بهدوء وبالقانون.. تسير كومة الانقلاب نحو مخطط تصفية الموظفين وتقليص الجهاز الإداري للدولة من 7 ملايين إلى مليون واحد فقط، بنص حديث قائد الانقلاب ورئيس وزرائه في العديد من المناسبات.

ودون إحداث ضجة، يتم تنفيذ المخطط عبر وسائل إدارية منها تسريع المعاش المبكر، والإقالة، والفصل من الوظائف تحت لافتات عديدة ، لم تكن بالقوانين الحاكمة ولا القرارات المنظمة، للعمل الحكومي كتعاطي المخدرات والاعتقالات السياسية، والمحكوميات الإدارية.
بجانب وقف التعيينات بجميع القطاعات الحكومية، لدرجة أن أصبحت العديد من المدارس لا يوجد بها إلا معلم واحد أو اثنان، فيما بها جيش من الإداريين، ما يهدد العملية التعليمية والفنية في الإدارات الحكومية المتخصصة، إلى جانب ذلك منع الإجازات وتقليص فرص الحصول عليها لإجبار الموظف على التخلي عن وظيفته بسبب التعنت الحكومي في النقل أو الندب أو الإجازات المرضية وغيرها.

تحديد الانتداب بـ4 سنوات
وكانت آخر قرارات العصف بالموظفين تحديد فترة الندب إلى 4 سنوات فقط، ومع نهاية العام 2020 يواجه مئات الآلاف من العاملين المنتدبين بالجهاز الإداري للدولة أزمة كبيرة تتعلق بمدة الندب المحددة بأربع سنوات، وقواعده التى تؤثر على درجاتهم المالية، وتعصف باستقرارهم الوظيفي.
حين يتجلى أملهم في الموافقة على نقلهم من جهات عملهم الأصلية إلى الجهات المنتدبين منها بصورة نهائية، أو توفير درجات مالية للجهات المنتدبين منها.

ومؤخرا، أصدر الدكتور صالح الشيخ، رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة الكتاب الدوري رقم (3) لسنة 2020 بشأن الإجراءات الواجب اتباعها عند انتهاء مدة أربع سنوات على الندب الكلي للموظف من وحدة إلى أخرى في ضوء أحكام قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 ولائحته التنفيذية.
وأكد الجهاز ضرورة التزام الوحدات المخاطبة بأحكام قانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية في حالة ندب الموظف ندبا كليا لأي من الوحدات المشار إليها بعدم تجاوز مدة الندب أكثر من أربع سنوات متصلة أو منفصلة في ذات الوحدة المنتدب إليها، بمراعاة الآتي:

أن مدة الأربع سنوات تحسب بدءًا من تاريخ أول قرار تالٍ لتاريخ العمل بقانون الخدمة المدنية والمعمول به اعتبارا من 2-11=2016، سواء كان ذلك القرار يتضمن ندبا لأول مرة أو تجديدا للندب.
وأيضا حال نهاية السنة الرابعة على الندب الكلي للموظف فإنه يتعين اتباع أحد البدائل الآتية:1- عودة الموظف للعمل بالوحدة المنتدب منها، مع مراعاة عدم جواز ندبه مرة أخرى لنفس الوحدة التي كان منتدبًا إليها طوال مدة خدمته الوظيفية، وجواز الندب الكلي لأي من الوحدات الأخرى، بما لا يجاوز أربع سنوات بكل وحدة.

وذكر الجهاز مثالا لذلك أنه إذا كان الموظف منتدبًا لمدة أربع سنوات في إحدى مديريات الخدمات داخل نطاق المحافظة فيجوز ندبه إلى إحدى مديريات الخدمات الأخرى، أو إلى ديوان عام المحافظة لمدة أربع سنوات أخرى، باعتبار كلًا منها وحدة، في ضوء تعريف مصطلح الوحدة الوارد بقرار رئيس الجهاز رقم (35) لسنة 2019 بشأن معايير توصيف وتقييم الوظائف.

