رغم التحديات المتزايدة التي تمثلها الخطوات الإثيوبية المنفردة في ملف سد النهضة وإصرارها على الاستمرار في ملء سد النهضة للمرة الثانية منفردة دون اتفاق مع أحد أوتقديم أية التزامات للجانب المصري، وما يمثله ذلك من مخاطر نقص مياه وجفاف ومقدمات مجاعة على المصريين؛ إلا أن كل تلك الأخطار لم تسبب ضجرا للسيسي أو تستلزم صدور بيان غاضب كالذي صدر أول أمس ردا على تصريحات المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية تعليقا على حالة حقوق الإنسان بمصر.
وفشلت المفاوضات المستمرة منذ أعوام بين مصر والسودان وإثيوبيا في الوصول لاتفاق نهائي بين دولة المنبع من جانب ودولتي المصب من جانب آخر. حيث تخشى مصر والسودان من تأثر حصتيها من مياه النيل فضلا عن الآثار البيئية الناتجة عن إنشاء وتشغيل السد. يأتي ذلك فيما أعلنت إثيوبيا بشكل منفرد اكتمال مرحلة الملء السنوي الأول للسد في يوليو الماضي، ويتبقى أقل من 7 شهور على ميعاد الملء الثاني في يوليو 2021.
فبعبارات حادة، دان المتحدث باسم وزارة الخارجية بحكومة الانقلاب، أحمد حافظ، تصريحات نظيره الإثيوبي، التي "تطرقت للشأن الداخلي المصري" بحسب الوزارة، وذلك بعد يوم من استدعاء الخارجية المصرية للقائم بالأعمال الإثيوبي في القاهرة لتقديم توضيحات حول تلك التصريحات.
التصريحات التي أغضبت القاهرة، جاءت خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي، لوزارة الخارجية الإثيوبية، وقال فيها المتحدث باسم الوزارة، دينا مفتي، إن مصر حولت إثيوبيا إلى الخطر القائم، وأنها سوف تتسبب في عطش وجوع المصريين، وذلك بهدف الهروب من مشاكلها الداخلية، وهو ما يعكس عمق الأزمة الداخلية المصرية، على حد تأكيده.
المشاكل التي أشار إليها "مفتي" تتعلق ببعض الانتقادات الدولية التي تواجهها مصر في تعاملها مع أوضاع حقوق الإنسان، إذ قال مخاطبا الصحفيين: "أنتم تعرفون كيف مات الرئيس المصري …. محمد مرسي في المحكمة، وفي داخل القاهرة منطقة مغلقة أكبر بعشرات المرات من أكبر الأسواق الإثيوبية حُجز فيها آلاف الإسلاميين».
ووصف متحدث خارجية الانقلاب هذه التصريحات بأنها "تجاوز سافر" وادعى أنها غير مقبولة جملة وتفصيلا، كما تُمثل خروجا فجا عن الالتزامات الواردة في القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، والذي ينص بوضوح في مادته الرابعة على التزام الدول الأعضاء بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدولة أخرى، وتُعد خروجا عن القيم الإفريقية العريقة، التي تزكي الإخاء واحترام الآخر، بحسب البيان.
وتثير أزمة التصريحات المتبادلة بين النظامين المصري والإثيوبي ان الدولة المصرية بكل ما فيها باتت أقل من شخصية الديكتاتور المفضل للمستبد دونالد ترامب؛ بل باتت تختزل شخصية السيسي كل شيء في مصر، وأصبح ما يغضبه هو الهجوم عليه وعلى نظامه لا ما يهدد مصر الحاضر والمستقبل بالخطر الشديد.

Facebook Comments