كما أهل البلاد؛ يعيش اللاجئون بمصر سلسلة من المآسي والأزمات. حيث تتزايد المخاطر المحيطة بهم، بالرغم من تحويل السيسي وجودهم بمصر إلى ورقة ابتزاز، يتلاعب بها مع الغرب، للحصول على مساعدات عينية ومادية مقابل منع انتقالهم للغرب عبر الأراضي والمياه المصرية. فما بين عدم حصولهم على إعانات شهرية أو قطعها يعاني آلاف اللاجئين من الكثير من المشاكل على رأسها صعوبة التواصل بشكل مباشر مع موظفى المفوضية السامية للاجئين بمصر، بسبب حصول موظفى المفوضية على إجازة منذ شهر مارس الماضى مع بدء كورونا، وهو ما جاء على هوى حكومة الانقلاب.

كما يعاني كبار السن من اللاجئين من مشاكل أكبر من الأصغر سنا؛ حيث لا توجد معهم إقامة سنوية تسمح لهم بالسفر لرؤية أولادهم والعودة، بل تطلب منهم المفوضية شراء الأدوية على حسابهم. فيما يخشى بعضهم من البلطجة والسرقات في المناطق التي يسكنون فيها، وذلك من جانب عصابات الاتجار بالبشر.
وبحسب تقارير حقوقية، يعيش اللاجئون في مصر أوضاعا مزرية نتيجة عدم قدرتهم على التأقلم مع الأوضاع، أو العمل والإنفاق على أسرهم، فضلًا عن عدم مساعدة المفوضية السامية للأمم المتحدة لهم، أو توفير معيشة كريمة لهم ومساعدتهم بشكل كافٍ وسريع.

ميزانية كبيرة ولا استفادة
وتحصل المفوضية السامية للأمم المتحدة على ميزانية كبيرة للاجئين في مصر؛ إلا أن اللاجئين لا يستفيدون منها شيئًا، على حد قول اللاجئين أنفسهم.
ويشكو معظمهم من عدم الحصول على إعانات شهرية، فضلًا عن قطعها عن بعضهم الآخر، وعدم قدرة اللاجئين على التواصل بشكل مباشر مع موظفي المفوضية والمختصين نظرًا لحصول الموظفين على إجازة منذ شهر مارس الماضي مع بدء انتشار فيروس كورونا وعدم عودتهم إلى العمل حتى الآن.

من ناحيتها، قالت «مورا الحالك»، لاجئة سورية في شكواها: «المفوضية لم تقم بتوفير كارت المنتجات الغذائية الأصفر لجميع اللاجئين في حين أنهم في أشد الحاجة إليه». وأشارت إلى أن المفوضية لم تلتزم بدفع مبلغ 300 دولار لكل لاجئ أيًا كانت جنسيته.

ويطالب آلاف اللاجئين بإعادة توطينهم في أية دولة أجنبية، أو أن ترفع المفوضية يدها عنهم وهم سيقومون بالعمل والإنفاق على أسرهم خارج مصر.  ويشكو الكثير من النساء اللاجئات من عدم تسجيل أبنائهم بالمدرسة، لافتين إلى أن المفوضية لم تقم بالرد عليهم لتسجيل إقامة بمصر لهم ولأولادهم.

وقالت ثناء خالد، لاجئة سورية، إنّها تقدمت بطلب للمفوضية للحصول على مساعدات لها ولأسرتها، إلاّ أنّ المفوضية لم تستجب بالرغم من تقديم كافة الملفات التي تفيد بأنها غير قادرة على المعيشة ولكن دون جدوى، وطلبت أيضًا بإعادة توطين في أي دولة أجنبية.
وكشفت دولت غسان، لاجئة سورية، عن أنها تقدمت بطلب للمفوضية السامية للأمم المتحدة في مصر منذ 6 سنوات، ومسجل كل بياناتها بالمفوضية، إلا أنها لم تحصل على أي مساعدة أو دعم، مشيرة إلى أن المساعدات «كلها رايحة رواتب للموظفين».
هذا إضافة إلى معاناة كبار السن، الذين لا توجد معهم إقامة سنوية تسمح لهم بالسفر لرؤية أولادهم والعودة، وفور خروجهم من مصر سيتم منعهم من دخولها مرة أخرى، وسيكونون معرضين للترحيل إلى سوريا التي لا يوجد لهم بها مسكن أو دخل أو حياة آمنة. وتعمل المفوضية على تجديد إقامتهم كل 3 أشهر فقط، وهذا لا يسمح لهم بالسفر خارج مصر.
كما تقوم المفوضية بقطع المساعدات دون إبداء أسباب له وعندما يحاول ون التواصل مع المفوضية يتم إغلاق الهاتف ولا يتم الاستماع لهم.

بينما يقول لاجئ سوري أيضا، في تصريحات صحفية، إن المفوضية لم توفر لهم راتبًا ولا دواء للمرضى من أسرته من منظمة كريتاس أو الاتحاد الأوروبي، وتطالبهم المفوضية بشراء الدواء على حسابهم الشخصي بالمخالفة لتعليمات الأمم المتحدة، مشيرا إلى الخوف من البلطجية والسرقات في المنطقة التي يسكن فيها. كما طالب بحق التوطين خارج مصر في أية دولة أجنبية بما يسمح لهم القانون بذلك.

شهادة أممية بالكارثة
في فبراير 2019 حذرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون اللاجئين، من أن الدعم اللازم للاجئين في مصر يتعرض لضغوط شديدة بسبب ارتفاع أعداد الوافدين وعدم كفاية الموارد، مشيرة إلى أن النزاعات الجارية في كل من اليمن والدول الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، أجبرت عددا أكبر من الناس على الفرار إلى مصر.

وأشارت المفوضية إلى أنه وخلال العامين الماضيين، ازداد عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في مصر بنسبة 24%. وفي الوقت نفسه، فإن برامج اللاجئين الحالية في مصر والهادفة لمساعدة وحماية ربع مليون لاجئ، أكثر من نصفهم من السوريين إضافة إلى آخرين من السودان وإثيوبيا وإريتريا وجنوب السودان واليمن، لا تحصل سوى على 4% من التمويل المطلوب لها.
وتتسبب الزيادة الكبيرة في أعداد اللاجئين، مقترنة بنقص التمويل، في ترك العديد من اللاجئين بدون الدعم والحماية الحيوية لهم. كما اعتقلت سلطات الانقلاب عددا كبيرا من طالبي اللجوء خلال محاولتهم الهجرة غير الشرعية من مصر.
وهكذا يواصل السيسي أكاذيبه على الغرب، ناسجا روايات كاذبة عن دوره في حماية أوربا من اللاجئين من أجل الحصول على الأموال والدعم السياسي من تلك البلاد.

ولعل تصريح فيليبو جراندي، مفوض الأمم المتحدة السامي لشئون اللاجئين يلخص أزمة اللاجئين بمصر حين قال: "أشعر بقلق عميق إزاء حقيقة أن ثمانية من أصل 10 لاجئين في مصر يعيشون في أوضاع إنسانية بائسة، ولا يمكنهم تلبية حتى أبسط احتياجاتهم. ويعتبر الحصول على لقمة العيش تحديا يوميا لهم. يحتاج هؤلاء اللاجئون إلى مساعدة إنسانية كافية وفي الوقت المناسب. ولكن مع ذلك، فنحن عاجزون الآن عن تزويدهم بالاحتياجات الضرورية أو المحافظة على برامجنا الأساسية لحماية اللاجئين في هذا البلد".

Facebook Comments