أبدى حقوقيون ونشطاء دهشتهم من احتفال وزارة خارجية الانقلاب بحقوق الإنسان، وهي الوزارة التي حولت دبلوماسييها إلى مخبرين على رافضي الانقلاب ومعارضيه خارج مصر، واستغلت مقار السفارات في العمل الاستخباراتي، حيث أضاءت الوزارة بالحروف الأربعة الأولى لليوم العالمي لحقوق الإنسان (IDHR) مبنى الوزارة الكائن على كورنيش النيل بالقاهرة، للإيحاء باحترام “شكلي” لحقوق الإنسان في مصر.
ويشير مراقبون إلى أن نيابة الانقلاب دعمت، بقرارات سيادية، هذا الشكل؛ فأشارت إلى أنه “في ضوء ما تقوم به نيابة أمن الدولة العليا من فحص لمواقف المتهمين قررت إخلاء سبيل عدد من أسمتهم بالمتهمين” في عدة قضايا منهم في القضية 1330لسنة 2018، و880 لسنة 2019، و2020، ووصلت أعدادهم إلى نحو 100 معتقل” وهم من الشباب الذين اعتقلتهم سلطات الانقلاب على إثر مظاهرات سبتمبر 2019 و2020، يضافون إلى 600 معتقل أخلى السيسي سبيلهم فور فوز بايدن بالانتخابات الأمريكية، قبل أن يتم تدوير عدد كبير منهم في قضايا جديدة.
ويبدو أن سلطات الانقلاب، أرادت تدعيم تلك الصورة بأول ظهور للدكتور محمود عزت أمام محكمة الانقلاب مرتديا ملابس السجن البيضاء؛ حيث ظهر بحالة من الإعياء والإجهاد ولم يتمكن من الوقوف أمام المحكمة، نتيجة ما تعرض له خلال إخفائه في مقار الأمن الوطني على مدى 4 أشهر منذ اعتقاله. 

كم “ريجيني” في مصر؟

ونشرت منظمة “كوميتي فور جستس” تقريرا جديدا بعنوان “كم ريجيني في مصر” رصدت فيه وصول عدد حالات الوفاة بداخل السجون ومراكز الاحتجاز المصرية إلى 1058 حالة منذ عام 2013 وحتى أكتوبر 2020.
كما أصدرت مؤسسة “عدالة لحقوق الإنسان” تقريرا إحصائيا حول حصاد “الإعدام التعسفي” في مصر، مشيرة إلى ما تم رصده وتوثيقه لأحكام الإعدام في بعض القضايا ذات الطابع الجنائي، وأخرى ذات طابع سياسي، وهي الأكثر في مصر حاليا.
وكشفت أن نظام السيسي أصدر 1563 حكما بالإعدام وتم إعدام 80 شخصا في 22 قضية منذ انقلاب صيف 2013 وحتى الآن، ونحن في ديسمبر 2020.
ولفتت المؤسسة إلى أنه خلال الفترة بين عامي 2013 – 2020، 13 قضية من هذه القضايا، الإعدامات، صدرت الأحكام فيها من القضاء العسكري ضد مدنيين، و4 قضايا صدرت الأحكام فيها من محاكم الجنايات، و5 قضايا صدرت الأحكام فيها من دوائر الإرهاب القضائية.
وأوضحت أنه في عام 2015 تم إعدام 7 أشخاص، وأُعدم شخص واحد عام 2016، و15 شخصا في 2017، و14 شخصا في 2018، و18 شخصا في 2019، و25 شخصا خلال عام 2020، منوهة إلى أن هناك 68 شخصا رهن الإعدام، حيث صدرت بحقهم أحكام نهائية باتت واجبة النفاذ في 14 قضية.

الصفقة القذرة 

ولم يقف الأمر عند المنظمات المصرية، بل دعت “هيومن رايتس ووتش” لوقف مبيعات الأسلحة إلى مصر، وتوجيه المساعدات إلى الشعب المصري مباشرة.
وفي بيان للمدير التنفيذي للمنظمة كينيث روث، معلقا على زيارة قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي إلى فرنسا، التي تمت الأسبوع الماضي وسط انتقادات حقوقية متصاعدة.
وقال روث: “لعب السيسي بمهارة لدعم المصالح الأوروبية، وصوّر نفسه أنه حصن ضد الإرهاب والهجرة، وصديق لإسرائيل، ومشتر غزير للأسلحة”. وأضاف: “قبلت الحكومات الأوروبية تلك الصفقة القذرة، على حساب حقوق الشعب المصري وحرياته، وشجع ذلك السيسي على إسكات الأصوات المستقلة القليلة المتبقية في البلاد”.
وتتقدم فرنسا حاليا على الولايات المتحدة في مبيعات الأسلحة لمصر، حيث باعت للقاهرة ما قيمته 1,4 مليار يورو في العام 2017، حسب صحيفة “لوموند” الفرنسية.

خرجوهم عايشين

ودعت منظمات ومنها منظمة نجدة لحقوق الإنسان (Najda) إلى المشاركة ضمن حملة #خرجوهم_عايشين للمطالبة بالإفراج الفوري عن كبار السن والمرضي وبشكل عاجل الحصول علي الحقوق المشروعة كالرعاية الصحية والحق في التدفئة والتريض والزيارة.
وشارك نشطاء وحقوقيون ضمن الحملة للتعريف بضحايا الإهمال الطبي المتعمد داخل سجون السيسي، منذ انقلاب 2013 وحتى الآن، تزامنا وتضامنا مع هاشتاج “#اليوم_العالمي_لحقوق_الإنسان“.
وعلق المعتقل السابق الإعلامي مسعد البربري قائلا: “ماذا يضير نظام #السيسي إذا أخرج كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة من المعتقلين ؟!.. كل مفردات “الحياة” داخل السجون تفضي بهم إلي الوفاة حتما !!.. أما وقد سرقتم منهم أعمارهم وسعادتهم ودمرتم أسرهم وثرواتهم، فعلي الأقل أخرجوهم قبل أن يداهمهم الموت”.
وقال الخبير أحمد عامر المقيم بلندن معلقا “مصر تقدم جميع هذه الحقوق وزيادة للجيش والشرطة والإعلام والقضاء على باقي الشعب.. أن يقبل “بيادة” أحذية العسكر.. الحكام المتنفذين والمتفردين.. وباقي الشعب عبيد للبيادة
أو في السجون والمعتقلات أو مشردين”.

حول العالم
أما المحامية “نيفين ملك” فكتبت عبر حسابها “@neveenmelek“: “من يمنع هذه الحقوق عن إنسان فقد منع عنه الحق في الحياة.. الحرية للمعتقلين حق.. كرامة الإنسان في وطنه وخارجه حق .. الأمن للخائفين والمشردين حق .. السكن والدواء للفقراء حق.. وبقدر ما يصح القول أنه تغول “السلطوية المصادرة للحقوق الأساسية في الحياة.”.

Facebook Comments