في ترقب وحذر يتابع عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري الانتخابات الرئاسية في أمريكا مثل الكثيرين لكن بحسابات أخرى. وأشارت مؤشرات الجمعة إلى تقدم واضح للمرشح الديمقراطي جو بايدن على منافسه الجمهوري دونالد ترامب. وفي السياق نشرت ورقة بحثية لمعهد أبحاث الأمن القومي في الاحتلال الصهيوني بعنوان "مصر لا تنتظر بايدن" قالت إن مصر قلقة من فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بالانتخابات الأمريكية وأضافت الدراسة أن أي توتر بين القاهرة وواشنطن يتعارض مع مصالح تل أبيب.

وأوضحت الدراسة أن جوهر القلق المصري يتعلق بالسياسة الخارجية التي يمكن أن يتبعها بايدن في حالة فوزه بالرئاسة، بعد تصريحاته حول انتهاكات حقوق الإنسان في مصر وأنه لن يمنح السيسي "شيكا على بياض".، وأشارت الدراسة إلى أن السيسي رغم تفضيله ترامب إلا أنه لم يتخذ موقفا فجا يوضح ميله لأحد المرشحين.

وقال الدكتور سعيد عفيفي الباحث القانوني بمركز مونتجومري للدراسات بولاية بنسلفينيا، إن السيسي حرص على عدم مساندة ترامب علانية لعدة أسباب منها اتفاقيات التطبيع المتسارعة في الشرق الأوسط مع الكيان الصهيوني والتي تصب في صالح المنقلب.

وأضاف عفيفي في مداخلة هاتفية لبرنامج "من الآخر" على قناة "وطن"، أن الإدارة الأمريكية الجديدة أدركت بما لا يدع مجالا للشك أنه لا خوف من الإسلاميين، وهناك فرق بين الإسلام السياسي والتيارات المسلحة التي يتم إنتاجها وصناعتها داخل سجون الأنظمة المستبدة.

وأوضح عفيفي أن الدول المستبدة في الشرق الأوسط لا يمكنها أن تشكل ضغط على الإدارة الأمريكية الجديدة فيما يتعلق بملف الإسلاميين، فالسعودية مثلا لا يزال ملف جمال خاشقجي مفتوحا في المحاكم الأمريكية ويبدو أنه سيتحرك عقب وصول بايدن للرئاسة. وأشار إلى أن السيسي مرعوب من فوز بايدن بالرئاسة، متوقعا استمرار العلاقات الدبلوماسية لكن مع فتح ملف حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير وقضايا المعتقلين وهذا ما يقلق السيسي، كما يتوقع أن تكون هناك تفاهمات على أسس محددة بشأن حقوق الإنسان والديمقراطية.

ولفت إلى أن الكيان الصهيوني تعاظم في أمريكا بسبب غياب الأدوار الفاعلة الأخرى من الدول العربية، واستطاع الكيان الصهيوني تشكيل الوعي الأمريكي بالطريقة التي يريدها، وقد يلجأ السيسي للاحتلال لتخفيف الضغط عليه من إدارة بايدن. ونوه إلى أنه منذ 2018 تم تكوين مجموعة ضغط مصري تحت اسم "تكنوقراط مصر"، يضم مجموعة من الخبراء والمتخصصين في كافة المجالات وتم عمل كيان موازي للدولة المصرية اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وتم التوصل إلى أنه من الممكن إسقاط ديون مصر طبقا للقانون الدولي كما تشكيل لجان متنوعة تحركت في كل الاتجاهات وسوف يتولى هذا الكيان مخاطبة الإدارة الأمريكية المقبلة في كل القضايا المصرية.

وتابع:"بعد 20 يناير سيكون ملف حقوق الإنسان أول الملفات التي سيتم مناقشتها مع الإدارة الأمريكية الجديدة، فالحرية أغلى شيء في الوجود ولابد من الضغط بقوة في هذا الاتجاه".

Facebook Comments