وقّعت مصر عقدا هو الرابع من نوعه منذ انقلاب 2013 مع شركة جديدة للعلاقات العامة (الدعاية والضغط) في الولايات المتحدة بعد يومين فقط من إلقاء جو بايدن لخطاب النصر في انتخابات الرئاسة الأمريكية.
وقال موقع "فورين لوبي" foreign lobby إن مصر لم تضيع وقتا في الاستعداد لفترة ما بعد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ووقع السفير المصري لدى واشنطن معتز زهران عقدا بقيمة 65 ألف دولار شهريا مع شركة "براونستاين هيات فاربر شريك" للعلاقات العامة والقانون يوم الإثنين 9 نوفمبر وهو أول يوم عمل بعد إلقاء جو بايدن خطاب النصر.

وهذه رابع شركة دعاية يتعاقد معها السيسي من انقلابه عام 2013 لتلميع صورته وتجميل نظامه الديكتاتوري بعد: شركة جلوفر بارك جروب Glover Park Group وشركة "بوديستا جروب للعلاقات العامة" Podesta Group الامريكية، وشركة الاتصالات متعددة الجنسية WPP التي تتخذ من المملكة المتحدة مقرا لها.

وكانت الإمارات هي التي دفعت تكاليف شركة الدعاية الأولى عقب انقلاب السيسي بحسب خبرين نشرتهما صحيفة الشروق وإنترسيبت حينئذ، ودفع السيسي تكاليف الشركات الأخرى، ولا يعرف هل ستدفع هي أموال الدعاية للشركة الرابعة أم لا؟
وجاء هذا في وقت أكدت فيه صحيفة فايننشال تايمز في افتتاحيتها اليوم الخميس أنه من غير المرجح أن يهدد الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن بوقف المساعدات العسكرية التي تمنحها بلاده لمصر منذ سنوات، ولكنه يمكن أن يتخذ موقفا مخالفا لما كان عليه الرئيس دونالد ترامب تجاه ملف حقوق الإنسان في البلاد.

تفاصيل العقد الجديد
العقد ينص على تشكيل مجموعة عمل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي "لتقديم خدمات في مجال العلاقات الحكومية والاستشارات الاستراتيجية بشأن الأمور المعروضة على حكومة الولايات المتحدة"، وذلك بحسب ما ورد في الملف الذي تم تقديمه لوزارة العدل الأمريكية. وتستمر مدة العقد لعام واحد بشكل مبدئي على أن تجرى عملية تقييم بعد ذلك.

من المتوقع أن يشارك نديم الشامي (مصري أمريكي)، الرئيس السابق لموظفي رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي والذي قضى نحو ربع قرن في مقر الكونغرس، في الإشراف على عمل الفريق مع رويس.

وتقول الباحثة الأمريكية ميشيل دن، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي أنه "من الواضح أن السيسي قلق منذ اتضح له أن بايدن سيكون الفائز، حيث قام السيسي بتهنئته وتم استدعاء عدد كبير من وزراء الخارجية السابقين والشخصيات البارزة للظهور في البرامج الحوارية لتليفزيونات السيسي لمحاولة بث الطمأنينة لدى مؤيدي الحكومة في مصر بأن كل شيء سيكون على ما يرام مع بايدن".

وقالت "دن" إن الأمين العام السابق للجامعة العربية وزير الخارجية المصري السابق عمرو موسى ظهر في لقاء تليفزيوني وقدم نصيحته للسيسي في لقاء مع أحمد موسى، قائلا بالإنجليزية: "جماعات الضغط، جماعات الضغط، جماعات الضغط"، مشيرة إلى أنه ردد الكلمة باللغة الإنجليزية نحو 20 مرة خلال 40 دقيقة.
وأضافت أنه كرر عدة مرات أنه يجب "علينا اللجوء لجماعات الضغط بشكل غير طبيعي، وليس فقط للضغط على الإدارة، بالطبع، ولكن هناك الكونجرس والمجتمع المدني ووسائل الإعلام"، ويقول التقرير إنه يبدو أن القاهرة التقطت الرسالة.

لماذا شركة دعاية جديدة؟
كان ترامب، الذي أطلق على السيسي لقب "ديكتاتوري المفضل" في قمة مجموعة السبع العام الماضي في فرنسا، نجح إلى حد كبير في حماية القاهرة إلى حد كبير من محاولات الكونجرس لفرض عقوبات ضد مصر ردا على انتهاكات حقوق الإنسان بها، بما في ذلك وفاة المواطن الأمريكي مصطفى قاسم أثناء احتجازه في وقت سابق من العام الجاري لذلك اوقف السيسي التعامل مع شركات الدعاية عام 2019 لكن الان سيعود للتعاون معها بعد مجيء رئيس ديمقراطي جديد سيفتح ملف حقوق الإنسان ويحتاج السيسي لتجميل صورته أمام إدارته بالتعاقد مع شركات الدعاية ولوبي الضغط.

إذ إن فكرة شركات اللوبي هو أنها تضم مسئولين سابقين يقومون بالدعاية لنظام السيسي ونقل أفكار إيجابية عنه للإدارة الأمريكية والكونجرس بما يقلل من القرارات العقابية ضد السيسي.

ففي أكتوبر عام 2013، كشف موقع The Hill الأمريكي أنه حصل على وثائق تقدمت بها شركة Glover Park Group الأمريكية للترويج السياسي والإعلامي لوزارة العدل الأمريكية للحصول على إذن بعمل حملة دعاية (بروباجندا إعلامية وسياسية) لحكومة مصر و"خارطة الطريق" التي أعلنها عنها عبد الفتاح السيسي في 3 يوليه 2013، بعد الانقلاب على الرئيس محمد مرسي.
ولاحقا أعلنت شركة WPP البريطانية، التي تقدر إيراداتها السنوية بـ 15 مليار دولار، أنها استحوذت على شركة Glover Park Group التي تقدر عائداتها السنوية بـ 60 مليون دولار، لتنتقل لها الدعاية الحكومية المصرية.

وفي 6 يونيو الماضي 2015، كشفت صحيفة "الشروق" الخاصة المقربة من الحكومة المصرية، في معرض نشر تفاصيل زيارة رئيس أحد الأجهزة السيادية لأبوظبي لإقناع مسئولي الإمارات العربية المتحدة بالحد مما تعتبره القاهرة "تحركات غير مقبولة من جانب المرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق والمقيم في الإمارات"، تم الكشف – ضمنا – عن تولي الإمارات دفع مستحقات هذه الشركة الدعائية.
حيث نقلت "الشروق" عن "مصدر رسمي مصري" قوله: "لا يشكك أحد في الدعم الإماراتي لمصر سياسيا واقتصاديا وأنها قامت بدور استثنائي بعد 30 يونيو بما في ذلك تكفلها باستئجار شركة دعاية كبرى في أمريكا عملت خلال العامين الماضيين من أجل التصدي لمقولة إن إزاحة "مرسى عن الحكم كان انقلابا"، بحسب الصحيفة المصرية الخاصة.

Facebook Comments