هل هو غباء من عصابة السفاح عبد الفتاح السيسي جعلهم يتشاركون مع الجانب الإيطالي كل معلومات عملية قتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، أم هو استدراج من الله سبحانه جعلهم يستخدمون ذات الأجهزة التي تم شراؤها من إيطاليا للتجسس على المصريين، والتي تحوي ثغرات يستطيع منها الجانب الإيطالي التوصل إلى كل شئ، أو أنه لا هذا ولا ذاك وإنما لعب المال دور البطل في هذه القصة فباع من يملك سرية المعلومات لمن طلبها بالدولار؟
وأمهلت النيابة العامة في ايطاليا اللواء طارق صابر، والعقيد آسر كامل محمد إبراهيم، والرائد مجدي إبراهيم عبدالعال شريف، والنقيب حسام حلمي 20 يوما لتقديم بينات الدفاع وطلب جلسة استماع، لكن من غير المتوقع تعاون الرجال الموجودين جميعا في مصر تحت حماية سلطات عصابة الانقلاب العسكري.
ونشرت قناة الجزيرة تسريبات لتسجيلات صوتية تم تسريبها للجانب الإيطالي لضباط من عصابة السفاح السيسي، أثناء متابعة ومراقبة طالب الدكتوراه الإيطالي جوليو ريجيني، قبل اعتقاله وتعذيبه وقتله.

كل المعتقلين
وقالت الصحفية الإيطالية باربرا بيبو إن حالة الطالب الإيطالي القتيل في مصر جوليو ريجيني قد تصبح محاكمة لنظام عبد الفتاح السيسي، وجاء في مقال لها بموقع “ميدل إيست آي” أن العدالة لو تحققت لطالب الدراسات العليا بجامعة كامبريدج فقد تكون وبشكل رمزي عدالة لكل المعتقلين في سجون السفاح السيسي.
وقالت إن 4 رجال أمن بمن فيهم جنرال سابق سيحاكمون غيابيا في إيطاليا بتهمة اختطاف وتعذيب وقتل ريجيني، 28 عاما بعد 5 أعوام من التحقيقات المعقدة.
وقال المدعي العام في روما ميشيل بريتسيبنو إن فريقه جمع أدلة وشهادات “قاطعة ومهمة” قادت إلى توجيه تهم إلى الضباط رغم غياب التعاون من القاهرة، وفي الوقت الذي منح فيه المتهمون فرصة أسابيع للرد على الاتهامات الموجهة ضدهم وهو ما لم يحصل لأن القاهرة رفضت توفير عناوينهم للقضاء الإيطالي إلا أن هذا لن يمنع روما من تنظيم محاكمة لهم غيابيا كما أخبر المدعون نواب البرلمان الإيطالي.
وقالت باولا ريجيني والدة الضحية “لن يمنعنا شيء” مضيفة أن “معركة عائلتنا أصبحت معركة لحقوق الإنسان وجوليو كان مرآة للانتهاكات التي ارتكبت يوميا في مصر”.
وكان ريجيني يعمل على بحث حول النقابات العمالية في مصر عندما اختفى في 25 يناير 2016 يوم الذكرى الخامسة للثورة المصرية التي أطاحت بنظام الديكتاتور حسني مبارك، وعثر على جثته بعد أسبوع نصف عارية وبعظام مكسرة وحروق وكدمات في كل جسده، وكانت سيئة بدرجة لم تستطع والدته التعرف عليه إلا من طرف أنفه.
ويعتقد المحققون الإيطاليون أن مليشيات الانقلاب اعتقدت خطأ أن ريجيني كان جاسوسا ومات تحت التعذيب بعد أيام من اختطافه، وطالب والدي ريجيني الحكومة الإيطالية ومرارا استدعاء سفيرها من القاهرة ووقف صفقات السلاح لعصابة السفاح السيسي ولكن مطالبها قوبلت بالصمت من وزير الخارجية لويجي دي مياو.
وقالت محامية العائلة اليساندرا باليريني: “آخر مرة تحدثنا فيها مع الوزير عندما وعد أنه ستكون عواقب لعدم تعاون مصر ولكن لا شيء حدث”، وعلى العكس زادت إيطاليا من صفقات السلاح إلى مصر في السنوات الأخيرة".
وفي 2018 وصلت مشتريات عصابة السفاح السيسي من السلاح الإيطالي إلى 77 مليون دولار وأعلى من السنوات الماضية، وفي هذا العام تفاوضت مع إيطاليا لشراء فرقاطتين عسكريتين بـ 1.3 مليار دولار.
ومن المستبعد أن تعرض الحكومة الإيطالية العلاقات مع عصابة السفاح السيسي والتي لا تشمل على صفقات السلاح ولكن إدارة حقل للغاز الطبيعي ومنع تدفق المهاجرين غير الشرعيين.
وظهر والدا الباحث الإيطالي جوليو ريجيني ليلة رأس السنة في برنامج "بروباجندا" على القناة السابعة الإيطالية، وعلقوا على بيان النيابة العامة المصرية واخر تطورات قضية مقتل ابنهم، وقالت والدته ان عام 2020 كان مليئا بالألم، فقدنا كثيرين.
من جهته قال والد "جوليو ريجيني" للقناة السابعة الإيطالية: "نريد من الحكومة الإيطالية سحب السفير من القاهرة لاعطاء رسالة قوية للحكومة المصرية, وننتظر عرض قضية ريجيني في الاجتماع المقبل لوزراء الخارجية الأوروبيين في 25 يناير. سحب السفير يعطي مؤشرا بأن الايطاليين لديهم كرامة و هناك حكومة تحميهم".
مضيفا أن :"البيان الصادر عن النائب العام المصري مليئ بالكذب ويوضح مدى الغطرسة و الغرور و الحماية التي يتمتع بها من قاموا بقتل ريجيني وكلنا نعلم أنه موظف يتم تعيينه من قبل السيسي مباشرة وبيانه ليس صفعة فقط على وجوهنا ولكن تجاه كل من يسعى للعدالة".

