قال تقرير لمركز "مدى الكرمل" للدراسات الاجتماعية إن العلاقات الاقتصادية كانت قائمة قبل الاتفاق بين الإمارات والكيان الصهيوني.
وأوضحت أنها "كانت- في الأساس- لشركات صهيونية يهودية؛ فقبل الاتفاق عمل في الإمارات ما يربو عن 500 شركة صهيونية، استثمارية وزراعية وأمنية وغيرها، من خلال وزارة الخارجية الصهيونية وبمساعدتها، ومن خلال وكالات تابعة للأمم المتحدة كوكالة الطاقة النووية".

وتحدث الباحث الاقتصادي دكتور سامي ميعاري لتقرير المركز موضحا أن مجال الاستثمار الإماراتي في الكيان الصهيوني سيكون بالأساس في مجال التكنولوجيا والسايبر.
وتابع "وإذا انطلقنا من هذه المقولة، فإن العلاقات الاقتصادية بين المجتمع الفلسطيني في الكيان الصهيوني والإمارات سيكون محدودًا؛ وذلك لمحدودية هذا القِطاع في المجتمع الفلسطيني، مما يعظم من إمكانية أن يكون ثمة استثمار إماراتي على هيئة مِنح ومساعدات للمجتمع العربي، وذلك بغية تدعيم مكانة الإمارات وتسويق أهمية الاتفاق في وعي الفلسطينيين".

وأضاف "ميعاري" أنه "إذًا يمكن القول إن الاتفاق سوف يؤدي إلى محاولة من الإمارات لتسويق نفسها في المجتمع الفلسطيني عبْر الاستثمار في المجتمع لا لأهداف اقتصادية فحسب، وإنما لأهداف سياسية تركز على تعظيم أهمية الاتفاق ودَوْره في تقديم خدمات للمجتمع الفلسطيني، المفقودة بسبب التمييز البنيوي والسياساتي الصهيوني من طرف الدولة تجاه المجتمع الفلسطيني".

تدخل سياسي مؤكد
وأشار إلى أن التداخل الاقتصادي الإماراتي "قد يُنتِج طبقة من المستفيدين من مؤسسات مجتمع أهلي، وسلطات محلية، وحتى رجال أعمال، سوف تكون متشابكة مع هذا الدعم".
وأضاف أنه بما أن الإمارات هي دولة لا تهدف من الدعم إلى الدفع بقيم سياسية أو عالمية متنورة (كحقوق الإنسان ودعم الأقليات -على سبيل المثال)، فإن هذا الدعم سيكون مشروطًا بتسويق أهمية الاتفاق في صفوف المجتمع الفلسطيني وإنتاج نخبة تدافع عنه.

وعن التأثير على المستوى السياسي، أكد أن "الاتفاق قد يسهم في محاولة الإمارات التدخل في المشهد السياسي الفلسطيني، بغية التأثير عليه. وقد يجري ذلك من خلال استقطاب شخصيات ودعمها بالمال، في سبيل طرح خطاب وأَجِنْدات سياسية لا تتماهى مع الخطاب السياسي الفلسطيني في الداخل حول قضايا تحظى بإجماع سياسي، فضلًا عن السعي إلى استقطاب حركات وأحزاب سياسية قائمة في سبيل التأثير عليها ودعمها ابتغاءَ تعزيز التعاون والتطبيع في إطار الاتفاق الإماراتي الصهيوني".

ولكن التقرير استدرك قائلا إن ثمة معارضة للاتفاق من الناحية السياسية، لأنه يضر بالقضية الفلسطينية ويزيد من توغل السياسات الاستعمارية الصهيونية في فلسطين.

Facebook Comments