حول العالم.
وأوضح أن الرئيس الفرنسي اختار البديل الأول وخرج في حوار مع قناة الجزيرة قائلا: أتفهم مشاعر المسلمين ولا أتبنى الرسوم المسيئة، وأنه تم تحريف كلامه.

وفي الحد الأدنى رأى "عبدالسلام" أن ماكرون "تراجع" عن موقفه وأنه ليس اعتذارا صريحا منه وليس اعترافا بالخطأ الذي ارتكبه والإساءة لدين سماوي ولأعظم نبي في التاريخ البشري، ولكن لأن اقتصاده وصادراته تلقيا ضربة مؤلمة يمكن أن تنهي مستقبل ماكرون السياسي مبكرا.
وثمّن الكاتب الاقتصادي المعروف "الخطوة التي أقدمت عليها الشعوب العربية والإسلامية من مقاطعة واسعة للمنتجات والسلع الفرنسية".
وأضاف أنها "درس قاسٍ لكل الطغاة حول العالم بعدم المس بمقدساتنا الإسلامية والدينية"، داعيا إلى إكمال حملة المقاطعة الناجحة.

الاختلاف مشروع
ولكن ضعف المحاور مجددا جعل بعض المراقبين يهاجمونه ويتهمون الجزيرة وقال الخبير أحمد جعفر: "لم أستمتع بحوار ماكرون مع الجزيرة، المحاور ضعيف جدا، ويبدو غير ماهر في صياغة السؤال بعدة طرق لمحاصرة ضيفه، الجزيرة ربما أرادت أن تطفئ نيران الغضب بسبق منزوع الدسم، ماكرون ربما كان ماهرا وجاهزا للمقابلة أكثر من محاوره بمكره ودهائه أو قل بدبلوماسيته".
ولكن استشف شيئا من عصبية ماكرون فقال "بدت على لغة جسده دليل على أنه موجوع، فلنزد في إوجاعه بالإصرار على مقاطعة منتجات بلاده حتى تؤدبه اقتصاداته طالما لم تؤدبه مزاعم قوانينه الوضعية".

Facebook Comments