قالت صحيفة "تايم أوف إسرائيل" الصهيونية إن معظم الدول العربية أرسلت رسائل الإشادة بالرئيس الأمريكي جو بايدن؛ ما عدا الرياض، التي تمتعت بعلاقات جيدة بشكل خاص مع الرئيس الحالي، والتي قد تعاني في ظل إدارة بايدن.

وبحسب تقرير نشرته الصحيفة، ترجمته "الحرية والعدالة"، من القاهرة إلى بغداد إلى الدوحة، بعث رؤساء الدول في جميع أنحاء الشرق الأوسط بتهانيهم إلى الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن مساء السبت بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية ضد الرئيس الحالي دونالد ترامب. بيد أن أحد اللاعبين الرئيسيين التزم الصمت، ولم تعلق المملكة العربية السعودية، التي يُعتقد على نطاق واسع أنها فضلت ترامب على بايدن، علناً على فوز بايدن.

وقال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في تغريدة على تويتر "تهانينا للرئيس المنتخب جو بايدن ونائب الرئيس المنتخب كمالا هاريس"، "إنني أتطلع إلى العمل معكم من أجل المضي قدما في الشراكة التاريخية المتينة بين الأردن والولايات المتحدة، من أجل تحقيق أهدافنا المشتركة المتمثلة في السلام والاستقرار والازدهار".

وكان الأردن، وهو حليف إقليمي مهم لكل من الاحتلال الصهيوني والولايات المتحدة، على علاقة صعبة مع الرئيس المنتهية ولايته، وفي حين ظلت العلاقات بين الحكومة الأردنية والولايات المتحدة وثيقة خلال سنوات ترامب، كانت سياسات الإدارة الأمريكية في كثير من الأحيان غير شعبية إلى حد كبير بين الأغلبية المؤيدة للفلسطينيين في المملكة.

كان ترامب رئيسًا مثيرًا للانقسام في الشرق الأوسط كما كان في الداخل في الولايات المتحدة، حيث أقام علاقات وثيقة مع بعض الحكومات وولّد عداوة مريرة من الآخرين، وأقام ترامب علاقات جيدة بشكل خاص مع تحالف إقليمي يضم دولاً إسلامية سنية إلى حد كبير، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة ومصر والمملكة العربية السعودية.

وكان عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري أول من هنأ بايدن على فوزه. وقال المتحدث باسم رئاسة الانقلاب بسام راضي إن "السيسي يتطلع إلى التعاون والعمل المشترك من أجل تعزيز العلاقات الإستراتيجية الثنائية بين مصر والولايات المتحدة لما فيه خير البلدين والشعبين الصديقين". وكان الجنرال السابق يفضل ترامب، الذي يتمتع به علاقة شخصية ممتازة، أشار ترامب ذات مرة إلى السيسي على أنه "ديكتاتوري المفضل".

وقال المعلق التلفزيوني المؤيد للانقلاب عمرو أديب قبل الانتخابات "نعرف الكيمياء القائمة بين السيسي وترامب". "لو كنت أمريكيًا، لاختارت ترامب". كما ينظر بعض المصريين نظرة قاتمة إلى رئيس بايدن السابق، الرئيس باراك أوباما، لدعمه لحكومة الإخوان المسلمين المنتخبة ديمقراطياً في عام 2012، بعد الاحتجاجات الشعبية وما تلاها من انقلاب عسكري أطاح بجماعة الإخوان المسلمين في يوليو 2013، عندما أوقف أوباما لفترة وجيزة المليارات من المساعدات الأمريكية لمصر.

كما هنأ أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بايدن وزميلته في الانتخابات كمالا هاريس، شهدت إدارة ترامب حصاراً كبيراً لقطر من قبل جيرانها، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، ويمكن لإدارة بايدن إعادة ضبط الديناميكيات الإقليمية، مما يؤدي إلى تغيير في علاقة قطر مع المملكة العربية السعودية وحلفائها. وكتب أمير قطر في تغريدة على تويتر "أتقدم بأطيب تمنياتي لشعب الولايات المتحدة وأتطلع إلى العمل معاً لمواصلة تعزيز الصداقة بين بلدينا".

كما بعث ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الحاكم الفعلي لدولة الإمارات العربية المتحدة، بالتهنئة أيضًا. وقال "إن تمنياتنا المخلصة بالمزيد من التنمية والرخاء للشعب الأمريكى الإمارات والولايات المتحدة صديقتان وحليفتان لهما شراكة تاريخية قوية نتطلع إلى تعزيزها معًا".

