في متابعة جديدة لـ"المعهد المصري للدراسات" لترجمة رسائل وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون عن فترة أيام الثورة الأولى يناير 2011، قالت الرسائل: "يعتقد ضباط المجلس العسكري أن سجِل البرادعي في الاستقلال سياسيا عن المجلس العسكري سيسمح له بمعالجة مخاوف المتظاهرين بشأن تمديد الحكم العسكري".

وتحت عنوان "رسائل كلينتون البرادعي وتولي الوزارة بعد استقالة حكومة عصام شرف"، أشارت وثيقة أرسلها سيدني بلومنتال، المسئول السابق في مكتب الرئيس بيل كلينتون، إلى إيميل وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، والتي أرسلتها بدورها إلى سوليفان جاكوب، نائب كبير موظفي الخارجية الأمريكية آنذاك، وذلك بتاريخ 23 نوفمبر 2011، جاءت بعنوان: "عرض سري بتحالف بين البرادعي والإخوان والجيش".

وادعت "الوثيقة" أن المعلومات التي وردت بها إلى مصادر خاصة قالت إنها على اتصال رفيع المستوى مع المجلس العسكري المصري والإخوان المسلمين بمصر، بالإضافة إلى أجهزة مخابرات غربية، وأجهزة أمنية محلية.

وأشار "المعهد المصري" إلى أن أبرز ما في جاء هذه الوثيقة أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر، آنذاك، أنه بعد استقالة حكومة عصام شرف، عقد عدة لقاءات سرية مع الدكتور محمد البرادعي، عرض عليه خلالها تولي رئاسة الوزراء "في مسعى لمعالجة إحباط المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية الذين يشتبكون حاليًا مع الجيش المصري وقوات الأمن في ميدان التحرير بالقاهرة".
وأضافت أنه "طالب البرادعي في هذه المناقشات بتأكيدات بأنه لن يكون دُمية في يد المجلس العسكري، مع إعطائه حرية اختيار أعضاء حكومته." لكن ضباط المجلس العسكري قالوا إنه "يتعين عليهم النظر في ذلك"، ولكنهم أكدوا في نفس الوقت" أنه تحت أي ظرف، فإن المجلس الأعلى للقوات المسلحة سيظل هو السلطة الأعلى في مصر حتى عام 2012"، بحسب الوثيقة.
وأشارت إلى أنه لحين الانتهاء من الانتخابات التي ستبدأ في 28 نوفمبر 2011. وحسب الوثيقة، فإن "قادة المجلس العسكري يعتقدون أن البرادعي لا يستطيع فقط تهدئة الوضع في ميدان التحرير، ولكن نظرًا لخبرته الطويلة في الأمم المتحدة، فإنه سيطمئن الشركات الأجنبية فيما يتعلق بالاستقرار السياسي والأمني ​​في مصر. ويعتقد هؤلاء الضباط أيضًا أنه يمكنهم السيطرة على البرادعي إذا قبل المنصب".

لقاء غير معلن
وأشارت الوثيقة إلى أنه خلال سلسلة من الاجتماعات التي عُقدت في 21 نوفمبر و22 نوفمبر 2011، التقى كبار ضباط المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر بشكل غير معلن مع محمد البرادعي، المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة والمرشح لرئاسة مصر.
وأضافت أن المناقشات ركزت على إمكانية تولي البرادعي منصب رئيس وزراء انتقالي في مسعى لمعالجة إحباط المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية الذين يشتبكون حاليًا مع الجيش المصري وقوات الأمن في ميدان التحرير بالقاهرة. ويعتقد ضباط المجلس العسكري أن سجِل البرادعي في الاستقلال سياسيا عن المجلس العسكري سيسمح له بمعالجة مخاوف المتظاهرين بشأن تمديد الحكم العسكري.

وأوضحت أن البرادعي طالب في هذه المناقشات بتأكيدات بأنه لن يكون دُمية في يد المجلس العسكري، مع إعطائه حرية اختيار أعضاء حكومته.
ولفتت إلى أن ضباط المجلس العسكري يتعين عليهم النظر في ذلك، لكنهم قالوا إنه تحت أي ظرف، سيظل المجلس الأعلى للقوات المسلحة هو السلطة الأعلى في مصر، حتى عام 2012، لحين الانتهاء من سلسلة من الانتخابات الوطنية التي تبدأ في 28 نوفمبر 2011.

دور تهدئة فقط
وبحسب الرسائل، فإن قادة المجلس العسكري يعتقدون أن البرادعي لا يستطيع فقط تهدئة الوضع في ميدان التحرير، ولكن نظرًا لخبرته الطويلة في الأمم المتحدة، فإنه سيطمئن الشركات الأجنبية فيما يتعلق بالاستقرار السياسي والأمني ​​في مصر. ويعتقد هؤلاء الضباط أيضًا أنه يمكنهم السيطرة على البرادعي إذا قبل المنصب.
وأوضح أن "أحد المصادر الحساسة" أشار إلى أن على البرادعي أن يعرف على وجه التأكيد أن منصبه سيديره المجلس العسكري، لكنه (المصدر) يأمل أن يؤدي طموح البرادعي إلى قبول العرض. وعلى الرغم من استقالة رئيس الوزراء الحالي، عصام شرف، وحكومته، إلا أن البرادعي لم يَرُد بعد على هذا الاقتراح، وتكهّن أحد ضباط المجلس العسكري بأن الدبلوماسي الحذِر كان ينتظر ليرى ما سيحدث في ميدان التحرير خلال الأسبوع المقبل.

