لم تكتف حكومة آل سعود التي يهمين عليها ولي العهد محمد بن سلمان بإصدار ما تسمى بهيئة كبار العلماء بيانا تكفيريا الهدف منه هو مزيد من الفرقة والانقسام في العالم الإسلامي؛ حيث شن البيان الذي صدر الثلاثاء 10 نوفمبر 2020م هجوما عدائيا ضد جماعة الإخوان المسلمين كبرى الحركات الإسلامية في مصر والعالم، بل جرى تعميم البيان عبر إجبار جميع الأئمة والخطباء بمساجد المملكة ليكون البيان الأثيم موضوعا لخطبة الجمعة.
وفي خطوة جديدة في سياق الحرب السعودية على الإسلام والمسلمين شن مفتي آل سعود عبدالعزيز آل الشيخ هجوما ضاريا على الإخوان وكرر ذات الاتهامات المعلبة بأنها جماعة ضالة ولا تمت للإسلام بصلة في ممارسة سافرة للتكفير ؛ حيث تضم جماعة الإخوان المسلمين الملايين من الموحدين في مختلف دول العالم وكل هؤلاء باتوا لا يمتون للإسلام بصلة!! وفق الفتوى السياسية التي أصدرها المفتي وبيان كبار العلماء الذين يظهرون أعلى صور الخنوع والمذلة أمام ولي العهد السعودي رغم أنه ينفذ انقلابا صارخا على كل القيم الدينية التي تزعم المملكة أنها تأسست عليها.
هجوم مفتي آل سعود على الإخوان تم بثه في مقطع صوتي مرفق مع تغريدة على حساب الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر"؛ حيث يزعم المفتي أن "جماعة الإخوان، لا تمت للإسلام بصلة وضالة، استباحوا الدماء، انتهكوا الأعراض، نهبوا الأموال، أفسدوا في الأمر»، دون أن يدلل المفتي المشبوه على مزاعمه بالحقائق أو المواقف ذلك أن الإخوان هم من يتعرضون للظلم والقتل كل يوم على يد أنظمة الطغيان العربي التي يواليها مفتي محمد بن سلمان.
وجاء رد مفتي السعودية على أحد الأشخاص كان يسأله، قائلا: "هناك اليوم من يدعو شباب المسلمين إلى سلوك المناهج الوافدة والمناهج الحزبية، وجعلهم في أحزاب وجماعات، ويقول إن هذا هو الطريق الصحيح بالانضمام إلى جبهة النصرة وداعش وتنظيم القاعدة والإخوان المسلمين". ورد المفتي، بالقول: "جميع الفرق في هذا اليوم كلها ضلال، إذا نظرت نظرة فاحصة لوجدت أنها لا تمت للإسلام بصلة، وأنهم من تقمصوا الإسلام لآرائهم وأهوائهم، وخداع الناس، استباحوا الدماء، انتهكوا الأعراض، نهبوا الأموال، أفسدوا في الأرض". وأضاف: "هذه كلها مناهج باطلة ولا خير فيها، ومن يدعو شبابنا لهذه الفئة الضالة فقد أخطأ وضل سواء السبيل".
توظيف المساجد لخدمة بن سلمان
من جانبه، استنكر رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الدكتور أحمد الريسوني، إعادة السعودية لعادة "اللعن" إلى بيوت الله، في تعقيب على توجيه وزير الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد بالسعودية، عبد اللطيف آل الشيخ، لخطباء الجمعة كافة، بالتحذير من جماعة الإخوان المسلمين. وعقب تصنيف هيئة كبار العلماء بالسعودية لجماعة الإخوان المسلمين "منظمة إرهابية"، الثلاثاء الماضي، طالب آل الشيخ خطباء الجمعة بـ"قراءة بيان الهيئة، والتحذير من جماعة الاخوان المسلمين الإرهابية وحزبهم".
واعتبر الريسوني، في بيان نشره عبر موقعه الرسمي الأحد، أن هذه الخطوات السعودية تأتي "لنجدة فرنسا ورئيسها، ودعمهم في حربهم وحملاتهم ضد النشاط الإسلامي في فرنسا، وفي أوروبا عامة". وأضاف: "بلغت هذه الخطوات السعودية درجة غير مسبوقة من السفاهة والطيش، وخاصة بتوريط المساجد ومنابر الجمعة في سياسة الشتم واللعن والافتراء والتشهير، من فوق المنابر المقدسة".
وتابع: "هذا التصرف الشنيع يذكرنا بما سبق أن فعله بعض سفهاء بني أمية، حين فرضوا على خطباء الجمعة التابعين لهم أن يسبوا ويلعنوا أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم"، وانتهى ذلك بعد تولي عمر بن عبد العزيز لمقاليد الخلافة الأموية. وختم بالقول: "بفضل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، تخلص المسلمون من بدعة بني أمية في تلطيخ المساجد والمنابر وخطب الجمعة، لمدة اثني عشر قرنا ونصف.. إلى أن قام بنو سعود بإعادة هذا المنكر الشنيع الذي يشكل عدوانا على حرمات عباد الله، وعلى حرمات بيوت الله".
ويؤكد الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي القره داغي، الاثنين، أن بيان هيئة كبار العلماء السعودية بشأن جماعة الإخوان المسلمين، "لم يلق قبولا سوى من الكيان الصهيوني". جاء ذلك في تغريدة عبر حسابه على موقع "تويتر"، غداة ترحيب خارجية الاحتلال الإسرائيلي ببيان هيئة كبار العلماء في السعودية (رسمية) الذي وصف جماعة الإخوان بـ"الإرهابية". وقال القره داغي: "لم يلقَ بيان هيئة كبار العلماء السعودية استحسانًا أو قبولًا في عالمنا العربي والإسلامي، سوى من الكيان الصهيوني المغتصِب لأراضي العرب والمسلمين والقدس والأقصى!!!". وأرفق القره داغي تغريدة نشرها حساب "إسرائيل بالعربية" على تويتر التابع لوزارة خارجية الاحتلال، قال فيها: "يسعدنا نحن في إسرائيل، أن نرى هذا المنهج المناهض لاستغلال الدين للتحريض والفتنة".
ويسعى ولي العهد السعودي إلى تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني؛ لكنه قبل القدوم على هذه الخطوة الشائنة يعمل على استئصال كل العلماء والدعاة الربانيين الذين يعتقد أنهم سيواجهون مخططاته الإجرامية بتأثيرهم الواسع على الرأي العام ولذلك أقدم بن سلمان على اعتقال مئات العلماء والدعاة وشن الحرب العدائية باستمرار على جماعة الإخوان المسلمين وكل حركات المقاومة التي ترفض المشروع الصهيوني الأمريكي في فلسطين والمنطقة.