انضم ياسر برهامي إلى شلة المطبلين لفرنسا ولكن بشكل غير ملحوظ، وبخبث شديد أثار موجة من الجدل بسبب فتوى أصدرها تتعلق بعدم جواز قول "إلا رسول الله"، وهو الشعار الذي رفعه المدافعون عن النبي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- في وجه المتطاولين عليه ضمن موجة الرسوم المسيئة للنبي في الدنمارك قبل عدة سنوات وأعيد استخدامها ضد الإساءة الفرنسية الأخيرة.

"برهامي" رد على سؤال ورد له من موقع "أنا المسلم" التابع لجهاز الأمن الوطني، نصه: "انتشرت في هذه الأيام عبارة: (إلا رسول الله). ونُقل عن بعض أهل العلم عدم جوازها، وعن بعضهم الجواز، فما الصواب في ذلك؟

2- هل مِن نصرة النبي -صلى الله عليه وسلم- رفع مثل هذا الشعار أو تغيير صورة الفيس ونحوه، من باب: وذلك أضعف الإيمان؟ نفع الله بكم".

محاولات تشويه الحملة
وأجاب برهامي محرمًا الشعار بغرض وقف الحملة، قائلًا: "هذه العبارة ليست جملة مفيدة إلا بتقدير شيءٍ قبلها، وغالبًا المقصود هو: افعلوا أو قولوا ما تقولون مِن عيب، أو سُبُّوا أو استهزئوا بمَن شئتم؛ إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا شك أنها بهذا التقدير لا تجوز؛ فجميع الرسل لا يجوز لأحدٍ أن يسبهم أو يعيبهم أو يستهزئ بهم، وليس محمدا -صلى الله عليه وسلم- فقط، وأي تقدير آخر يمكن فسيشركه فيه جميع الأنبياء والرُّسُل، وبعضها يدخل فيه الصالحون؛ فأنا أرى أنها عبارة لا تصح".
وتابع: "الأحسن مِن هذه العبارة: نحن نفدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحوها".

وقبل برهامي سخر خالد الجندي، الذي يفتخر بأنه أحد علماء السلطان، من دعوات مقاطعة المنتجات الفرنسية، وذلك على الرغم من دعوة الخارجية الفرنسية في بيان وقف حملات المقاطعة المتصاعدة.
وقال الجندي في برنامجه على شاشة "دي إم سي" رافضا المقاطعة: "لازم تبقوا فاهمين عندكم وعي أن أناسًا تحرككم علشان تبقوا ألعوبة في أيدي النظام التركي".

واستطرد الجندي: "مش حكاية بقى رسول الله ومش رسول الله (..) احنا دعوات المقاطعة بتيجي عندنا احنا بس"، وتابع "اللي عاوزين يقاطعوا دول، أنا عاوز يكون فيه وعي وانت بتتكلم، أنت عاوز تقاطع إيه؟ اللافاش كيري يعني! كبيرك تقاطع الجبنة الكيري".
وأضاف: "هتهجص وتقول لي مقاطعة؟ خليك رجل عاقل وأنت بتتكلم؟"، ورد نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي على استخفاف الجندي بأهمية المقاطعة، مؤكدين أن المقاطعة أقل ما يمكنهم فعله، وأن الدعوة للمقاطعة بدأت من الكويت، وليس كما يزعم الجندي بأنها "حيلة تركية".

وارتفعت حدة الغضب في الشارع العربي والإسلامي ضد فرنسا، تزامنًا مع إصرار الرئيس الفرنسي سيئ الذكر إيمانويل ماكرون على التمسك برسوم كاريكاتيرية مسيئة للنبي محمد، ووصف الإسلام بالإرهاب والتطرف.

خطابات الكراهية
وتواجه المنتجات الفرنسية حملة مقاطعة دشنها ناشطون عرب على مواقع التواصل، ابتداءً من الأربعاء 21 من أكتوبر الماضي، بعد تأكيد ماكرون التمسك بنشر الرسوم المسيئة لنبي الإسلام، زاعمًا أن تلك الرسوم محمية بموجب مبادئ حرية التعبير في فرنسا.
وشهدت فرنسا خلال الأيام الماضية نشر صور ورسوم شكلت تطاولًا على مكانة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) على واجهات بعض المباني.

