في اليوم العالمي لحقوق الإنسان ــ المعدومة ــ في مصر، وفي خطاب موجه للأوربيين وحدهم، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون محاولا الظهور بملابس القديس المدافع عن حقوق الإنسان، إنه تحدث بصراحة مع السيسي حول انتهاك الأخير لكل ذرة من حقوق الإنسان في مصر. وأضاف ماكرون، خلال مؤتمر صحفي مع السفاح السيسي: "ناقشت مع السيسي بعض الموضوعات المتعلقة بعمل منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان في مصر، وناقشنا بعض الأسماء".
ورد السيسي كما هو متفق عليه بكلمات حفظها جيدا حتى لا يخرق البروتوكول ويخرج عن النص قائلا: "تتحدثون معنا في هذا الأمر وكأننا حكام مستبدون، وهذا الأمر لا يليق بالدولة المصرية، ولا يمكن التحدث فيه معنا؛ لأنكم تتحدثون وكأننا لا نحترم الناس"، مدعيا أن هناك 55 ألف منظمة مجتمع مدني تعمل في مصر. وأضاف السفاح مبررا القتل والتعذيب والاعتقالات بالقول: "معندناش حاجة نخاف منها أو نحرج منها..نحن أمة تجاهد من أجل بناء مستقبل شعبها في ظروف في منتهى القسوة وشديدة الاضطراب".
خيبة أمل
وعبّر ناشطون في منظّمات غير حكوميّة ومسؤولون عن "خيبة أملهم"؛ لأنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "وضع المصالح الاقتصاديّة قبلَ ملف حقوق الإنسان" خلال زيارة السفاح السيسي لباريس. وكان هناك تجمّعان منفصلان، أحدهما للجالية المصريّة والثاني لمدافعين عن حقوق الإنسان وعدد من المسؤولين ولمنظّمة العفو الدوليّة، قبل أن يُشكّلا في نهاية المطاف تجمّعا واحدا فقط ضمّ نحو مئة شخص احتشدوا أمام الجمعيّة الوطنيّة. وحمل المشاركون صورا لـ"سجناء سياسيّين" ولافتات كُتب عليها "حالة طوارئ لحقوق الإنسان في مصر" و"لا سجادة حمراء للديكتاتوريين" وأخرى تُظهر السيسي بالزيّ العسكري كُتب عليها "جزار مصر". وهتف أفراد من الجالية المصرية "السيسي قاتل، ماكرون شريك" و"السيسي مجرم، أوروبا شريكة"، بينما طالب المدافعون عن حقوق الإنسان بمزيد من "الحرية والديمقراطية للشعب المصري".
وأعربت كاتيا رو، من منظّمة العفو الدوليّة، لوكالة فرانس برس عن أسفها لأنّ زيارة السيسي تمّت في سياق من القمع المتزايد للمجتمع المدني" ولأنّ "حقوق الإنسان وُضعت في المرتبة الثانية" وراء "المصالح الاقتصاديّة والعسكريّة التي تُعتبر أولويّة". وبحسب الناشطة، فإنّ ماكرون "استمع" إلى المنظّمات غير الحكوميّة "ولكن لم يُنصت إليها"، في حين كانت هذه المنظّمات تنتظر منه "لفتة قويّة".
وقال أنطوان مادلين، المسؤول في الاتّحاد الدولي لحقوق الإنسان، "نشعر بخيبة أمل لأنّ السلطات الفرنسيّة لم تنتهز الفرصة لجعل المساعدة العسكريّة لمصر مشروطة". كما أعرب إلياس جوفروا من منظمة "أكات-فرانس" عن أسفه لعدم وجود "أيّ شروط" لبيع الأسلحة ومعدات المراقبة الإلكترونية لمصر.
سقوط حتمي
السياسي والحقوقي المصري، عمرو عبد الهادي، أكد بدوره أن "تخبط السيسي واضح جدا في ملف حقوق الإنسان، وبدأت ملامحه منذ بدء حملة الانتخابات الأمريكية، ثم نجاح بايدن، لكن هذا التناقض له تفسير واحد". وأوضح أن: "السيسي يحاول عمل توازن بين إرضاء بايدن وبين المحافظة على أسلوبه في القمع الذي اعتاد عليه منذ سبع سنوات". لكن الرسائل المتناقضة، وفقا عبد الهادي، "تضر أكثر مما تفيد"، مضيفا أن "السيسي يعلم في قرار نفسه أن تخفيف قبضته الأمنية يعني خروج المصريين عليه وعلى نظامه، ثم سقوطه الحتمي".
وحينما سُئل السفاح السيسي عن أوضاع حقوق الإنسان خلال زيارته لفرنسا، أجاب باستغراب شديد “يعني إيه حقوق إنسان؟.. انتوا فاهمين غلط.. حقوق الإنسان عندكم غير عندنا”، وكأنّه يعيد اختراع المفهوم، متماديًا في شيطنته بأنَّ معايير حقوق الإنسان في الغرب تختلف عن حقوق الإنسان في مصر، وكأنَّ الإنسان غير الإنسان، وذهب متفلسفًا بأنه “لماذا لا تسألون عن حقوق المصريين في الصحة والسكن والتوظيف؟”.
وكأنَّ العالم عليه أن يطعم المصريين ويعالجهم ويهيئ لهم السكن قبل أن يسأل عن حقوق الإنسان المصري، التي أهدرها السفاح السيسي بكل بجاحة وصلف، مستهزئًا بأدنى حقوق الإنسان في المعيشة الكريمة والأمن الاجتماعي، والتمتع بحريته في التعبير عن رأيه أو اعتناق الأفكار التي يريدها، بعد أن وصل إجرام السفاح السيسي إلى درجة كبيرة، أقدم معها على إعدام ثلاثة مصريين سرا بلا إخبار أهلهم، أو إبلاغهم بزيارة ذويهم قبل إعدامهم!

Facebook Comments