مقارنة بموقف الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي، عندما وقف كالأسد أمام ممثلي كافة الدول والهيئات في الأمم المتحدة، معلنا انحياز مصر شعبا وقيادة منتخبة بالكامل خلف الدفاع عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، جاء تخاذل وانبطاح واستجداء السفاح عبد الفتاح السيسي للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شديد المرارة في حلوق المصريين.

وفي ظل حملة المقاطعة الواسعة التي تشهدها بلدان عربية وإسلامية، زار السفاح السيسي فرنسا، والتقى إيمانويل ماكرون، الذي فرش السجادة الحمراء لطاغية مصر وفرعونها. من جهته، اتهم السفاح السيسي في المؤتمر الصحفي المشترك مع ماكرون، جماعة الإخوان المسلمين ضمنيا بالوقوف خلف حملة المقاطعة التي تشهدها فرنسا ودفاعهم عن النبي الكريم، ويا له من شرف للإخوان المسلمين أن يقودوا حملات المقاطعة للمنتجات والبضائع الفرنسية دفاعا عن الإسلام ووالرسول صلى الله عليه وسلم.
خط أحمر
وفي عام 2012م، دان الرئیس الشهيد محمد مرسي فیلما مسيئا للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، مؤكدا أن الرسول الكریم یمثل خطا أحمر لا یجوز المساس بالنسبة لجمیع المسلمین والمصریین. وأكد الرئیس الشهيد مرسي في كلمة بثھا التلفزیون المصري من بروكسل التي كان يزورها أن المصریین جمیعا یرفضون أي نوع من أنواع التعدي أو الاساءة إلى الرسول الكریم "الذي نفدیه كلنا بكل أرواحنا ومھجات قلوبنا".وشدد على قوله "نعادي من یتعدى بالقول أو الفعل أو اللفظ على رسولنا صلى الله علیه وسلم، وھذا أمر مرفوض من كل المسلمین ومن كل المصریین"، مدینا "كل من یحاول أو من یتكلم أو یفعل أو یمارس أي نوع من الإساءة إلى الرسول الكریم أو إلى أي من المقدسات الإسلامیة".
وأضاف: "نقول لھؤلاء العابثین الذین یریدون إشعال الفتن وتأجیج الصراعات بین الشعوب: لن تفلحوا ولن یكون لكم مكان على ھذه الأرض"، مؤكدا أن الشعوب في العالم كله المحبة للسلام تدین ذلك وترفضه وتقف ضده.
من جهته أكد الدكتور مصطفى البدري، القيادي بالجبهة السلفية، أن تصريحات السفاح السيسي تصيبه بالغثيان وفي كل مرة يصرح بعدائه للإسلام وعدائه للدين، مضيفا أن الأيام تثبت أن السيسي يعادي الإسلام والمسلمين، وأن هذا هو الواقع الحقيقي لدولة الانقلاب العسكري. وأكد البدري من خلال فضائية "مكملين" أن السفاح عبد الفتاح السيسي انقلب على الإسلام قبل أن ينقلب على الرئيس المنتخب والإرادة الشعبية، والانقلاب كان على الهوية. وأشار إلى أن مخاوف الغرب من الخلافة الإسلامية بأنها كانت ستعد نموذجا حضاريا قادرا على قيادة العالم كله، وهذا كان سيؤثر فيهم.

عداء للإسلام

وأثارت زيارة السفاح السيسي لفرنسا عاصفة غضب من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة في هذا التوقيت، حيث اعتبرها البعض دعما للرئيس الفرنسي الذي يواجه رفضا في العالم الإسلامي حاليا، فضلاً عن انتقادات داخلية واحتجاجات في الشوارع، وقال البعض الآخر، إن السفاح السيسي كان يجدر به عدم القيام بهذه الزيارة، وحتى لو كانت مجدولة مسبقا، فقد كان بإمكانه تأجيلها بعد تفجر أزمة الرسوم المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
وكان تخاذل الانقلاب ورئيسه سببا في استدعاء خطاب الرئيس الشهيد محمد مرسي أمام الأمم المتحدة، ونشره النشطاء على هيئة مقاطع فيديو، وقال "سيس عنخ أمون" "#إلا_رسول_الله(ﷺ)،يقولها كلُ مُسلِم و مُسلِمة لأصحاب جريدة #شارلي_إيبدو،ولـ #ماكرون رئيس #فرنسا،لا لحرّية تعبير، تتعدّى على مقدساتنا. وأضاف: "وإنّ رسالة رئيس مصر الراحل #محمد_مرسي مِن منبر الأمم المتحدة لإعلاء ذِكرَ الله،و ذِكرَ رسول الله(ﷺ)،تُمثِّلنا جميعا". أما محمود محمد "Mahmoud Mohamed" فكتب: "هكذا كان الرئيس مرسي المدني المنتخب الدكر فعلا في قلب الأمم المتحده يدافع عن الرسول (ﷺ).. ولا عزاء لأشباه الرجال من الزعماء العرب!! #إلا_رسول_الله". وكتب السعودي "بندر الحويطي"، "اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. رحم الله الدكتور محمد مرسي، رئيس جمهورية مصر العربية الذي وقف وقفة المؤمن الصادق مدافعا ومحذرا من المساس بسيرة نبينا الكريم. #فرنسا_تسيء_لنبي_الأمة".

وفي وقت سابق، علق أستاذ مقاصد الشريعة الإسلامية، الدكتور وصفي عاشور أبو زيد على خطاب للسفاح السيسي جاء صادما لمشاعر المسلمين في المشرق والمغرب، واتضحت من خلاله هويته وخلفيته. وقال "وصفي" إن كلام السيسي جاء مُلتْبسا ومختلطا، فبعد أن أكد أنه لا يقصد الدين وإنما يعني الأفكار التي تم تقديسها، عاد ليتحدث عن نصوص وأفكار تم تقديسها، قائلا إنه اتهم 1.6 مليار مسلم بالإرهاب والدموية. وأردف "إذا كان السيسي يقصد بالنصوص القرآن والسنة ويدعو للثورة عليهما، فهو كلام لا يقوله إلا مرتد مارق من الدين". بيد أنه استدرك قائلا: "أما إذا كان يقصد الفكر أو التراث فلا مانع أن نراجع ما يستحق المراجعة، لأن الفكر إنتاج بشري في النهاية وهو ثمرة تفاعل العقل مع النص". ورأى أنه من غير المقبول أن يَتهم السيسي المسلمين في أرجاء المعمورة بالإرهاب "فهذا كلام لا يقول به إلا جاهل بالمسلمين ودينهم وبتاريخهم وحضارتهم التي وسعت البشرية جميعا حين حكمت".

Facebook Comments