في الوقت الذي كانت أول دولة يقوم الرئيس الأمريكي الخاسر في الانتخابات "دونالد ترامب" بزيارتها بعد انتخابه رئيسا عام ٢٠١٦ هي السعودية، على غير العادة للرؤساء الأمريكيين، وتأخرت السعودية في تهنئة إلى الرئيس الأمريكي المنتخب "جوبايدن" وكانت الأخيرة عربيا في كشوف المهنئين.

"جوبايدن" يملك الكثير من المشاكل داخل أمريكا، بداية من فيروس كورونا للبطالة والاقتصاد الضعيف والشعب منقسم، ولا يرغب في أي تصعيد خارجي يمكن تجنبه بالدبلوماسية؛ لذلك يرفض دعم السعودية في عدوانها المتواصل باليمن، ويرفض دعم رئيس وزراء كيان العدو الصهيوني بنيامين نتيناهو ضد إيران باتفاق آخر، وربما هذا سبب تأخر التهنئة من نتيناهو له وسكوت السعودية للآن.

صدمة سعودية
ويُظهر تأخر السعودية في تهنئة بايدن، مدى حالة الصدمة التي أصابت القيادة السعودية من انتهاء حكم حليفها وصديق ولي العهد محمد بن سلمان، الرئيس دونالد ترامب.
وأعاد ناشطون على مواقع التواصل نشر تصريحات "بايدن" السابقة عن السعودية والتي توعد فيها بمحاسبة ابن سلمان، على جرائمه البشعة وخاصة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي وتقطيعه، وكذلك قتل الأطفال والأبرياء في اليمن لتنفيذ مخططه السياسي في المنطقة.

وفي ندوة لمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي (CFR)، انتقد بايدن ما وصفه بأنه "شيك على بياض خطير" من ترامب للمملكة، ووعد بأنه "سيأمر بإعادة تقييم العلاقات" مع السعودية.
وقال بايدن، في بيان صدر بمناسبة ذكرى مقتل خاشقجي في أكتوبر الماضي: "سأدافع عن حق النشطاء والمعارضين السياسيين والصحفيين حول العالم في التعبير عن آرائهم بحرية دون خوف من الاضطهاد والعنف… موت جمال لن يذهب سدى، ونحن مدينون لذكراه بالكفاح من أجل عالم أكثر عدلًا وحرية". كما وعد بايدن بإنهاء الدعم الأمريكي للعدوان الذي تقوده السعودية في اليمن وأودى بحياة عشرات الآلاف، وأدت إلى تفشي الأمراض والمجاعات.

يضاف إلى ما سبق ما رسمته مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية من صورة قاتمة للعلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية في حال فوز المرشح الديمقراطي "جو بايدن" بالانتخابات، حيث قالت في تقرير لها إن عدة عواصم عالمية ظلت تترقب بشغف إعلان الفائز، لكن ما من جهة أكثر قلقًا وترقبًا للنتيجة من الرياض وولي عهدها الشاب محمد بن سلمان.
ويرى التقرير أن بن سلمان كان يتمتع بحصانة في عهد ترامب، بعدما أقنع الرئيس الأمريكي بأن "السعودية على استعداد لشراء أسلحة أمريكية بمليارات الدولارات، ومعارضة "إيران"، والتواصل مع الكيان الصهيوني". لكن "في حال فاز بايدن فإن ذلك يعني انتهاء عهد الحصانة، وفتح سجل حقوق الإنسان داخل الممكلة وفي اليمن"، حسب التقرير.

وقال الناشط "سيف النوافلي" في تغريدة له "بايدن في إحدى تصريحاته يقول: سأعاقب الحكومة السعودية وولي العهد على خلفية مقتل جمال خاشقجي، وسوف أوقف بيع المعدات العسكرية والسلاح وسنجعلهم يدفعون الثمن على قتلهم الأطفال والأبرياء.. يبدو أن المرحلة المقبلة سوف تكون صعبة على السعودية ودول الخليج إذا استمر بايدن على هذا النهج".

ورأى د.صالح النعامي في تغريدة له أنه هناك "قلقا صهيونيا من سياسات بايدن،، تجاه السيسي ومحمد بن سلمان دعوات في تل أبيب للضغط على حلفاء الكيان الصهيوني في الكونجرس لمنع بايدن من تبني موقف معادي للسيسي وبن سلمان بسبب سجل حقوق الإنسان وتحذر من أن تداعيات كارثية على مصالح تل أبيب في حال المس باستقرار نظامي الحكم في القاهرة والرياض".
وأضاف "د.صالح النعامي" في تغريدة ثانية "وبالنسبة للمخاوف على نظام بن سلمان من سياسات بايدن المتوقعة فقد جاء أمس في رصد قناة 12 الصهيونية لسيناريوهات السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة في حال فاز وتأثيرها على البيئة الإستراتيجية للكيان الصهيوني وضمنها السعودية".