2- اتخاذ الوحدة المنتدب إليها الموظف والراغبة في نقله إجراءات النقل المنصوص عليها بقانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية، وينبغي مراعاة موافقة الموظف على النقل، ويكون النقل على وظيفة ممولة وشاغرة بالوحدة المنتدب إليها، وفي حالة عدم وجود وظيفة ممولة وشاغرة يتم النقل على إحدى الوظائف التي يوفرها الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بالتنسيق مع وزارة المالية، وفي جميع الأحوال يشترط للنقل موافقة لجنتي الموارد البشرية المعتمدتين من السلطة المختصة بكل من الوحدة المنقول منها والمنقول إليها الموظف.

3- على الوحدة المنتدب منها الموظف حال طلب إعارته للوحدة المنتدب إليها إعمال أحكام الإعارة الواردة بقانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية خاصة أنه لا يوجد حد أقصى لمدة الإعارة، وكذا عدم احتساب مدة الإعارة ضمن المدة البينية اللازمة للترقية إلى المستوى الوظيفي الأعلى.

معاناة الموظفين
القرار الحكومي يفاقم حجم الضرر الذي سيتعرضون له الموظف حال عدم تجديد انتدابهم، خاصة أنهم قد رتبوا أنفسهم بناء على الفترة التى تم انتدابهم خلالها، الأمر الذي يشكل تهديدا أسريا لهم.
حيث إن القانون رقم 81 لسنة 2016 قد نص على ألا تزيد مدة الندب عن 4 سنوات ولا يجوز إعادة الندب لنفس الجهة مرة أخرى، وحيث وأن هذه المدة قد قاربت على الانتهاء ولم يتم نقل المنتدبين حتى الآن وهو ما يشكل تهديد لأكثر من نصف مليون منتدب، أثناء تأدية عملهم لمهام وظيفته وما يعانوه من اضطراب وقلق خاصة فى ظل تهديد بعض من جهات عملهم الأصلية المنتدبين منها بعدم التجديد لهم أو صدور قرار مفاجئ منها بإنهاء الندب مما يزعزع استقرار الموظفين الوظيفى ويهدده ويسبب توترا شديدا لكل منتدب.

ومن ضمن الحالات التي تستوجب تحرك الدولة أن بعض المنتدبين من محافظات نائية وطنوا أنفسهم وأبناءهم بمدن القاهرة والجيزة والإسكندرية، لسنوات طويلة حيث لم يحدد القانون السابق أي مدة للندب، وبات عليهم أن يغيروا إقامتهم وسكنهم ومدارسهم وجامعاتهم ويعودوا لاماكن عملهمم الاساسية بالمحافظات، وهو ما يضطر البعض للاستقالة من الوظائف، أساسا وهو ما يصبو اليه السيسي ونظامه.

ويشير الخبير التربوي محمد نصر، إلى أن الأزمة التى تتعلق بزوجته التى تعمل معلمة بوزارة التربية والتعليم، وتم انتدابها من محافظة مرسى مطروح وسينتهى الانتداب الخاص بها بعد عام. مضيفا، الأزمة أن قانون الخدمة المدنية الجديد الذي لم يضع حلا لهذة المشكلة، بل زودها بوضعه مدة زمنية أقصاها ٤سنوات، ما يهدد الأسر واستقرارهم الوظيفي.
وتابع: مقيمين في الغربية بالإضافة إلى أولادي الذين يدرسون بمراحل التعليم بنفس تلك المحافظة بالإضافة إلى عملي. مضيفا كيف نعود بعد كل ذلك إلى محافظة مطروح، يعنى إزاى سيدة هتشتغل في مطروح وجوزها وأولادها في الغربية. وأضاف: الحل في أن الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة بالتنسيق مع وزارة المالية يقوم بتوفير درجات للناس دى، أو يتم تعديل المادة التى تنص على أن مدة الانتداب أربع سنين على أن يجيز استمرار الندب بعد أخذ رأي السلطة المختصة.

وهكذا يسير السيسي ونظامه نحو خنق المواطن وجعله في خانة العوز وعدم الاستقرار من أجل الوصول إلى تتنفيذ مخطط تصفية الموظفين الحكوميين، وفق تعهداته لصندوق النقد الدولي، الذي أفاض على السيسي بقروضه، والتي تم توجيهها نحو مشاريعه الفنكوشية في العاصمة الإدارية والعلمين وغيرها من أجل مجده الشخصي وبزنس عساكره، الذي لن يستغيد منه إلا ثلة العسكر على حساب الشعب فقط.

Facebook Comments