"شعب واحد في بلدين" شعار ترفعه تركيا بكل مكوناتها الحزبية والفكرية والشعبية للتعبير عن العلاقة المتينة التي تربطها بدولة أذربيجان، وبعد انقطاع دام ٢٨ عاما عاد الإسلام والأذان لخمس محافظات أذرية مسلمة، وأعلنت أرمينيا الاستسلام ووقّعت رسميا وثيقة الاستسلام إلى أذربيجان التي ستستعيد أرضها بموجب ذلك.

وخرج الآلاف من المواطنين الأذربيجانيين إلى الشوارع يهتفون "لقد طردناهم كالكلاب"، ويحملون أعلام بلدهم وأعلام دولتي تركيا وباكستان للاحتفال بتحرير جيش بلدهم "إقليم كاراباغ" الذي كانت تحتله أرمينيا، هذا النصر حققه تدخُّل تركيا التي أنقذت طرابلس وكامل غرب ليبيا من مليشيات حفتر التي كانت بالفعل قد دخلتها بدعم روسيا والسعودية والإمارات.. يبدو تركيا بطريقها لقيادة العالم الإسلامي.

الليكود العربي
الاحتفالات في أذربيجان استمرت حتى ساعات الصباح ابتهاجًا بإعلان وقف القتال في إقليم قره باغ وتوقيع اتفاق برعاية روسية يُلزِم أرمينيا الانسحاب من المناطق التي تحتلها، ويقول الدكتور محمد المختار الشنقيطي: "ألف مبروك تحرير أذربيجان لإقليم قره باغ من احتلال أرمينيا الذي دنس المساجد، وحولها حظائر للخنازير. وعقبى لتحرير الأقصى من احتلال الصهاينة، وتحرير الحرمين الشريفين من سطوة الليكود العربي".
مضيفًا: "الأرمن أداة الأمم المسيحية القوية ضد المسلمين: من بيزنطة والفرنجة إلى روسيا القيصرية في الحرب العالمية الأولى وقد وثق الشرقاوي مشاركتهم في تدمير الجيش العثماني الثالث وإبادة نصف مليون من المدنيين المسلمين إلى بريطانيا وفرنسا. وخسر الأرمن دائما ولم يتعلموا من التاريخ!".

ويقول الأكاديمي د.جمعان الحربش: "ثلاثون عاما من الاستجداء والدبلوماسية على أبواب الغرب المتواطئ لم تحرر شبرا واحدا بينما أسابيع من القتال حررت جميع الأرضية الأذرية المحتلة..تركيا تقلب المعادلة مجددا..مبروك لتركيا وأذربيجان وكل مسلم عودة الأذان للمساجد التي حولها المحتل إلى حظائر".

تقول الناشطة "زهرة اللوتس" : "الحرب في أذربيجان خلصت والار من اعترفوا بالهزيمه واردوغان تفرغ ل ليبيا واما نشوف خط السيسي بتاع سرت والجفرة احمر ولا بمبه".

ومع إعلان أرمينيا الاستسلام لأذربيجان وتحرير كاراباخ يجب التوقف بفخر وسعادة أمام نجاح السياسة التركية الداعمة لحقوق الشعوب العربية والإسلامية، بداية من دعم قطر وافشال مؤامرة الغزو والحصار الظالم، إلى دعم حكومة الوفاق في ليبيا ونجاحهم في قهر حفتر ، ثم ردع ماكرون الذي تهجم على مقام الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، وأخيرا وليس آخرًا نصرة أذربيجان.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الاثنين، إن تركيا ستواصل الوقوف إلى جانب أشقائها الأذربيجان حتى يرفرف علمهم بحرية في كامل إقليم "قره باغ"، جاء ذلك في رسالة نشرها بمناسبة يوم العلم بأذربيجان المصادف ليوم 9 نوفمبر من كل عام.
وأشار أردوغان إلى أن الشاعر الأذربيجاني الراحل بختيار وهاب زاده وصف الأخوة بين تركيا وأذربيجان بأنهما "ولدين من نفس الأم"، وأضاف أن البلدين أثبتا للعالم أنهما شقيقين في جميع المجالات بدءا من السياسة والدبلوماسية مرورا بالطاقة وصولا إلى الدفاع.

وأكد أن تركيا تدعم أذربيجان بكل قلبها وإمكاناتها في حربها لتحرير أراضيها في إقليم "قره باغ" المحتل منذ 30 عاما من قبل أرمينيا رغم قرارات الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
وأعرب عن أمله بأن تعيد أرمينيا الأراضي التي تحتلها إلى أصحابها الحقيقيين دون إراقة المزيد من الدماء عقب خسارتها أمام الجيش الأذربيجاني، وردا على اعتداء عسكري أرميني دموي في 27 سبتمبر الماضي، أطلقت أذربيجان عملية عسكرية لتحرير أراضيها في إقليم قره باغ المحتل.