وأدانت دول عربية وإسلامية خطابات الكراهية والإساءة التي أدلى بها ماكرون ضد الإسلام والمسلمين، والتي مست شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وقوبلت الدعوة لمقاطعة المنتجات الفرنسية باستجابة واسعة في دول عربية عدة، ونُشرت مقاطع فيديو لإتلاف وإزالة المنتجات الفرنسية من المحال والمراكز التجارية في الأردن والكويت ومصر؛ نُصرة للنبي الكريم واعتراضًا على الخطاب الرسمي في فرنسا تجاه الإسلام والمسلمين.

وانتقلت المواقف ضد استمرار الإساءة من مستوى شعبي إلى إدانة رسمية عبر بيانات صدرت عن وزارات الخارجية في عدد من دول العالم العربي والإسلامي.
وقال وزير التجارة الفرنسي فرانك ريستار إن من السابق لأوانه تحديد مدى أثر حملة المقاطعة في أرقام، لكنها حتى الآن ذات أثر محدود وتؤثر بشكل أساسي على الصادرات الزراعية الفرنسية.

وأعاد ماكرون للتأكيد على موقفه عبر تغريدة في حسابه باللغة العربية قال فيها "لا شيء يجعلنا نتراجع أبدًا، نحترم كل أوجه الاختلاف بروح السلام.لا نقبل أبدًا خطاب الحقد وندافع عن النقاش العقلاني. سنقف دومًا إلى جانب كرامة الإنسان والقيم العالمية".

سلة المهملات 

وشهد حزب النور ياسر برهامي سقوطًا مروعًا بانتخابات مجلس شيوخ العسكر التي أجريت مؤخرا، وخروجه "صفر اليدين" بدون أي مقعد، في دلالة قوية على رفع السفاح عبد الفتاح السيسي يده عن الحزب، ونبذ المصريين له وانصرافهم عنه.
تدني شعبية الحزب وخروجه من حسابات الشارع المصري بدأت مع حضور جلال المرة ممثل حزب النور في مشهد الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013، الأمر الذي مثل صدمة كبيرة للكثيرين خاصة الإسلاميين.

دعم ثاني أكبر الأحزاب الإسلامية وجودا على الساحة، لانقلاب عسكري على رئيس مدني منتخب ديمقراطيا الشهيد محمد مرسي لم يكن بالأمر السهل الذي يقبله المصريون حتى من بعض السلفيين أنفسهم.
السفاح السيسي أوهم حزب "النور" أنه سيحل محل حزب "الحرية والعدالة" الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، لكن بعدما وصل السفاح السيسي لغرضه وثبت أركان حكمه ألقى بـ"النور" في أقرب سلة للمهملات.

وأسس الأمن الوطني "حزب النور" في مارس 2011، عقب ثورة 25 يناير، عندما قرر العسكر ايجاد ذراع اسلامي يضرب به جماعة الإخوان ويشتت الإسلاميين في مصر، ودفعهم إلى الانخراط في العملية السياسية، ثم خاض غالبية التيار السلفي الذي تم خداعه تحت مظلة حزب النور، أول انتخابات برلمانية بعد الثورة، محملا بقيم دينية مثالية بالغة التأثير في وجدان المصريين.

استطاع الحزب تحقيق انتصارات كبيرة في انتخابات البرلمان 2012، وحل تحالفه الذي ضم حزبي البناء والتنمية، والأصالة، ثانيا بـ 123 مقعدا بنسبة 24% من إجمالي المقاعد، منها 108 مقاعد لحزب النور فقط، متفوقا على أحزاب عريقة مثل الوفد والتجمع، ومنافسا لحزب الحرية والعدالة، الذي تصدر تلك الانتخابات.
وفي المقابل خاض الحزب انتخابات مجلس شيوخ العسكر  2020، على مقاعد الفردي بـ16 مرشحا في 9 محافظات، هي: الإسكندرية، والبحيرة، ومرسى مطروح، وكفر الشيخ، ودمياط، والفيوم، وبني سويف، وقنا، وجنوب سيناء، لم يتمكن أحدهم من الفوز وجاءت النتائج مخيبة لآمال أعضاء وقيادات الحزب ومُعلنة سقوط جميع مرشحي "النور" بلا استثناء.

Facebook Comments