قرار وزير التعليم بحكومة الانقلاب طارق شوقي، برفع الغياب داخل المدارس يعني أن الحضور لم يعد إلزاميا اعتبارا من أمس، الإثنين 21 ديسمبر 2020م، كما أن القرار يمثل في حقيقته تراجعا من جانب الوزير عن قراره السابق باستكمال الفصل الدراسي بالحضور الكامل لكل الطلاب حتى شهر فبراير المقبل.
وأعلن شوقي إنهاء الفصل الدراسي في العاشر من الشهر المقبل، ثم إجراء امتحانات لبعض الصفوف مع مراعاة الإجراءات الاحترازية، وعلى عكس حديثه الأسبوع الماضي، الذي أعلن فيه عدم وقف الدراسة تحت أي ظرف، دعا شوقي من لا يرغب في الحضور، من الطلاب، إلى متابعة الدراسة من خلال القنوات التعليمية الحكومية.
القرار في حد ذاته يعكس حالة الارتباك داخل حكومة الانقلاب، في ظل الإصرار من جانب النظام العسكري على عدم غدلق المجال العام كما جرى في الموجة الأولى من تفشي جائحة كورونا في منتصف مارس الماضي 2020م. وتعزو تقارير إعلامية قرار وزير التعليم بتوجيهات مباشرة من أجهزة النظام الأمنية (المخابرات والأمن الوطني) وذلك بعد تقديرات موقف جرى رفعها إلى قادة هذه الأجهزة تؤكد الانتشار الواسع للعدوى وعلى عكس الموجة الأولى، فإن الموجة الثانية باتت تصيب الأطفال. ومن جهة أخرى فإن هناك تقارير جرى رفعها إلى الوزير تؤكد زيادة معدلات الإصابة بين التلاميذ، كما أن الوزير لم يبلغ المدارس الخاصة بالقرار قبل إعلانه. وبحسب مصادر حكومية فإن قرارا مماثلا بشأن الجامعات من المحتمل اتخاذه خلال الأيام القليلة المقبلة.
أرقام مضروبة ومخاوف من السلالة الجديدة
ويأتي قرار عدم الحضور الإلزامي لطلاب المدارس في وقت اعترف فيه، عضو اللجنة القومية لمواجهة فيروس كورونا، محمد النادي، بأن الحكومة تتعمد تقليل الأرقام المعلنة عن حجم الإصابات، مؤكدا أن "العدد الحقيقي لإصابات فيروس كورونا يبلغ 10 أضعاف الأرقام المُعلن عنها من جانب وزارة الصحة"، مستطردا "لو أجرينا دراسة جينية للفيروس، فقد نجد في مصر السلالة الجديدة المكتشفة أخيرا في عدد من البلدان الأوروبية". وأضاف النادي خلال مداخلة هاتفية مع برنامج تلفزيوني: "إصابات فيروس كورونا في مصر أكبر من المُعلن، ولو قلنا إنها عشرة أضعاف الأرقام الرسمية يبقى كده بنجامل"، على حد تعبيره، متابعا "السلالة الجديدة هي المتغير الجديد، واكتشفت في بريطانيا، وهولندا، والدنمارك، وأستراليا، ودول إفريقية، وفق منظمة الصحة العالمية. الفيروس سيكون أشد ضراوة في الانتشار خلال الفترة المقبلة، وسينتج عنه مزيد من الإصابات والوفيات، مع الوضع في الاعتبار أن مضاعفاته لا تختلف كثيرا عن الموجة الأولى".
https://www.youtube.com/watch?v=CFhtUnheZ90
وأوضح المسؤول الصحي أن الحكومة تسجل بيانات المواطنين الراغبين في الحصول على اللقاحات عبر الموقع الإلكتروني لوزارة الصحة، مع منح الأولوية لكبار السن، وأصحاب الأمراض المزمنة. محذرا من أن انتشار الفيروس سيكون أعلى وأسرع خلال الشهرين المقبلين نظرا لنسبة الرطوبة، وزيادة التكدس في الأماكن المغلقة، وعدم التزام المواطنين باحتياطيات الأمن والسلامة. مقرا بأنه من المؤكد أن معدل الوفيات بالفيروس مرتفع في مصر، وهناك كثير من الإصابات والوفيات غير المسجلة نتيجة محدودية عدد المسحات".
وكانت وزارة الصحة بحكومة الانقلاب قد أعلنت ليل الأحد 20 ديسمبر 2020م، تسجيل 664 إصابة جديدة، و29 وفاة بالفيروس، ارتفاعا من 611 إصابة و28 وفاة في اليوم السابق، موضحة أن الإجمالي بلغ 125555 إصابة، منها 106817 حالة تعاف، و7098 وفاة.
4 مؤشرات كارثية
في السياق ذاته، كشفت مصادر في وزارة الصحة بحكومة الانقلاب عن أزمة كبيرة تهدد بكارثة خلال مواجهة البلاد للموجة الثانية من فيروس كورونا. وتتمثل هذه الكارثة في انخفاض الاحتياطي العام للأوكسجين المُسال في جميع المحافظات إلى أدنى مستوى له في عشر سنوات، وإلى نسبة لا تتعدى 10 في المائة من الاحتياطي المطلوب استخدامه يوميا في بعض المحافظات التي تشهد ارتفاعاً كبيرا في عدد الإصابات بكورونا، مثل الدقهلية والإسكندرية ودمياط والغربية وبورسعيد. ودفع هذا الأمر إدارات الصحة في تلك المحافظات، إلى إصدار تعليمات جديدة بقصر صرف أنابيب الأوكسجين على حالات كورونا المتأخرة فقط، دون غيرها من الحالات الأخرى في المستشفيات الحكومية، واتّباع إجراءات طبية مغايرة في حالات العمليات الجراحية البسيطة والمتوسطة لتلافي استخدام الأوكسجين. وأضافت المصادر أن الوزارة بدأت أخيرا ضخّ كميات من الأوكسجين في بعض المحافظات استجابة لشكاوى النقص الحاد، لكن معدل الإنتاج الذي تحققه الشركات المختصة حتى الآن ما زال دون المطلوب بكثير. فقد ارتفع معدل الاستهلاك اليومي من 400 ألف إلى 500 ألف ثم 700 ألف ليتر خلال أسبوعين فقط، بينما ازداد معدل الإنتاج بنحو 50 ألف ليتر يوميا على المستوى القومي.