أكبر قوتين
وتضيف الوثيقة أنه وخلال أسبوع بداية من 21 نوفمبر 2011، صرحت مصادر شديدة الحساسية يمكنها الوصول إلى قيادة جماعة الإخوان المسلمين في مصر، بسرية تامة، أن المرشد العام للإخوان محمد بديع ومستشاريه يحافظون على تواصل غير معلن وسري بشكل متزايد مع كبار مستشاري المشير محمد حسين طنطاوي والمجلس الأعلى للقوات المسلحة، في مسعى لتأسيس علاقة من شأنها أن تسمح لهم بالتعاون وحكم مصر بنجاح بعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقرر إجراؤها في خريف 2011.
وأضافت أنه على الرغم من التوترات المتزايدة والعنف السياسي مع اقتراب موعد عقد الانتخابات البرلمانية في 28 نوفمبر 2011، فإن أعلى المستويات في الإخوان المسلمين والمجلس العسكري متفقون على فكرة أنهم يمثلون المنظمتين السياسيتين الوحيدتين الراسختين بحق في البلاد، وأنهما يجب أن يعملا معًا للاستفادة الكاملة من الهيكل السياسي الناشئ حديثًا في مصر.

وزعمت الوثيقة أن "المجلس العسكري يواصل تقديم درجة ما من التمويل والمعلومات لجماعة الإخوان، مما يعطيها ميزة على الحركات السياسية العلمانية والدينية المنافسة"، وادعت أنه بالمقابل "تقدم جماعة الإخوان معلومات استخبارية إلى المجلس العسكري فيما يتعلق بالتطورات في الأحزاب السياسية الأصغر والأكثر راديكالية. وفي الوقت نفسه، تعمل جماعة الإخوان، بالتنسيق مع المخابرات العامة المصرية وقوات الشرطة العسكرية، على الحد من مستوى العنف في التظاهرات الاحتجاجية على تمديد الحكم العسكري".

إحباط متبادل
ورغم هذه الادعاءات زعمت الوثيقة نسبة لـ"مصدر مطلع" يتمتع بإمكانية الوصول إلى أعلى المستويات في جهاز المخابرات العامة المصرية، أنه "بشكل سري، أن كلًا من الإخوان المسلمين والمجلس الأعلى للقوات المسلحة قد أصبحوا محبطين بشكل متزايد من بعضهم البعض".
وأوضحت نقلا عن مصدرها أن "الإخوان المسلمون محبطون من المجلس العسكري بسبب ما يعتبرونه أخطاء فادحة قام بها والتي تؤدي فقط إلى زيادة الدعم الشعبي للجماعات السياسية والدينية الأكثر راديكالية. ومن جانبها، تشعر قيادة المجلس العسكري بالقلق من أن الإخوان لم يتمكنوا من تخفيف مستوى العنف المصاحب للمظاهرات الأخيرة في ميدان التحرير".

وادعت "المصادر"، أنه "كان عناصر جماعة الإخوان المسلمين قبل 18 نوفمبر 2011 قادرين على تقليل مستوى العنف في المظاهرات المؤيدة للديمقراطية، حتى في تلك المناسبات التي انضم فيها الإخوان إلى المظاهرات المستمرة آنذاك والتي كانت قد بدأت تتحول إلى أعمال عنف".
وزعمت "المصادر" أن المجموعات المتظاهرة حاليًا في ميدان التحرير شديدة التنوع ومحبَطة للغاية حتى إن الإخوان المسلمين لم يتمكنوا من تحقيق أي نوع من السيطرة عليهم.
وقالت "في جميع هذه الحالات، تحافظ جماعة الإخوان المسلمين على مواصلة الدعم المعلن لنقل السلطة مبكرًا إلى حكومة مدنية. وترى هذه المصادر أن اهتمام الإخوان المسلمين المباشر هو خفض مستوى العنف، خوفًا من أنه إذا خرجت الأمور عن السيطرة، فقد يشعر طنطاوي بأنه مضطر لإلغاء أو تأخير الانتخابات البرلمانية".