وتابع "د.صالح النعامي" بشأن تأثر فوز بايدن بالانتخابات على السعودية وولي عهدها محمد بن سلمان، قائلا "فيما يتعلق بمحمد بن سلمان لا ننسى أن نتنياهو تحرك بشكل علني لدى إدارة ترامب في أعقاب اغتيال الصحفي جمال خاشقجي وطالب واشنطن بعدم اتخاذ إجراءات تهدد استقرار نظام الحكم في السعودية على اعتبار أن ذلك يؤثر بشكل كارثي على الكيان الصهيوني نتنياهو تحدث وقتها علنا".

ويرى حساب "الشايب العربي" في تغريدة له "في تقديري أن المال الإماراتي والسعودي الذي يحاول ترجيح كفة ترامب في الإنتخابات سيسبب لإمريكا بكارثة في حال فاز بايدن ورفض ترامب النتيجة في حال حدوث تلك الكارثة لا سمح الله فإن ٱثارها وتداعياتها سترتد بجملة كوارث على نظامي بن زايد وبن سلمان "سنستدرجهم من حيث لايعلمون ".

سياسات متهورة
وعلى عكس سياسات دونالد ترامب المتهورة في الشرق الأوسط، من المتوقع أن يتحول الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن مرة أخرى إلى موقف أمريكي أكثر اعتدالا مع الإسلاميين خصوصا جماعة الإخوان المسلمين، ويعيد التعامل مع إيران وإعادة النظر في الجغرافيا السياسية الإقليمية.

وأنتجت استراتيجية ترامب غير التقليدية خلال فترة ولايته سلسلة من الإنجازات المميزة لأمريكا، إضافة إلى التحركات الخطرة والمبادرات الفاشلة التي غيرت المشهد السياسي في الشرق الأوسط إلى الأسوأ.
وانسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع إيران واغتالت الجنرال قاسم سليماني الذي كان لا يمكن المساس به، كما نقلت السفارة الأمريكية إلى القدس في خرق للإجماع الدولي وطعنة غادرة للمسلمين حول العالم، وقلصت الوجود العسكري الأمريكي في منطقة يعتقد ترامب أنها فقدت الكثير من أهميتها الاستراتيجية!

وبعد ساعات طويلة على إعلان وسائل إعلام أمريكية فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بالانتخابات الرئاسية الأمريكية، فقد انفردت السعودية بكونها الدولة الوحيدة في الخليج العربي التي لم تبادر بتهنئة المرشح الديمقراطي بالفوز.
وبرزت تساؤلات بين مغردين سعوديين عن سبب عدم صدور تهنئة رسمية سعودية بعد فوز جو بايدن على منافسه الرئيس دونالد ترامب في الانتخابات ليصبح بذلك الرئيس الـ46 للولايات المتحدة الأمريكية.

قناة "سي إن إن" الأمريكية (CNN) تواصلت مع الحكومة السعودية للحصول على تعليق بشأن التساؤلات التي تدور بين نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، لكنها لم تتلقّ أي رد حتى الآن.
وكانت وكالة الأنباء السعودية الرسمية قد نشرت تغريدتين على حسابها الرسمي، بعد إعلان فوز بايدن قالت في الأولى "خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد يهنئان رئيس تنزانيا المتحدة بمناسبة إعادة انتخابه".

وكشف المغرد السعودي الشهير "مجتهد"، الخطر الفوري على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بعد استلام جو بايدن الحكم ورئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.
وقال "مجتهد" في تغريدة، رصدتها "الحرية والعدالة" إنّ "الخطر الفوري" على ابن سلمان إذا استلم بايدن هو تكليف CIA بنشر معلوماتها عن قتل الصحفي جمال خاشقجي، إضافةً إلى إجباره على رفع الحصار عن قطر، وإيقاف السلاح والذخيرة عن حرب اليمن، وكذلك إجباره على إطلاق سراح آل سعود والنشطاء الليبراليين.
وأشار إلى أنّ "الخطر غير الفوري" هو إزاحة ابن سلمان، واعتبر أنّ "سلاح ابن سلمان" لمواجهة ذلك الاحتماء بإسرائيل بالتطبيع، وخلال الانتخابات الأمريكية، أعاد ناشطون نشر تصريحات لـ "بايدن" عن السعودية توعد فيها بمحاسبة محمد بن سلمان، على جرائمه البشعة وخاصة اغتيال خاشقجي، وكذلك قتل الأطفال والأبرياء في اليمن.

وكان "بايدن" انتقد في ندوة لمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي (CFR)، ما وصفه بأنه "شيك على بياض خطير" من ترامب للمملكة، ووعد بأنه "سيأمر بإعادة تقييم العلاقات" مع السعودية.
وأعلنت وسائل إعلام أمريكية فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بانتخابات الرئاسة ليصبح الرئيس الـ 46 للولايات المتحدة الأمريكية، وقال بايدن، في بيان موجه لشعب الأمريكي نشره عبر توتير، "الولايات المتحدة.. يشرفني أنكم اخترتموني لقيادة بلدنا العظيم".

 

Facebook Comments