عضو اللجنة القومية لمواجهة كورونا يعلن مفاجأة من العيار الثقيل عن السلالة الخطيرة للفيروس

أما ثاني مؤشر فمتعلق بعدم الرصد الكامل حتى الآن لعدد الإصابات التي خلّفتها التجمعات الشعبية الغفيرة خلال مسرحية الانتخابات النيابية في الشهرين الماضيين، والمستمرة حتى الآن بالمؤتمرات الجماهيرية الحاشدة لتهنئة النواب الجدد في محافظات المرحلة الثانية، ومنها بعض أكثر المحافظات التي تضررت بعدد إصابات كورونا خلال الموجة الأولى من الوباء.
أما المؤشر الثالث فيتمثل في بدء الموسم السياحي والترفيهي الشتوي، خصوصاً في محافظات جنوب سيناء والبحر الأحمر وأسوان والأقصر. وعلى الرغم من تشديد الإجراءات الحمائية في المنشآت السياحية، قياسا بباقي المصالح الاقتصادية، فإن تلك المحافظات كانت أولى المناطق التي شهدت انتشار الفيروس نهاية الشتاء الماضي. مع العلم أن لا قيود على الحركة من وإلى تلك المحافظات بالنسبة للسائحين حاليا، رغم سابقة إصدار قرارات وزارية قضت باتخاذ إجراءات للعزل الصحي لتلك المناطق لحمايتها، لكن السلطات لم تنفذها منذ تراجع عدد الإصابات في نهاية يوليو الماضي.
أما المؤشر الرابع، الذي رصده تقرير للجنة العلمية لمكافحة الوباء، فيتعلق بسرعة تفشي الوباء في المرحلة الثانية، ما سينعكس بالتأكيد في قفزات الأعداد. كما ارتفعت أعداد الوفيات قياسا ببداية الموجة الأولى، لكن أعراض المرحلة الثانية تبدو خفيفة ومتوسطة في مجملها، إذا ما قيست بالأعراض التي سادت في المرحلة الأولى. واستندت اللجنة العلمية في هذا الاستنتاج، إلى زيادة أعداد المتعافين سريعا من المصابين المسجلين، وعدم وصول الحالات المسجلة إلى المستشفيات بالكثافة التي كانت عليها في مايو ويونيوالماضيين، واستقرار معظم الحالات المسجلة والموجهة إلى العزل المنزلي وعدم تفاقمها.

Facebook Comments