آخرها "شوشة"
ومنذ بدء أذربيجان تحرير أراضيها المحتلة من أرمينيا، تمكنت من استعادة السيطرة على 5 مدن، آخرها شوشة، و4 بلدات وأكثر من 300 قرية، فضلا عن تلال استراتيجية.
وبين تركيا وأذربيجان مجلس للتعاون الإستراتيجي رفيع المستوى، يعكس عمق العلاقات وحجمها على كل الصعد، بما فيها العسكري والاقتصادي.

وعادة تستقبل أنقرة الجرحى الأذريين الذين يصابون في الاشتباكات مع القوات الأرمينية بشكل مستمر، وتستخدم وسائل الإعلام الرسمية التركية تعبير "شهيد" عند الحديث عن قتلى القوات الأذربيجانية برصاص القوات الأرمينية.
ويعيش في أذربيجان غالبية مسلمة مع وجود تركي مكثف، فيما تعد أرمينيا دولة ذات غالبية مسيحية يسكنها أرمن بشكل أساسي، وتمد أذربيجان تركيا بالنفط وكميات متزايدة من الغاز من حقل "شاه دينيز" في بحر قزوين، وهي مستثمر كبير في تركيا الحديثة، كما يوجد مشاريع تركية عملاقة في أذربيجان معرضة للاستهداف، بينها خط السكك الحديدية "باكو-تيفليس-قارص"، وخط نقل الطاقة "باكو-جيهان".

وتعد مدينة شوشة الاستراتيجية التي سيطر عليها الجيش الأذري، الأحد، أكثر من مجرد مدينة بالنسبة لأذربيجان؛ فبالإضافة إلى كونها مدينة من بين رموز التاريخ والثقافة الأذرية، فإن شوشة لها أهمية استراتيجية، لأنها تقع على الطريق المؤدي إلى خانكندي أكبر مدينة في إقليم ناغورني كاراباخ، وموقعها الجغرافي المهيمن في المنطقة.

ومع سيطرة الجيش الأذري على مدينة شوشة، انتهى اشتياق سكانها الذين اضطروا للخروج منها قبل 28 عاما، وبنيت شوشة عام 1752 على يد "بيناهالي خان"، وهي مدينة مهمة ليس بالنسبة لسكان شوشة فقط؛ ولكن لجميع الأذريين، وذلك لأنها تضم العديد من الآثار التاريخية، ولولادة العديد من العلماء والشخصيات الثقافية المتميزة على أراضيها.

توصف مدينة شوشة بـ "مهد الموسيقى الأذرية" لشهرة ملحنيها وموسيقييها، وتعد رمزا لإقليم كاراباخ بسبب ثرائها التاريخي والثقافي وجمالها الطبيعي.
وقال الرئيس الراحل حيدر علييف عن شوشة إنها "صرح تذكاري عظيم صنعه أجدادنا"، وأكد أن شوشة مدينة وقلعة وصرح عظيم لكافة الأذريين، وكانت شوشة أحد الأهداف الرئيسية للأرمن الذين شنوا هجماتهم من أجل تحقيق مطالبهم الإقليمية ضد أذربيجان، وذلك بعد تخطيط دام سنوات أثناء تفكك الاتحاد السوفيتي.

توطين للأرمن
في البداية احتل الأرمن مدينة خانكندي في الهجمات التي بدؤوها عام 1991، ثم سقطت مدينة خوجالي بأيديهم 26 فبراير 1992، ثم احتلوا شوشة في 8 مايو 1992.
وقامت أرمينيا بعملية توطين للأرمن في شوشة التي كان يعيش فيها أكثر من 20 ألفا، ليضطر سكان شوشة إلى النزوح لمناطق أخرى داخل بلادهم، وبعد السيطرة على شوشة، احتفلت أرمينيا في 8 مايو باعتبارها عطلة بالبلاد بمناسبة سقوط المدينة.

تقع شوشة على ارتفاع يتراوح بين 1300 إلى 1600 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتميز بجمالها الطبيعي، وكانت من أكثر مدن المنطقة استضافة للسياح خلال الحقبة السوفيتية، واشتهرت بينابيعها الحرارية، وهي تشبه قلعة طبيعية بسبب جوانبها الصخرية المحيطة بها من ثلاث جهات.

سهل "جدر" الذي يقع في الجزء الجنوبي من المدينة، تحيط به الغابات وفيه العديد من المناطق الترفيهية، واستضاف هذا السهل ألعاب سباق الخيل والمهرجانات والفعاليات الرياضية للأذريين لسنوات.
كما أن شوشة موطن العديد من الموسيقيين الكبار، إضافة إلى أنها موطن كتاب ومفكرين كبار، كما أن شوشة موطن السياسي والمحامي والمؤلف والصحفي أحمد آغا أوغلو، أحد أبرز شخصيات تاريخ الفكر التركي، وقد أمضى قسما من حياته في أذربيجان والقسم الآخر في تركيا.

وبالنظر إلى كل هذه الميزات التي تمتلكها شوشة، فإن استعادة السيطرة عليها يعني الكثير، ومع إعلان الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، في وقت سابق الأحد، استعادة السيطرة على مدينة شوشة، تدفق الأذريون فرحا وابتهاجا بالخبر السار إلى الشوارع.

Facebook Comments