استبعد دبلوماسي إيطالي أن يتم التوصل إلى حل وسط بين مفهومين داخل العالم السني متعارضين حول السلطة والغرض منها والصراع حولها، تمثل مقاربات من أسفل إلى أعلى ومن أعلى إلى أسفل بعضها البعض. مشيرا إلى وجود تركيا وقطر في جانب، ومصر والسعودية والإمارات في جانب آخر. وادعى أن كلا الطرفين منخرط في لعبة محصلتها صفر، وبعد عقد من الانتفاضات العربية، لم تتغير ديناميكية المواجهة بعد.
ورغم أن حديثه كان عن العالم السني إلا أنه وضع إلى جوار جماعة الإخوان المسلمين، إيران وشركائها (المعسكر الشيعي)، ولكنه استدرك بأن السعودية ومصر والإمارات سيقومون بتغيير في إستراتيجية المواجهة – كما يتضح من المأزق المأساوي في اليمن – باعتبار المواجهة مع إيران وشركائها مرهقة وغير قابلة للاستمرار.
وقال الدبلوماسي الإيطالي، في مقال له عبر موقع "ميدل إيست أي" البريطاني، إن المحور العربي الصهيوني الذي بدأ في الظهور علنا يعتبر الإخوان المسلمين تهديدا وجوديا ومعقدًا، لأنه يمثل صراعًا متصاعدًا بين رؤيتين سياسيتين متنافستين داخل الإسلام السني.
وتحت عنوان (بايدن يرث الشرق الأوسط المضطرب. يجب أن يتحرك لتقليل التوترات)، أكد الدبلوماسي السابق، ماركو كارنيلوس، أن الجهد الدبلوماسي مطلوب للتعامل مع "المظالم والأنشطة الخبيثة في المنطقة"، دون اللجوء إلى "المعايير المزدوجة المعتادة"، وهذا "هو الخيار الوحيد للحد من التوترات".
وأضاف أن جماعة الإخوان المسلمين لها جذورها الشعبية، ونضالها ضد الظلم، ومعركة العدالة الاجتماعية، وخلال الربيع العربي، اختارت الترويج لهذه الأجندة من خلال انتخابات ديمقراطية كما أظهرت العمليات السياسية في تونس ومصر، مع تناقض النتائج.
وأشار إلى أن رسالة الإخوان للتضامن الإسلامي وجدت جاذبية بين المجتمعات الفقيرة التي تعاني من ضعف أو فساد الحكم، وأدى ذلك إلى مخاوف بين الحكام العرب المستبدين من أن تصبح الحركة أكثر شعبية بين المجتمعات العربية الأكثر ثراء، حيث تبدو القوة مركزة بشكل مفرط في أيدي نخبة صغيرة.

وجودهم يهدد الإمارات والسعودية!