تأخير الانتخابات البرلمانية
وعن تأخير الانتخابات البرلمانية، قال مصدر الوثيقة "المطلع" من جانب المجلس العسكري أيضا -لديه إمكانية الوصول إلى قيادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، لكنه تحدث بسرية- أن طنطاوي ومستشاريه يدركون أن أي تأخير في موعد انتخابات 28 نوفمبر سيؤدي إلى زيادة مستويات العنف في جميع أنحاء البلاد. وفي نفس الوقت، فالتقارير الواردة من مصادر في الشرطة والمخابرات الحربية تشير إلى أن المظاهرات ستستمر حتى في حالة مواجهتها باستخدام القوة المميتة. ومن جانبه، أبلغ طنطاوي قيادة الإخوان المسلمين بأن الجيش وقوات الأمن ستستخدم بشكل متزايد إجراءات صارمة لمواجهة المتظاهرين، وطالبهم بتكثيف جهودهم للحد من مستوى العنف بين المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية.

قلق الإخوان
ولمصادر مطلعة جديدة نسبت الوثيقة إلى الدكتور بديع وقادة الإخوان شعورهم بالقلق الشديد تجاه العنف المتزايد في القاهرة. وأشارت المصادر إلى أنه خلال الهجمات الأخيرة ضد الأقباط في مصر، عمل الإخوان المسلمون والمجلس العسكري معا بشكل غير معلن على ضمان عدم استخدام القوة من قبل الجيش وقوات الأمن أثناء تدخلهم لحماية الأقباط بينما كانوا محاصرين من قبل جماعات إسلامية.
وأضافت أنه "وفي ذلك الوقت، حذّرت جماعة الإخوان المسلمين من أن أي تدخل بشكل خطير من شأنه أن يؤدي إلى اندلاع مظاهرات عنيفة بين العديد من الجماعات السياسية الصغيرة والمتطرفة التي تشكلت خلال الانتفاضة ضد الرئيس السابق حسني مبارك".

وأشارت إلى أنه "أثناء هذا النقاش، أشار صبحي صالح، المحامي والعضو السابق في البرلمان، والذي شغل منصب ممثل الإخوان المسلمين في لجنة التعديلات الدستورية في مارس 2011، إلى أن المناقشات بين الإخوان المسلمين والمجلس الأعلى للقوات المسلحة بخصوص الأقباط كانت بسيطة نسبيًا، لأن كلا الجانبين لم يكن قلقًا بما يمكن أن تئول إليه الأمور بالنسبة للأقباط".
وأوضحت أنه "في حالة مظاهرات ميدان التحرير، فلا يمكن أن تتجاهل جماعة الإخوان المسلمين ولا المجلس العسكري نطاق الحراك هناك. ووفقًا لمصدر مطلع، فقد نصح صبحي صالح بديع بأن يتذكر أن طنطاوي قبل كل شيء هو رجل عسكري يميل إلى الرد من خلال التصعيد المطرد للقوة إذا لم يبدأ المتظاهرون في فض تظاهراتهم. ويرى هذا المصدر أن بديع كان موافقًا على هذا التحليل، لكنه أضاف أن قدرة الإخوان المسلمين على التأثير على شباب المتظاهرين أصبحت محدودة بشكل متزايد".

سبب القلق
واعتمدت الوثيقة مجددا على "مصدر حساس"، ادعى أن المحامي صبحي صالح، وهو يتحدث باسم بديع، كان قد حذر ضباط المجلس العسكري من أن جماعة الإخوان تعتقد أن عددًا متزايدًا من المجندين في الجيش المصري متعاطفون مع متظاهري ميدان التحرير. وفي نفس الوقت، صرح صبحي صالح بشكل سري أن المتعاطفين مع الإخوان المسلمين من المجلس العسكري أشاروا بأن جهاز المخابرات العامة يواصل محادثات واتصالات معمقة وسرية مع الموساد الصهيوني، مما يوفر لطنطاوي وسيلة للتعامل مع مجالات الصراع المحتملة مع الكيان الصهيوني.
وقالت: "ويخشى الإخوان من أنه من خلال هذه العلاقة يمكن للكيان الصهيوني التأثير على المجلس الأعلى للقوات المسلحة والتلاعب به، لا سيما فيما يتعلق بدعم حماس والجماعات الفلسطينية الأخرى، فضلًا عن أمن الحدود"، بحسب الوثيقة.

صراع متوقع
أما الجزء الثامن والأخير في الوثيقة فنقل أيضا عن "المصادر المطلعة"، قولها إن الإخوان المسلمين والمجلس العسكري سيواصلون العمل سويًا سعيًا لتأسيس حكومة مستقرة في مصر. وعند هذه النقطة، فمن المتوقع أن يبدأوا في التنافس بقوة مع بعضهم البعض من أجل السيطرة في النهاية على الأمور في البلاد. ولكن كلا المؤسستين حريصتان بشكل خاص على تهيئة بيئة آمنة في جميع أنحاء البلاد، وتسعيان لطمأنة المستثمرين الأجانب والسياح. وتعتقد هذه المصادر، مع ذلك، أن مصر ستشهد حلقات متكررة من العنف الشديد في أغلب الأحيان حيث يشعر أعضاء الحراك المؤيد للديمقراطية بالإحباط المتزايد بسبب هيمنة القادة العسكريين وجماعة الإخوان المسلمين على العملية السياسية.

الرابط: https://eipss-eg.org/?p=45988

Facebook Comments