تواجه البنوك المصرية أزمة كبيرة تهدد بإفلاس عدد منها بسبب سياسات حكومة الانقلاب والتداعليات السلبية لجائحة كورونا وتوقف الكثير من الأنشطة والأعمال وتراجع الصادرات وعائدات السياحة وقناة السويس بجانب الأزمات التى تواجه القطاع الخاص واضطرار الكثير من الشركات إلى وقف الانتاج وتسريح العمالة.
واعترفت البنوك بتقلص أرباحها خلال الشهور العشرة الآخيرة بالإضافة الى تراجع الودائع والضغوط الكثيرة التى تواجهها ما اضطرها لزيادة "مخصصات خسائر" القروض. وانتقد خبراء المال والأعمال التشريعات الاخيرة التى أصدرتها حكومة الانقلاب والخاصة بضريبة السندات للبنوك.
وقالوا إن ما يسمى بالإجراءات الوقائية والاحترازية لمواجهة فيروس كورونا المستجد تسببت فى أزمات اقتصادية وزاد من حدتها تجاهل حكومة الانقلاب مساندة القطاعات الإنتاجية ودعم العمالة. 

القروض المتعثرة

في هذا السياق توقع تقرير حديث أن تواجه البنوك المصرية أزمات مالية وتراجع ربحيتها، مشيرة إلى تفشي ظاهرة القروض المتعثرة لدى البنوك. 
وتوقع عدد من المحللين والمسؤولين في القطاع المصرفي، وفق تقرير نشرته صحيفة "فايننشال تايمز"، أن تشهد البنوك المحلية ضغوطا على الأرباح خلال الأشهر المقبلة في ضوء تنامي القروض المتعثرة، مع انخفاض نسب القروض إلى الودائع ووجود كثير من السيولة في متناول اليد.  
وكشف التقرير أن البنوك المصرية اضطرت لرفع "مخصصات خسائر القروض" تحسبا لاحتمالية تخلف المقترضين عن سداد مديونياتهم نتيجة تداعيات فيروس كورونا.
وأكدت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني أن البنوك المصرية دخلت هذه الأزمة بعد إعادة هيكلة على مدى سنوات، خصوصا البنوك الحكومية التي لديها سيولة بالجنيه المصري.
وتوقعت الوكالة أن تقوم البنوك المصرية بتجنيب مزيد من المخصصات لمواجهة الخسائر، مشيرة إلى أن هذا لن يؤثر عليها بشكل سلبي.

أرباح البنوك

من جانبها أكدت إيلينا سانشيز كابيزودو، رئيس القطاع المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المجموعة المالية "هيرميس"، انكماش أرباح البنوك بنسبة 20 % على أساس سنوي في الربع الثاني من العام المالي الحالي خلال ذروة الإغلاق بسبب فيروس كورونا.
وقالت إيلينا فى تصريحات صحفية إن السبب في التراجع يعود إلى زيادة مخصصات خسائر القروض وكذلك التغييرات التشريعية الأخيرة على ضريبة السندات للبنوك. وأوضحت أنه رغم خفض البنك المركزي أسعار الفائدة عدة مرات بما مجموعه 400 نقطة أساس منذ بداية العام، لا تزال البنوك تحافظ على هوامش ربح عالية من الإقراض لحكومة الانقلاب، وذلك من طريق الاستثمار في سندات الخزانة.

مخصصات خسائر

وحول تأثير القروض المتعثرة على البنوك، قال حسين أباظة الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي، إن حجم التأثير لن يتضح قبل منتصف العام المقبل مشيرا إلى انه لا يوجد أي عميل تخلف عن السداد.  
وأرجع أباظة، في تصريحات صحفية، عدم تخلف العملاء عن السداد بنسبة كبيرة إلى "تجميد الديون"، في إشارة منه إلى القرار الذي اتخذه البنك المركزي في مارس الماضي، بتأجيل سداد القروض للأفراد والشركات لمدة ستة أشهر.
وأوضح أن البنك التجاري الدولي كثف مخصصات خسائر القروض بدافع الحذر، وذلك بعدما استعرض تأثير الأزمة على قطاعات مختلفة. 
وأضاف أباظة: نريد أن نكون مستعدين لكل شيء، ولن نكون قادرين على تحديد ما إذا كنا قد خصصنا أكثر من اللازم، أو أقل من اللازم حتى منتصف العام المقبل.
دراسة وتقييم

كما اعترف طارق فايد، رئيس مجلس إدارة بنك القاهرة، بأن البنك كان مضطرا أن ينحي مزيدا من المخصصات جانبا لمواجهة أية خسائر قد تحدث خلال الشهور المقبلة.
وقال فايد، في تصريحات صحفية، كان من الطبيعي أن نتخذ عددا من الإجراءات في ظل الأوضاع غير الطبيعية التي تواجهها مصر والعالم كله، موضحا أن البنوك مازالت تدرس وتقيم الأوضاع أولار بأول وتتخذ الإجراءات المناسبة للحد من سلبياتها.                      

Facebook Comments