رغم كونها من أفضل 100 شركة عالميا، إلا أن أطماع عسكر الانقلاب في شركة "جهينة" للصناعات الغذائية للألبان والعصائر، التي تأسست في 1983، بدأت قبل 5 سنوات، حيث تذرع سفيه الانقلاب عبدالفتاح السيسي بأن صاحب الشركة على صلة قرابة بآل الهضيبي ومنهم المرشد العام الثاني والخامس لجماعة الإخوان المسلمين، المستشارين حسن ومأمون الهضيبي.
ففي فبراير 2016، أعلنت ما تسمى بـ"لجنة التحفظ وإدارة أموال جماعة الإخوان" الباطلة، أنه تم التحفظ على نسبة 7.204% من أسهم شركة "جهينة" المملوكة لصفوان أحمد حسين ثابت في صندوق فرعون بنسبة مئوية قدرها 14.2% من الصندوق الذي يملك 51.023% من أسهم شركة "جهينة" إلى جوار 40 شركة وجمعية أخرى. وصباح الأربعاء 2 ديسمبر 2020م، اعتقل الانقلاب "صفوان" من منزله في وقائع وصفها مصدر بـ"المخالفات المالية"!
وقالت جهينة في بيان: إنه تم احتجاز رئيس مجلس إدارتها على ذمة تحقيقات، وإنها ليست "لديها معلومات عن مضمون التحقيقات، وليست لديها أي معلومات أخرى في هذا الشأن، وإن السيد سيف الدين ثابت هو نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب، وله كافة الصلاحيات والاختصاصات اللازمة لتسيير أعمال الشركة".
وكانت لجنة قضائية شكلتها حكومة الانقلاب، أصدرت قرارا في أغسطس 2015، بالتحفظ على أموال وممتلكات رئيس جهينة؛ بسبب صلات مزعومة له بجماعة الإخوان المسلمين. وأوقفت بورصة مصر التعامل على سهم جهينة بالسوق لحين ورود بيان بشأن تشكيل مجلس الإدارة.
مفارقات غريبة
وأكدت "جهينة" أن التحفظ على رئيس مجلس إدارتها "ليس له تأثير على الشركة أو التشغيل اليومي، وأنها مستمرة في مزاولة كافة أنشطتها وتقديم منتجاتها والمحافظة على العاملين بها وعلى تعاملاتها مع كافة الجهات الحكومية وغير الحكومية مع المحافظة على حقوق المساهمين فيها". ومن تداعيات القبض على صفوان ثابت هبوط حاد لسهم شركة جهينة للصناعات الغذائية أكبر منتج للألبان والعصائر المعبأة في مصر، في البورصة المصرية.
ومن الفوارق أنه في يناير 2017، كرم رئيس حكومة الانقلاب وعدد من وزراء الحكومة الشركة ممثلة في رئيسها صفوان ثابت ضمن قائمة أفضل 100 شركة في مصر لعام 2016، كما اختارت بسنت فؤاد – مديرة العلاقات الخارجية بالشركة- ضمن أقوى 50 سيدة تأثيرا في قطاع الأعمال وفي الاقتصاد المصري لنفس العام.
المثير للسخرية أن نظام الانقلاب أدرج اسم صاحب الشركة "صفوان ثابت" ضمن "قائمة الإرهاب" المزعومة التي تضم 1500 من خيرة أبناء الوطن على رأسهم الرئيس الشهيد محمد مرسي ، ومرشد الإخوان الدكتور محمد بديع ، ونجم المنتخب والنادي الأهلي السابق محمد أبوتريكة والعديد من قيادات الإخوان وأسرهم وقيادات ثورة يناير.
في حين أن "ثابت" من مواليد بلدة "عرب جهينة" التابعة لمركز شبين القناطر بمحافظة القليوبية، شغل العديد من المناصب خلال مسيرته الاقتصادية الحافلة، منها رئيس غرفة الصناعات الغذائية، ورئيس جمعية مستثمري أكتوبر، فضلا عن امتلاكه العديد من المشروعات الزراعية والاستثمارية، ومنها شركة "جهينة" للصناعات الغذائية.
حكم ضد اللجنة
وكانت محكمة القضاء الإداري، برئاسة المستشار يحيى دكروري، نائب رئيس مجلس الدولة السابق، قضت في 20 فبراير 2016، ببطلان لجنة حصر وإدارة أموال الإخوان وعدم دستوريتها. ويعتبر الحكم الصادر بحق جهينة، والذي صدر في الدعوى رقم ٦٨٦٧١ لسنة ٦٨ قضائيا، هو الأول من نوعه الذي يصدر في واقعة تحفظ تحدث بعد إصدار قانوني الكيانات الإرهابية ومكافحة الإرهاب، العام الماضي، وشرح طبيعة وحدود عمل لجنة أموال الإخوان في ظل هذين القانونين الجديدين.
وفي يناير 2017، أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكماً بإدراج ثابت على قوائم الإرهابيين لمدة 3 سنوات، على ذمة القضية رقم 653 لسنة 2014 (حصر أمن دولة)، بدعوى انتمائه إلى جماعة "الإخوان"؛ الأمر الذي نفاه الرجل مرات عديدة، والذي ترتب عليه إدراج اسمه على قوائم المنع من السفر وترقب الوصول، وسحب جواز السفر الخاص به، ومنع إصدار جواز سفر جديد.
وكانت ما تسمى بـ"لجنة التحفظ على أموال الجماعات الإرهابية والإرهابيين" أصدرت أخيرا في 2020، قائمة جديدة للمتهمين بتمويل جماعة "الإخوان المسلمين" الذين تم التحفظ على أموالهم، تضم أسماء بارزة من رجال الأعمال مثل محمد منصور عبدالرحمن أبوعوف، وشقيقه مصطفى، ما ترتب عليه منعهما من التصرف في أموالهما وأملاكهما، والتحفظ على شركتهما "ماي واي إيجيبت لمستحضرات التجميل"، إحدى أكبر الشركات العاملة في السوق المصرية في هذا المجال.

Facebook Comments