صمت مطبق يخيم على نظام السيسي وإعلامه وأجهزته التي باتت متورطة في دم الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الذي يبدو أن تحقيقات الادعاء الإيطالي تذهب إلى الكشف عن أدلة جديدة، تؤكد أن الأمر بقتله قد صدر من أعلى هرم السلطة العسكرية بمصر.
وجاءت تصريحات رئيس الوزراء الايطالي الأخيرة، لتشد الوثاق حول رقبة نظام السفاح عبدالفتاح السيسي، الذي يسعى عبر حلفائه في الكيان الصهيوني وفرنسا لإثناء روما عن السير في مسار العدالة لمبتغاه الأخير، وفق تقارير غربية، اقتربت من القضية بشكل أكثر عمقا.
ونشرت مجلة “جون أفريك”، الفرنسية تقريرا حول زيارة السيسي لباريس، أكدت فيه أن نجل السيسي الأكبر “العميد محمود” يمثل القوة السوداء لوالده، والباني الحقيقي لسياسته القمعية، ووصفته بـ “قائد أوركسترا القمع”. ويؤكد التقرير أن السيسي الابن البالغ من العمر 38 عاماً، والذي يمكن عدّ صوره على أصابع يد واحدة، وهو أحد أقوى رؤساء الأجهزة الأمنية في الديكتاتورية العسكرية.
نظم الحكم المستبدة

واعتبر التقرير ذلك تقليدا كلاسيكيا لنظم الحكم المستبدة في الشرق الأدنى، وعلى خطى الجنرال حسني مبارك، سلفه الذي أطيح به في 2011، يعتمد السيسي على دمه لضمان أمنه وسلطته، وترقية ابنه العسكري مثله، وهو في المرتبة الثانية بجهاز المخابرات المرتبط برئاسة الجمهورية، إذ جعله عميداً قبل بلوغه السن القانونية، بحسب مصادر مطلعة، تحدثت للمجلة الفرنسية.
ويشير التقرير إلى أن السيسي حريص كل الحرص على عدم ذكر نجله وأشقائه الآخرين علنا، فهناك أيضا مصطفى الذي يعمل بهيئة الرقابة الإدارية، وحسن الذي جرى نقله من العمل بشركة بترول إلى المخابرات العامة إلى جانب شقيقه محمود، وهناك نجلته آية التي تعمل أيضا بأحد المناصب الحساسة بأحد أجهزة الدولة.
التقرير لفت إلى أن الظهور الأول العلني للسيسي الأبن “محمود” كان في يوليو 2016 على الشاشات العالمية، بناءً على تسريبات إيطالية تربطه باغتيال جوليو ريجيني”، الذي كان يحقق في النقابات العمالية المصرية قبل العثور على جثته في إحدى ضواحي القاهرة، وقد تعرض للتعذيب الوحشي، في فبراير 2016م. وبحسب “جون أفريك”، فإن “من الصعب تصديق أن نجل السيسي لم يكن على علم بتحركات ريجيني حتى قبل اختفائه”.
وفي عام 2018، حدّد محققون إيطاليون خمسة مشتبه بهم، جميعهم أعضاء في الجهاز الذي كان محمود السيسي مسؤولاً فيه عن التجسس المضاد وقت الجريمة، لكن في يونيو 2020، اعترف رئيس الوزراء الإيطالي نفسه “بالقلق من بطء عملية تعاون مصر مع ايطاليا في هذا الملف”. ووصفت المجلة، الابن الأكبر للسيسي بأنه القوة السوداء لوالده، والباني الحقيقي لسياسته القمعية، “قائد أوركسترا القمع”، وجمال الجديد، الوريث القوي السابق لحسني مبارك.
ووفقا للتقرير، فإن السيسي ــ من أجل تمكين نجله داخل جهاز المخابرات العامة ــ أزاح بين عامي 2014 و2017، سبعة وأربعين عضواً رفيعي المستوى في الجهاز، بعد تسريبات داخلية، ليحل أخيراً في عام 2018 محل مديره خالد فوزي اللواء عباس كامل، أحد أكثر الرجال خدمةً وولاءً”.
حقائق صادمة
وعلق رئيس الحكومة الإيطالية على تطورات التحقيقات الإيطالية مؤكدا أن نتائجها ستكون صادمة مستبعدا في ذات الوقت سحب السفير الإيطالي من القاهرة. وقال رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، في مقابلة مع صحيفة “لاستامبا” الإيطالية، نشرت مؤخرا “هذه القصة تثير الحزن في نفوسنا لكن الآن سلطاتنا القضائية ستبدأ محاكمة… محاكمة حقيقية وجادة ويُعتد بها. هذه المحاكمة هي الوسيلة للوصول إلى الحقيقة التي من المتوقع مع الأسف أن تكون صادمة”. واتهم النائب العام الإيطالي، الخميس، أربعة ضباط مصريين بصورة رسمية، بقتل وتعذيب وخطف الباحث الإيطالي جوليو ريجيني في القاهرة مطلع عام 2016، وهم: طارق صابر، وآسر كمال، وحسام حلمي، ومجدي شريف؛ بناءً على التحقيقات التي انتهت إليها النيابة الإيطالية في القضية.
وأمهل المدعون الرجال الأربعة 20 يوما ليقدموا بيانات أو يطلبوا سماع أقوالهم في القضية، وبعد ذلك سيقرر المحققون إن كانوا سيسعون لمحاكمتهم.

وعلى الرغم من أن تحريك الدعوى غيابيا ضد الضباط لن يؤدي إلى محاسبتهم مباشرة إذا أصرت مصر على عدم تسليمهم، إلا أن هذه الخطوة ستوفر غطاء قانونياً لرغبة روما في إدراج أسماء الأربعة في لائحة الشرطة الدولية “الإنتربول” والتضييق على تحركاتهم، من ناحية، ومن ناحية أخرى سيمثل الحكم ضدهم حال صدوره وثيقة إدانة قضائية لأجهزة نظام عبدالفتاح السيسي الاستخباراتية والأمنية، وكذلك للقضاء المصري الذي لعب دور المتستر على مجموعة من الجرائم، بدءا من تعذيب ريجيني وقتله ثم قتل مجموعة من الأشخاص والزعم بأنهم عصابة سرقة خطفت ريجيني وسرقت متعلقاته، ثم اتهام ريجيني نفسه بالتخابر، وانتهاء بتضليل التحقيق وإخفاء بيانات الضباط المشتبه فيهم. وتعد التطورات الاخيرة وتلميحات الصحافة الإيطالية إشارات اتهام قد تطال من هم أعلى من الضباط المدانين، ومن حركهم نحو قتل ريجيني، ومن المرجح أن يكونوا على صلة بنجل السيسي…قائد اوركسترا القمع في مصر.

Facebook Comments