من المؤسف أن الإعلام السعودي دأب منذ سنوات على اختلاق الكذب ونشر الأباطيل ضمن حملة الدعاية السوداء التي يشنها النظام ضد جماعة الإخوان المسلمين، وكان آخر هذه المواقف المشينة ما بثته قناتا "العربية ــ الحدث" السعوديتان، حول اعتقال أجهزة الأمن التركية لعشرات من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، لكن وكالة الأناضول التركية فضحت هذه الأكاذيب وأكدت أنها لا تستند إلى مصدر موثوق.
وكانت قناة "العربية" السعودية بثت خبرا بدون ذكر مصدره، يزعم أن تركيا اعتقلت 23 من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين بعد رفضها منح الجنسية لنحو 50 من أعضاء الجماعة وقياداتها المقيمين على أراضيها، وهو ما تبنته ــ دون تثبت كالعادة ـ الآلة الإعلامية للنظام العسكري الانقلابي في مصر، والتي تداولت الشائعة المختلقة وتعاملت معها على أنها حقيقة، رغم عدم وجود مصادر موثوق بها يمكن عزو الخبر إليها!
تفنيد الأكاذيب
(مرصد تفنيد الأكاذيب) بموقع الاناضول كشف أنه تبين أن الخبر عار عن الصحة ؛إذ لم تنشره مواقع رسمية تركية، أو صحف ومواقع إخبارية معروف عنها نشر أخبار الاعتقالات لشخص أو عدة أشخاص، سواء من الأتراك أو من الأجانب. ومن جانبها، نفت جماعة الإخوان في تصريحات لوكالة "الأناضول" التركية ما نقلته قناة "العربية" عن توقيف أعضاء من الجماعة في تركيا، معتبرة أن "الغاية من نشر مثل هذه الأخبار هي "محاولة لإيقاع خصومة بين الجماعة والدول المضيفة لأعضائها".
واعتبر المرصد أن عادة "قناة العربية" السعودية التي تنطلق من دبي، هي: اختلاق الأخبار، من خلال "مصادر" مجهولة الهوية والانتماء تتحدث للقناة التي تنقل عنها. وأضاف أن القناة السعودية لا تُفصح عن هوية مصادرها عندما تريد ترويج خبر ملفق أو الافتراء على شخصية أو دولة يُراد النيل من مواقفها أو تشويه صورتها خدمة لسياسات الداعمين لها.
الطريف أن الخبر "المُختلق" حظي بتغطية واسعة في مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع إخبارية وصحف وقنوات مصرية وسعودية، واستضافت قناة "صدى البلد" نائب العسكر وذراعهم الوفي مصطفى بكري ليتحدث عن واقعة الاعتقال وكأنها حقيقة واقعة! ولم تكتف قناة "24 السعودية" الإخبارية بنقل الخبر الكاذب، إنما أعدت تقريرا بالخبر واستضافت "محللا" للحديث عن اعتقال تركيا لقيادات وأعضاء في جماعة الإخوان المسلمين.
العراق والإخوان
وفي 11 نوفمبر، قال متحدث باسم الحكومة العراقية، إن بلاده لا تعتبر جماعة الإخوان المسلمين "منظمة إرهابية". وظهر أحمد ملا طلال، المتحدث باسم رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، في مقابلة مع قناة "العربية –الحدث"، بعد يوم من جدل بشأن وثيقة مسربة تتحدث عن رفض بغداد وصم الجماعة بالإرهاب. وقال طلال: "أريد أن أوجه عتبي على مؤسسة إعلامية هي العربية والحدث (سعوديتان)". وأضاف: "أطلب (من المؤسسة) أن تتوخى الدقة في نشر الأخبار الخاصة بالبلاد عندما تحدثوا عن منع جماعة الإخوان واعتبارها جماعة إرهابية في العراق". وتابع طلال خلال المقابلة، أن "4 رؤساء للبرلمان العراقي لدورات مختلفة هم من الإخوان، ونحن في العراق لا نعتبرهم منظمة إرهابية"، موضحا أن تعامل الحكومة العراقية مع الإخوان المسلمين غير مرتبط بما يحدث معهم في الحكومات الأخرى في دول العالم. وأكد "المركز الخبري الوطني" في العراق (رسمي) ما ذهب إليه "ملا طلال" ونشر وثيقة عن رفض العراق تصنيف حركة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية".
أخبار ملفقة
وينتظر أسر الإخوان المعتقلين في السودان تسليمهم إلى مصر منذ أعلنت قناة "العربية" السعودية في أخبار متعددة اتفاق تسليمهم إلى مصر آخرها خبر في 27 أكتوبر الماضي، عن أن لقاء رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبدالفتاح البرهان في مصر بحثت تنسيقا مع القيادة المصرية بشأن مكافحة الإرهاب. ونسبت "العربية" إلى مصادر خاصة، لم تسمها، أنه "جرت مناقشة ملف تسليم مطلوبين من عناصر الإخوان في السودان لمصر، خلال الفترة المقبلة". كما ناقشت الزيارة، التي أتت لأول دولة عربية بعد توقيع السودان اتفاق تطبيع مع إسرائيل، تعميق التعاون العسكري واللوجيستي والاقتصادي، بشأن دخول وخروج مواطني البلدين دون أي عوائق.يشار إلى أن الرموز الإخوانية التي يستهدفها النظام المصري غادرت السودان قبل الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير.
بيعة بايدن
وتتبع "العربية" مباشرة للمخابرات السعودية، والتي تأتمر كما هو حال "الذباب الإلكتروني" بأوامر ولي العهد السعودي المثير للجدل محمد بن سلمان. وكانت وكالة الأنباء الفرنسية كذبت الذباب الإلكتروني الذي زعم أن "الإخوان بايعوا الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن"!. وضمن تبويب "في ميزان فرانس برس"، قالت وكالة الأنباء الفرنسية، تحت عنوان: "هل أعلن الإخوان المسلمون مبايعة بايدن مقابل مساندته لهم للعودة إلى الحكم في مصر؟": "بالتزامن مع بدء تكشّف نتائج الانتخابات الأمريكية، ظهر على مواقع التواصل الاجتماعي باللغة العربية خبر عن إصدار جماعة الإخوان المسلمين في مصر بيانا بايعت فيه الرئيس المنتخب جو بايدن مقابل مساندته لهم في العودة إلى السلطة في مصر. لكن هذا البيان لا أصل له من الصحّة"، بحسب الوكالة