قالت صحيفة «ميدل إيست آي» إن السلطات البريطانية أفرجت عن وثائق دبلوماسية سرية تتعلق بالرئيس المخلوع محمد حسني مبارك. وحسب التقرير الذي نشرته الصحيفة وترجمته "الحرية والعدالة"، وصفت الوثائق البريطانية التي أرسلها السفير البريطاني في القاهرة حسني مبارك بأنه "فرعون" محاط بأشخاص "يحجبون عنه الأخبار السيئة أو النصيحة غير المرغوب فيها"، "بغرض التملق" وأنه لم يعد يمتلك أفكارا جديدة ويقود سفينة مصر نحو الانحراف.
وفي يوليو 1995، أرسل السفير ديفيد بلاثيرويك إلى وزير الخارجية البريطاني دوغلاس هيرد الصورة اللاذعة لحاكم مصر السابق وحالة أكبر دولة في العالم العربي من حيث عدد السكان. ووصف مبارك بأنه يجلس على مقاعد المتفرجين "خوفا من التكاليف الاجتماعية والسياسية لإعادة الهيكلة في بلد حيث البطالة مرتفعة بالفعل والعمالة الناقصة هي القاعدة". وعلى الرغم من أن "غرائزه قد تكون للديمقراطية وحرية التعبير (إلا عندما يتعلق الأمر بمبارك نفسه)"، فإن "الواقع هو السيطرة الأبوية، واحتكار النفوذ والمحسوبية من قبل حزب الحكومة"، كما أشار بلاثيرويك، مضيفا أن "المعارضة الحقيقية" تأتي من الإسلاميين".
وقال السفير إن ما يعزز من موقف المعارضة تردي الوضع الاقتصادي، ورفض القطط السمينة والفساد (الذي يصيب مجلس الوزراء وعائلة مبارك) والاستياء من صلات النظام بإسرائيل وتبعية الولايات المتحد"، مضيفا أن دعمهما يعكس "شعورا دينيا حقيقيا واعتقادا بأن الاشتراكية والرأسمالية قد خذلتا مصر".
وثائق مسربة
وأضافت الوثائق التي نشرت في المحفوظات الوطنية البريطانية، أن مبارك اشتكى مرارا من وجود "معارضين مصريين" في بريطانيا، وتحدثت السفارة عن زيارة قام بها إلى لندن في 1997 وزير داخلية مبارك حبيب العادلي، وتم الاتفاق على تبادل المعلومات بما في ذلك مراقبة "المعارضين" في بريطانيا، لكن مسؤولين بريطانيين طالبوا العادلي بتقديم دليل، لأن المحاكم البريطانية لا تقبل "الادعاءات في الصحافة"، على حد قولهم.
وأوضحت الوثائق أنه على الرغم من وجهات نظرهم الخاصة بشأن مبارك، أراد المسؤولون البريطانيون الحفاظ على علاقات وثيقة معه، وكانت السفارة البريطانية في القاهرة قد ذكرت في لندن في عام 1997: "نريد تطوير علاقة وثيقة مع مبارك ليس فقط بسبب أهمية مصر لعملية السلام (وهي كبيرة) ولكن أيضا لتعزيز العلاقات التجارية والدفاعية المتنامية وأفضل الأجواء التي عملنا بجد لخلقها بشأن المسألة الشائكة للمتطرفين المصريين في المملكة المتحدة".
وأشارت الوثائق إلى نظرة مبارك إلى معمر القذافي في ليبيا على أنه "جار متقلب ولا يمكن التنبؤ به، وكحصن ضد الأصولية الإسلامية في أفريقيا".
وحكم مبارك مصر من عام 1981 إلى عام 2011 عندما أطيح به خلال احتجاجات حاشدة في الشوارع فيما أطلق عليه فيما بعد اسم "الربيع العربي". وقد جاء بالرئيس المنتخب شعبيا الدكتور محمد مرسي بعد انتخابات حرة، ولكن وزير دفاعه المدعو عبد الفتاح السيسى دبر انقلابا عسكريا منتصف 2013م على الرئيس المنتخب محمد مرسي الذي ينتمي إلى الإخوان المسلمين.
قتل المتظاهرين
وبعد أن نجح مبارك في الطعن في إدانته بالفشل في وقف قتل المتظاهرين السلميين، أدين مبارك بتهمة الفساد. وقد توفي في فبراير من هذا العام.
كما أشارت الوثائق إلى علاقة الحكومة البريطانية مع القذافي وكيف كانت تشجع بشكل خاص الصادرات من المملكة المتحدة إلى ليبيا بهدف تعزيز المصالح التجارية البريطانية ضد المنافسين – لا سيما الفرنسيين – هو موضوع متكرر وراء الكواليس يهيمن في كثير من الأحيان على علاقات البلاد مع الدول العربية، كما توضح الوثائق.
أيضا تطرقت الرسائل إلى تأييد وزارة الخارجية لانقلاب في قطر في عام 1995، عندما استولى فيه ولي العهد آنذاك حمد بن خليفة آل ثاني على السلطة، بينما كان والده، الأمير خليفة بن حمد آل ثاني، خارج البلاد. وقال في مذكرة أرسلت إلى مكتب ميجور"هناك مكاسب محتملة في التحرك السريع والودي: هناك آفاق جيدة لحزمة مبيعات دفاعية وفرص تجارية أخرى واعدة بسبب احتياطيات الغاز الهائلة في قطر".

https://www.middleeasteye.net/news/mubarak-pharaoh-uk-diplomat-scathing-assessment-egypt-leader-revealed

Middle East Eye (https://www.middleeasteye.net/news/mubarak-pharaoh-uk-diplomat-scathing-assessment-egypt-leader-revealed)

Facebook Comments