رغم الفشل الكبير وغير المسبوق لمفاوضات أزمة سد النهضة طوال 10 سنوات، يصر نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي على مواصلة التفاوض مع الجانب الإثيوبي؛ ما يهدد بضياع الحقوق المصرية التاريخية في نهر النيل في ظل رفض أديس أبابا التوقيع على اتفاق ملزم لإدارة السد وتشغيله؛ وهو ما يكشف ويؤكد مطامعها فى الاستحواذ على مياه النيل وحرمان مصر والسودان من الحصة التاريخية لكل منهما.
كان محمد عبد العاطي، وزير الموارد المائية والري بحكومة الانقلاب، قد أكد أن نظام العسكر متمسك بحل أزمة سد النهضة من خلال المفاوضات، مشيرا إلى أنه يتم التأكيد على ثوابت مصر فى حفظ حقوقها المائية وتحقيق المنفعة للجميع في أي اتفاق حول سد النهضة وفق تعبيره. وزعم عبد العاطى، فى تصريحات صحفية، أن نظام الانقلاب يسعى للتوصل لاتفاق قانوني عادل وملزم للجميع يلبي طموحات جميع الدول في التنمية.
طريق مسدود
تعليقا على إصرار الانقلاب على التفاوض، قال الدكتور محمد نصر علام، وزير الري والموارد المائية الأسبق، إن المفاوضات تسير فى طريق مسدود، لن يؤدى فى النهاية إلى النتيجة المرجوة، مشددا على ضرورة ممارسة ضغوط على الجانب الاثيوبى.
وحول انسحاب السودان من المفاوضات، أوضح أن رؤية السودان بشأن تأثر سد الروصيرص غير عميقة مقارنة بمخاطر سد النهضة، معتبرا أن وزير الري السوداني يغرد منفردا بعيدا عن التعاون مع مصر.
وحذر علام، من أن الموقف السوداني بشأن مفاوضات سد النهضة قد يؤثر على مصير المفاوضات، ويخدم مصلحة أثيوبيا، ويجعلها في موقف جيد أثناء المفاوضات. ودعا إلى ضرورة التعاون المصري السوداني لوضع إستراتيجية واحدة في التفاوض في مواجهة مخاطر سد النهضة، بما يحفظ حقوق دولتي المصب.
اتهامات إثيوبية
وقال محمد أبو الفضل، باحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، إن نظام الانقلاب لا يستطيع مقاطعة المفاوضات ولا اتخاذ موقف صارم منها، مشيرا إلى أن مثل هذه الخطوة في الأجواء الحالية ربما تجدها الحكومة الإثيوبية التي تعاني من ورطة الحرب، فرصة لإعادة الترويج لاتهام مصر بأنها تريد القفز على الأحداث، وتجد فيها مشجبا تعلق عليه الإخفاقات الراهنة. وأضاف أبوالفضل فى تصريحات صحفية، أن موقف السودان الجديد من المفاوضات يكفي في هذه المرحلة، ويؤكد أنها لم تعد المتضررة وحدها، ما يعزز رؤيتها وتحفظاتها على المنهج الذي تتبناه أديس أبابا.
وأشار إلى أن رفض السودان للدخول في مفاوضات بلا سقف زمني أو جدول فني قدم بذلك فرصة ثمينة لمصر، ووضع إثيوبيا بين خيارين غاية في الصعوبة: أحدهما، قبول رؤية الخرطوم التي تنسجم في النهاية عن قصد أو دونه مع موقف القاهرة. والآخر، الإصرار على مواصلة الرفض، فيضطر السودان إلى مراجعة جزء معتبر من علاقاته مع إثيوبيا في وقت حرج للثانية.
وأكد أبو الفضل أنه في الحالتين سيؤدى تغيير الموقف إلى التسليم بالتوقيع على اتفاق مُلزم لإثيوبيا يتضمن التحفظات السابقة على عملية الملء والتشغيل وحل النزاعات، وما إلى ذلك من حزمة ليست هناك دواع لسردها، أما الرفض فيعني تثبيت موقف الخرطوم بجوار القاهرة، بما يمنح متانة لخطابها أمام المجتمع الدولي. وطالب بضرورة أن يكون هناك تبادلا للأدوار والمقاعد بين مصر والسودان؛ بما يخدم مصالحهما معا، ويشير إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد تناغما أكبر يتخطى سد النهضة.
حسم الخيارات
من الجانب السودانى، اعتبرت تيسير الفكي، ناشطة سودانية في تجمع "مخاطر السد الإثيوبي" المناهض للمشروع، أن أزمة سد النهضة وصلت إلى مرحلة تتطلب حسم الخيارات نحو الحل الجذري. وقالت تيسير، فى تصريحات صحفية، إن موقف الخرطوم المتحفظ على تمديد المفاوضات لا يتجاوب مع تحذيرات المهتمين بالملف في الساحة السودانية، "فإما الانسحاب من التفاوض والبحث عن أساليب جديدة، أو وضع شروط مجدية تضمن اتفاقاً ملزماً يعالج الإشكاليات المائية والاقتصادية البيئية والاجتماعية. وأضافت : "نحن الآن أمام مواقف مرتبكة، ولا يمكن التعويل على الخبراء الأفارقة أو وضع شروط ومقترحات يتم تجاوزها في كل مرة، وتُستَأنف المفاوضات من دون نتيجة واضحة".
مفاوضات شكلية
وقال حيدر بخيت، مدير إدارة نهر النيل سابقاً في وزارة الري السودانية، إن المفاوضات الراهنة أصبحت شكلية في ظل عدم وجود أي اتفاق حول منهجية سيرها ولا حتى مضمونها وقضاياها الخلافية. واعتبر بخيت فى تصريحات صحفية، أن بقاءها كمفاوضات من أجل المفاوضات بينما تستكمل إثيوبيا مشروعها، يعني أنه ليس هناك خلاف من الأساس، وأن الخطوات الأحادية التي تتخذها إثيوبيا في ما يتعلق بتشييد السد وملئه ومن ثم تشغيله، باتت مقبولة، ولا يمكن التعويل على ظهور حل غير متوقع خلال الجولة المقبلة.

Facebook Comments