تسبب خروج قطاع من الشعب المصري في مظاهرات غاضبة احتجاجا على إزالة البيوت وتغريم الناس مبالغ دون وجه حق لترخيص منازلهم مرة أخرى، في هز عرش السيسي؛ ما اضطر المخابرات إلى الضغط على قائد الانقلاب لتهدئة الإجراءات، ومد فترات التصالح وخفض قيمة المخالفات والرسوم، وهو ما جمد إلى حد كبير من توقعات ونهم السيسي في تحصيل 7 مليارات جنيه من قانون التصالح، وخفض الرقم إلى 2 مليار جنيه من جيوب المصريين. 
دفع ذلك السيسي إلى البحث عن وسائل بديلة لنهب ما تبقى من أموال المصريين؛ فلجأ إلى إدخال تعديلات على قانون الإجراءات الضريبية وافق عليها برلمان العسكر الذي دعي للتصديق على القانون رغم انتخاب المرحلة الأولى من نسخته الجديدة!

تعديلات جديدة
وتم إدخال تعديلات على قانون "الإجراءات الضريبية الموحد" تسمح بالحبس. بعد تصديق قائد الانقلاب على القانون بأسبوعين، قررت التحول من الحبس، كإجراء وجوبي في حال تكرار الامتناع عن تقديم الإقرار الضريبي، لمدة ثلاث سنوات في حالة ضريبة الدخل، أو ستة أشهر في حالة الضريبة على القيمة المضافة، إلى حق القاضي في اختيار عقوبة الغرامة بديلا للحبس الوجوبي. في المقابل، رفعت التعديلات الجديدة الحد الأقصى للغرامة في مثل تلك الحالات إلى مليوني جنيه، بدلًا من 200 ألف جنيه.

وتاتي التعديلات على الرغم من أن برلمان العسكر كان قد رفض في أغسطس الماضي إقرار الحبس كعقوبة في قضايا التهرب الضريبي، «استنادًا لوجهة نظر مفادها أن الحبس غير مفيد في القوانين الاقتصادية كإجراء لا يشجع الاستثمار»، كما يقول أشرف العربي، عضو اللجنة الاقتصادية في مجلس نواب العسكر والرئيس الأسبق لمصلحة الضرائب. وتسمح التعديلات كذلك «بتقادم الدعوى الجنائية ضد المتهمين بالتهرب الضريبي بعد مرور خمس سنوات على الجريمة، وهو ما يمثل تخفيفًا من إحدى المواد التي كانت تنص على أن التهرب الضريبي جريمة لا تسقط بالتقادم».
فيما يرى مراقبون أن النص الجديد يمثل -على العكس- المزيد من التشدد، إذ ينص قانون الإجراءات الجنائية على تقادم الدعوى الجنائية بعد مرور سنة واحدة فقط.

زيادة الضرائب
ويعد رفع حصيلة الدولة من الإيرادات الضريبية إحدى أولويات وزارة مالية الانقلاب، استنادًا لاتفاق مصر الحالي مع صندوق النقد الدولي والذي نص على إصدار عدد من التشريعات الضريبية في هذا السياق بناء على استراتيجية متوسطة المدى لرفع الحصيلة الضريبية، والتي كان من أبرز تطبيقاتها التعديلات التي أُدخلت على قانون الضريبة على الدخل قبل شهور، والتي رفعت الحد الأقصى للضريبة على الدخل -للأفراد- من 22.5% إلى 25%.

فيما كان التوسع في إيرادات الدولة الضريبية في مصر تاريخيًا قائمًا على تحصيل المزيد من الضرائب غير المباشرة كضريبة المبيعات، وذلك لأنها رغم عدم عدالتها فهي أقل تكلفة لأنه يتم تحصيلها على السلع والخدمات لا على الأفراد والشركات، وهي أقل تكلفة سياسيًا كذلك، لأنه من السهل جمع مليون جنيه من مليون شخص بواقع جنيه لكل واحد منهم بدلًا من تحصيل مليون جنيه من شخص واحد، وهي لا تتطلب بناء قاعدة معلومات عن الأفراد والشركات.
وقد سبق ذلك أيضا طرح السيسي قرار تحويل بعض الأراضي بالقاهرة من زراعية إلى مبانٍ من أجل تحصيل مزيد من الأموال والرسوم، في الوقت الذي يتشدق إعلام العسكر بأن هدف قانون التصالح حماية الأراضي الزراعية.

Facebook Comments