قال مراقبون إن مهنة الصحافة في ظل حكومة السيسي تحولت إلى "ملطشة" ليس فقط من أنصار السيسي في مختلف المجالات مثل مرتضى منصور وآخرين، بل من وزرائه وكانت لغة المنّ التي وظفها وزير آثار الانقلاب في التعامل مع الصحفيين، تكرارا لما حدث من قبل من قبل وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب ووزير التعليم، فالصحافة التي كانت من المهن الشريفة المرموقة في عهد الثورة والرئيس محمد مرسي لدرجة أن يصطحب في طائرته صحفية بعد أن احتجزتها السلطات السودانية وأفرج عن صحفي سبّه لمنع الحبس الاحتياطي.
وكشف مراقبون أن المهنة باتت واحدة من أبرز أدوات السيسي القمعية، وباتت أسماء بارزة في مجال المهنة أشبه بـ"العلكة" في بيادة النظام، فضلا عن تهافت الصحفيين أمام الشعبويين وكأنها مهنة لا مهنة له.

موقف المجلس
فرغم اقتراب نقابة الصحفيين من الانتخابات المزمع إجراؤها في مارس المقبل، على مقعد «النقيب» و«6» من أعضاء المجلس الذين اقتربت مدتهم من الانتهاء. صدر بيان يعبر عن الانقسام داخل مجلس النقابة، وقّعه فقط 6 منهم ونشره بعضهم عبر حسابه، فالصحفي محمد سعد عبدالحفيظ نشر البيان عبر حسابه ونشر أسماء الموقعين وهم؛ جمال عبد الرحيم، ومحمد خراجة، وهشام يونس، ومحمود كامل، وحماد الرمحي، وعمرو بدر، يدينون ما بدر من وزير السياحة والآثار الدكتور خالد العناني، تجاه الزملاء الصحفيين المكلفين بتغطية أخبار الوزراة خلال قيامهم بواجبهم في تغطية فعاليات المؤتمر الصحفي الذي عُقد صباح السبت الماضي للإعلان عن كشف أثري جديد بمنطقة سقارة.

وأكد "الموقعون" أن مجلس النقابة بالكامل يشعر بالغضب والصدمة، ويرفض الواقعة المؤسفة، ويتضامن بشكل كامل مع الزملاء الصحفيين، ويعلنون للزملاء أعضاء الجمعية العمومية أن اجتماع المجلس الذي سينعقد هذا الأسبوع سيناقش المذكرة التي تقدم بها عدد كبير من الزملاء من مختلف المؤسسات الذين حضروا المؤتمر، وأكدوا فيها تعرضهم لإهانة بالغة من الوزير ومستشاريه.

وأعلن الصحفيون الستة أن اجتماعا مرتقبا سيشهد مقترحات عملية ملزمة ليصدر بها قرار رسمي من المجلس بما يحافظ على كرامة الصحفيين ومهنتهم السامية وحمايتهم أثناء قيامهم بها. وطالبوا باحترام دور الصحافة والتعامل مع الصحفيين بالشكل الذي يليق بمهمتهم الجليلة، ودورهم الوطني في نشر المعرفة والثقافة والوعي في المجتمع، وهو الدور الذي تشجعه الدولة وتدعمه.


هجوم طارق شوقي
ورغم أن الرد الرسمي من "الصحفيين" على وزير آثار الانقلاب خالد عناني لم يأخذ مجراه إلى الآن، هاجم وزير تعليم الانقلاب الصحفيين وحملهم أخطاء وزارته المتكررة والمستمرة. وقال طارق شوقي، إن "حرص الكثير من الصحفيين على السبق الصحفي؛ يضع الوزارة في مواقف محرجة، ويثير البلبلة للوزارة أكثر من إفادتها". وعبر وزير الانقلاب عن رغبته في تحول العمل الصحفي إلى صحافة البيانات الصحفية ومنع نشر السلبيات والاكتفاء بما تعتبره وزارة خدمية "ايجابيات" وتصدره للنشر!

وقال"شوقي" بهذا المعنى: "لا بد من وجود “كود إعلامي” لمنع تداول المستندات الخاصة بالوزارة في وسائل الإعلام، قبل الإعلان عنها، لافتا إلى أن الأمر كان فيه إشارة إلى أن الوزارة تعمل على مصلحة أولياء الأمور والطلاب، وكذلك أصحاب المدراس الخاصة المحترمين".
وفي ٢٤ سبتمبر ٢٠١٧، ألقت قوات الأمن القبض على الزميل الصحفي محمود الشريف، والزميل محمود نايل الصحفيين بجريدة أهل مصر، وذلك أثناء تغطية جولة وزير التربية والتعليم صباح الأحد وحضوره تحية العلم بمدرسة تحيا مصر بالمقطم! وبحسب الصحفيين بالجريدة أغلقت داخلية الانقلاب هواتف الزميلين المحمولة واصطحبتهما لنقطة شرطة حي الأسمرات!

دور الصحفيين
وحول دور الصحفيين المنوط بهم قال الصحفي يحيى قلاش -نقيب سابق- إن وزير الاثار يحتاج إلى "ترميم" مصطلحاته حتى يستقيم فهمه لدور الصحافة، وحتى يدرك أن ما تصوره من إهانة للصحفيين أمام جمع من السفراء و الإعلاميين الأجانب، قد أصاب كرامته هو و كرامة بلده.
وأضاف مستنكرا عبر حسابه على "تويتر"، "هل أخبره أحد أن هؤلاء الأجانب تقاس عندهم الحضارة والمدنية بمدى حرية الصحافة والتعبير؟!!

لم يستطع النوم
واستعاد صحفيون وناشطون في سياق الأزمة الحالية وهوان الصحفيين أمام هجوم وزراء السيسي، ما حدث قبل 7 سنوات وكشف عنه وزير العدل السابق المستشار أحمد مكي عندما قال في يونيو الماضي وذكرى استشهاد الرئيس الشهيد محمد مرسي إنه "لم يستطع النوم لاعتقال صحفي سبّه". وأضاف أنه أجرى اتصالا هاتفيا معه انتهى بإلغاء قرار حبس الصحفيين.
وقال مراقبون إن حالة الاستياء العام من الصحافة باتت هما للمواطنين؛ لأن يدها مغلولة في هذه الآونة عن نشر قضاياه واحتياجاته المباشرة.

Facebook Comments