وقد وقعت الإمارات العربية المتحدة مؤخراً معاهدة سلام مع الكيان الصهيوني كجزء من اتفاق تطبيع ساعد ترامب في التوصل إليه، وعلى غرار مصر وجارتها الكبيرة المملكة العربية السعودية، أفادت التقارير أن أبو ظبي كانت تأمل في أن يبقى ترامب في السلطة. وبعث ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة برسالة إلى بايدن هنأه فيها بفوزه في الانتخابات، وفقا لبيان نقلته وسائل الإعلام الرسمية، كما وقعت البحرين، على غرار الإمارات العربية المتحدة، مؤخراً اتفاق تطبيع مع الاحتلال. وأضاف "إن مملكة البحرين تقدر علاقاتها التاريخية والقوية والواسعة النطاق مع الولايات المتحدة الأمريكية، والتي يزيد عمرها على 120 عاما. وسنعمل على مواصلة التعاون البناء على كل المستويات مما يعزز العلاقات الاستراتيجية".

وهنأ رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك بايدن، وقد وافق السودان مؤخراً على السلام مع الاحتلال بعد أن رفع ترامب الخرطوم من القائمة السوداء التي أدرجتها وزارة الخارجية الأمريكية لرعاة الإرهاب في الدول، وكانت هذه الخطوة مثيرة للجدل بشكل كبير في البلاد، حيث لا توجد رغبة شعبية واضحة للعلاقات مع الكيان الصهيوني. وقال حمدوك: "بالنيابة عن الشعب السوداني، أهنئ @JoeBiden @KamalaHarris لانتخابهم رئيسا ونائبا للرئيس. ونتطلع إلى العمل بشكل وثيق معهما لمواصلة بناء جسور الصداقة والتعاون بين بلدينا ودولنا".

كما هنأ رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظبي بايدن، بيد أن نائب الرئيس السابق هو شخصية مثيرة للجدل بين العديد من العراقيين الذين يتذكرون تأييده القوى للحرب العراقية عام 2003. وقال الكاظمي: "أتقدم بتهانيّ للرئيس المنتخب للولايات المتحدة الأمريكية جو بايدن ونائبة الرئيس كمالا هاريس، وأتطلع إلى تعزيز العلاقات الإستراتيجية بين بلدينا نحو مستقبل قائم على الاحترام المتبادل وقيم التعاون المشترك والوثيق من أجل التغلب على التحديات ودعم السلام والأمن وتحقيق الاستقرار والازدهار".

وأعرب الرئيس اللبنانى ميشال عون فى مذكرة التهنئة عن " أمله فى أن يكون هناك خلال فترة ولايته توازن فى العلاقات اللبنانية الأمريكية لما هو فى مصلحة الشعبين اللبناني والأمريكى الصديقين " .

من جهة أخرى، التزمت السعودية الصمت اعتبارا من بعد ظهر اليوم الأحد، وتمتع ترامب بعلاقة وثيقة مع "صديقه" السعودي ولي عهد محمد بن سلمان، وخالف الإجماع الدولي المتزايد على أن بن سلمان أمر بقتل الصحفي المعارض جمال خاشقجي واعترض على قرار كان من شأنه أن ينهي الدعم العسكري الأمريكي للحملة المثيرة للجدل التي تقودها السعودية في اليمن.

ومع ذلك، كان لبايدن كلمات قاسية لتساهل سلفه المتصور تجاه المملكة، ووعد "بمراجعة العلاقة الأمريكية مع حكومة المملكة العربية السعودية وإنهاء الدعم للحرب التي تقودها السعودية في اليمن".

وأضاف "سأوضح تماما أننا لن نبيع لهم المزيد من الأسلحة، كنا في الواقع سنجعلهم يدفعون الثمن، ونجعلهم في الواقع المنبوذين كما هم".

ومنذ الإعلان عن فوز بايدن، أصدرت المملكة العربية السعودية بيانات تهنئة لرئيسي دولتين أخريين، بما في ذلك مذكرة إلى رئيس تنزانيا بمناسبة إعادة انتخابه. ولم تعلق بعد على فوز بايدن.

 

رابط التقرير:

https://www.timesofisrael.com/wary-arab-leaders-congratulate-biden-though-many-likely-preferred-trump/

Facebook Comments