وأشار الكاتب إلى تفضيل مصر والسعودية والإمارات القضاء على الإخوان؛ لأن وجودهم يهدد قبضتهم على السلطة؛ لذلك صنفوا المنظمة على أنها حركة إرهابية. ورأى أن الخطوات التالية للرئيس المنتخب جو بايدن في المنطقة حاسمة، في حين أن المحور(العربي الإسرائيلي) قد يعتمد بشكل معقول على موقفه المتشدد من تركيا – حيث لم يخف بايدن وجهة نظره السلبية عن نظيره التركي – قد يكون الموقف تجاه جماعة الإخوان المسلمين أكثر دقة، لا سيما في إدارة بايدن المليئة بفلول أوباما، لكن السياسة الإيرانية هي التي قد تكون أكثر إثارة للقلق بالنسبة للمحور، خاصة إذا مضت الإدارة الجديدة في عزمها على إعادة الانضمام إلى خطة العمل الشاملة المشتركة. كالعادة سيكمن الشيطان في التفاصيل.
وأكد تحليل آخر نشره موقع "مدى مصر" ما ذهب إليه تحليل الدبلوماسي الايطالي للمحاور بالمنطقة، وأشار "مدى مصر" إلى أنه رغم التحالف القوي ضد الإخوان ظهرت مؤشرات تباعد بين أبوظبي والقاهرة "على نحو متزايد"، ونسب الموقع إلى مسؤولين روايات مختلفة عن الأسباب، وأثبتها أن "القاهرة" كانت على استعداد لأن تكون شريكا لدولة الإمارات، وتوقع في المقابل أن يتم تضمينها في عملية صنع القرار بشأن جميع القضايا ذات الاهتمام المشترك. وبدلًا من ذلك، اتخذت الإمارات العربية المتحدة مرارا وتكرارا زمام المبادرة في القضايا الإقليمية دون استشارة مصر بجدية، وغالبا ما تبنت سياسات عدوانية من جانب واحد وتجاهلت مخاوف القاهرة.
وعن لقاء ولي عهد أبوظبي مع زعيم الانقلاب بالقاهرة منتصف ديسمبر "2020"، لفت الموقع إلى أن محمد بن زايد، أجرى محادثات مباشرة مع السيسي بشأن الديناميكيات المتغيرة للحصار المفروض على دولة قطر، والذي تسعى السعودية جاهدة للتوصل إلى حل له بعد أكثر من ثلاث سنوات.
أول نقاط التحالف
وأشارت إلى أنه في هذه النقطة تختلف الرؤى بين الجانبين؛ حيث تحاول القاهرة التودد للمملكة، خصوصا مع توتر العلاقة بين القاهرة وأبو ظبي بشكل متزايد خلال الشهور الثمانية عشر الماضية. ونسب الموقع إلى "مصدر" أن "زيارة الأربعاء لا ينبغي أن يُنظر إليها على أنها دليل على نهاية خلافات عميقة بين العاصمتين".
وأشار إلى أن ذروة تحالف مصر المناهض للإسلاميين مع الإمارات العربية المتحدة في عام 2013، عندما لعبت الإمارات دورا مركزيا في تقديم الدعم الدبلوماسي لتحرك القوات المسلحة المصرية، وعلى رأسها السيسي، وزير الدفاع وقتها، للإطاحة بمرسي من منصبه على خلفية الاحتجاجات الشعبية، وسحق تجربة مصر الديمقراطية مع الإسلام السياسي. كان القضاء على حكم الإسلام السياسي في مصر، وفقًا لمصدر سياسي إماراتي مطّلع، أولوية قصوى في ذلك الوقت.

وقال المصدر الإماراتي: "لم يكن بإمكاننا السماح لهم ببسط حكمهم في جميع أنحاء العالم العربي، لأن مسألة تأثرنا بذلك كانت ببساطة مسألة وقت". زاعما أن "أجهزة الأمن الإماراتية رصدت محاولات إسلاميين في مصر للتواصل مع الإسلاميين في بلادنا بقصد إثارة القلاقل". وأنه وفقًا لمسؤولي القاهرة، كانت هناك كيمياء جيدة على مستوى القيادة. ومع ذلك، فإن هذه الكيمياء لم تُترجم إلى دعم مالي إماراتي كما كانت مصر تأمل. يُقر المسؤول الإماراتي أن كبار المسؤولين في أبو ظبي نقلوا "رسالة واضحة إلى القاهرة مفادها أن هناك حدودا للدعم المالي".
وعن ذات النقطة الخلافية، هو بدء الإمارات رسميا تطبيع علاقاتها مع الصهاينة، وتحركت للضغط على دول عربية أخرى لتحذو حذوها كجزء من إعادة تشكيل كبرى للعلاقات في الشرق الأوسط. ومع ذلك، لم يتم إخطار السيسي بالخطوة الإماراتية -التي أعلن عنها البيت الأبيض- إلا قبلها بأيام قليلة، وفقا لدبلوماسيين مصريين. وأضافت إلى عناصر "التوتر" مراقبة مصر بقلق ما تمارسه الإمارات من ضغط على الولايات المتحدة لحمل السعودية على الموافقة ضمنيا على اتفاق البحرين لتطبيع العلاقات مع إسرائيل كذلك، وفقا للعديد من المسؤولين المصريين.

Facebook Comments