احتفت حكومة الاحتلال الإسرائيلي بالبيان الذي نشرته مؤخرا ما تسمى بهيئة كبار العلماء التابعة للحكومة السعودية والذي وصفت فيه جماعة الإخوان المسلمين كبرى الحركات  الإسلامية في مصر والعالم بأنها تنظيم "إرهابي". الحفاوة الإسرائيلية تأتي في ظل تواصل الرفض الإسلامي الواسع للبيان الذي اعتبرته كثير من الهيئات والحركات الإسلامية برهانا على أن الهيئة باتت أداة في يد السلطة السعودية وولي العهد المشبوه محمد بن سلمان؛ من أجل إضفاء مسحة دينية على مواقف وقرارات سياسية.

ورغم أن البيان السعودي في جوهره هو تعزيز للانقسام الإسلامي وتحريض سافر وتكفير للآخر والعمل على استصاله وهي المعاني التي تناقض أي معنى للإنسانية والديمقراطية؛ إلا ان  حساب "إسرائيل بالعربية"، التابع لوزارة الخارجية الإسرائيلية، على موقع "تويتر"، أعاد نشر البيان، وأعرب عن سعادته به.  وقال الحساب الصهيوني الذي يمارس أبشع أنواع الاحتلال والفصل العنصري والانتهاكات بحق الفلسطينيين: "يسعدنا نحن في إسرائيل أن نرى هذا المنهج المناهض لاستغلال الدين للتحريض والفتنة ولا شك أن جميع الديانات السماوية جاءت لزرع المحبة والألفة بين الناس". وأضافت الخارجية الإسرائيلية: "نحن بأمس الحاجة إلى خطاب يدعو للتسامح والتعاون المتبادل للنهوض بالمنطقة برمتها".

في السياق دعت نحو 18 هيئة ورابطة للعلماء المسلمين هيئة كبار العلماء السعودية إلى مراجعة موقفها من جماعة الإخوان المسلمين مشددين على ضرورة الحرص على وحدة الأمة والابتعاد عن تسييس خطاب العلماء. مؤكدين أن جماعة الإخوان دعوية انتسب إليها في مشارك الأرض ومغاربها عدد كبير من العلماء والدعاة والمجاهدين الذين بذلوا في الدفاع عن عقيدة الإسلام وشريعته وهي مثل غيرها تجتهد وتصيب وتخطئ فيقبل صوابها ويرد خطؤها. ونوهت الهيئات الإسلامية إلى أن بيان "كبار العلماء" صدر باسم الأمانة العامة وبدون توقيعات العلماء وخطوطهم وبعيدا عن لغتهم الشرعية وفتاويهم وبحوثهم الرصينة التي صدرت عبر تاريخ طويل من الجهاد العلمي واعتبروا ذلك أمرا مثيرا للريبة من جهة ويدعو للاحتراز من اتهام العلماء الفضلاء من جهة أخرى؛ والله تعالى يقول: ﴿فتبينوا﴾ ويقول: ﴿فتثبتوا﴾".

واللافت في بيان "علماء" السعودية أنه صيغ بعبارات سياسية تفتقد إلى الصيغة الفقهية الشرعية، وعبَّر عن توجهات ومضامين «سياسية» تتطابق مع تصورات النظام  ورؤاه السياسية دون أن يبرهن على الاتهامات الجزافية التي ساقها ضد جماعة الإخوان المسلمين؛ وبالتالي فالبيان هو تكرار لذات التوجهات والمضامين والتوصيفات المعلبة التي وردت في بيان وزارة الداخلية السعودية في مارس 2014م، والذي صنف جماعة الإخوان على أنها تنظيم "إرهابي"؛ في سياق دعم نظام آل سعود للانقلاب العسكري في مصر والعصف بكل ما له صلة بالديمقراطية وإرادة الشعب الحرة.

وكان المتحدث الرسمي باسم الإخوان طلعت فهمي قد انتقد ما ورد في البيان مؤكدا أنه يخالف مواقف كبار علماء السعودية وعلى رأسهم الشيخ عبدالعزيز بن باز ومحمد بن عثيمين والشيخ بن جبرين وغيرهم والذي أكدوا في خطبهم وتصريحاتهم وفتاوهم أن جماعة الإخوان جزء من أهل السنة والجماعة، وأنهم من أقرب الجماعات إلى الحق. كما استغرب الكاتب الصحفي السعودي تركي الشلهوب، التحول في موقف الهيئة من جماعة الإخوان المسلمين. وعبر تويتر، استشهد الشلهوب في هذا الخصوص بفتوى سابقة صادرة عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء التابعة لهيئة كبار العلماء السعودية، تصنف فيها جماعة الإخوان المسلمين "أقرب الجماعات الإسلامية إلى الحق". وعلق قائلا: "بالأمس كانت المملكة تتبع قول ابن باز رحمه الله بأن جماعة الإخوان المسلمين أقرب الجماعات الإسلامية إلى الحق"، واليوم هيئة كبار العلماء "جعلتهم إرهابيين وأهدرت دمهم"؛ وهو بذلك يشير إلى أن المؤسسة الدينية السعودية تمارس التكفير وإهدار الدماء المعصومة كما يفعل تنظيم "داعش" تماما؛ فكلاهما وجهان لعملة واحدة (الطغيان والإرهاب). وتبدل مواقف الهيئة بحسب مواقف السلطة هو برهان على العمى والضلال؛ فعندما كانت العلاقات بين الجماعة والنظام السعودي وثيقة كان لكبار مشايخ الهيئة رأي سديد فلما جرى الانقلاب على هذه العلاقة منذ ثورة 25 يناير 2011م تغير موقف الهيئة الذي يدور حول فكرة واحدة هي الطاعة العمياء لأولى الأمر والحرص البالغ على بقاء واستمرار النظام مهما كان مستبدا وبالغ الظلم والفساد.

Facebook Comments