ويعلق المستشار وليد شرابي بالقول:" حماده الصاوي نائب عام العسكر أمر بالأمس بحفظ التحقيقات في قضية مقتل ريجيني لعدم معرفة الفاعل ،وهو أيضا من حفظ التحقيقات في مقتل خمسة مصريين أبرياء قتلهم أفراد من أمن السيسي بحجة انهم قتلوا ريجيني!
مضيفا:" حمادة مجرد تابع للسيسي يضلل العدالة لمساعدة قتلة للإفلات من العقاب طبقا لتعليمات سيده".
ويقول المجلس الثوري المصري:" كان في الميكروباص 5 ركاب 3 رجال وسيدتين. الشرطة المجرمة قتلتهم وقالت إنهم من قتلوا ريجينى. أمس اغلق النائب العام الملاكي للعسكر ملف قضية ريجيني لان الفاعل مجهول.تم قتل الأبرياء الخمسة بـ 50 طلقة من الأمام، يعنى قتل مع سبق الإصرار، وضاعت دمائهم بدون تقديم اعتذار أو تعويض لعائلاتهم".

رعاية ايطالية للقاتل..!
وتقدم كلاوديو وباولا ريجيني، والدا ريجيني بشكوى ضد الحكومة الإيطالية، لانتهاكها قانون بيع الأسلحة لدول ترتكب "انتهاكات جسيمة بحقوق الإنسان"، وفق موقع "tg24" الإيطالي.
وأعلنت محامية عائلة ريجيني أليساندرا بيليريني، في 31 ديسمبر 2020، أنها تقدمت بشكوى بشأن انتهاك قانون بيع الأسلحة إلى دول "مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان"، في إشارة إلى بيع فرقاطتين إيطاليتين إلى مصر، في يونيو 2020.
وفي 13 يونيو 2020، وصفت والدة ووالد الباحث الإيطالي، الذي قتل تحت التعذيب في مصر، بيع روما فرقاطتين للقاهرة بأنه "نفاق"، وأن "الدولة الإيطالية خانتنا، ولقد خاننا نيران صديقة وليس مصر".
ويأتي تحرك عائلة ريجيني على إثر بيان للنائب النائب العام المصري، الأربعاء الماضي، أعلن فيه عن إغلاق ملف قضيته، وأكد أنه لا وجه لإقامة دعوى جنائية في جريمة خطف وتعذيب وقتل الباحث الإيطالي، معلنا استبعاده الاتهامات الموجهة من روما لأربعة ضباط بالأمن الوطني المصري.
ما حدث لـ جوليو لا يزال يمثل الواقع المأساوي للكثيرين في مصر، اذ تمتلئ السجون ومراكز الاعتقال غير الرسمية المصرية الشديدة الاكتظاظ بعشرات آلاف السجناء السياسيين، وغالبا ما يتعرضون للتعذيب أو غيره من المعاملة اللاإنسانية أو المهينة، تقيَّد الحريات الأساسية بشدة، ونادرا ما يحقق القضاة في الانتهاكات، بل إن الكثيرين منهم يعملون في الواقع لخدمة القمع.
وبدلا من اتخاذ تدابير لإقناع عصابة السفاح السيسي بإنهاء الانتهاكات الحقوقية وتطبيق المساءلة، تواصل الحكومات الأوروبية، منها إيطاليا، بيع الأسلحة للعسكر وتتجاهل عن طيب خاطر انتهاكاتها وهو موقف شجع بطش السفاح السيسي ومكنّه من تصور نفسه كشريك أساسي جيوسياسي وفي مكافحة الإرهاب، وخلال زيارة السفاح السيسي الأخيرة إلى باريس، منحه الرئيس الفرنسي ماكرون أعلى وسام فرنسي.
وقتل ريجيني في القاهرة، مساء 25 يناير 2016، وأثارت الحادثة الغضب في الشارع الإيطالي، فيما خلصت النيابة الإيطالية في 12 ديسمبر الماضي، إلى اتهام 4 ضباط مصريين بالتورط في توقيف ريجيني وتعذيبه وقتله، وطالبت القاهرة بتسليمهم لمحاكمتهم بروما.

Facebook Comments