توسعت سلطات الانقلاب في تنفيذ أحكام الإعدام خلال 2020، بشكل أكبر مما كانت عليه خلال السنوات الخمس الماضية التي أعدمت فيها 77 معتقلا منهم 32 معتقلا (أقرب للنصف) فقط خلال العام الفائت بمفرده.
ورصدت منظمات حقوقية الأحكام التي صدرت خلال العام. فقالت منظمة نحن نسجل إنه وفق الرصد الذي تعمل عليه حول حالات الإعدام على ذمة قضايا ذات خلفية سياسية، فلقد سجل عام 2020 النسبة الأعلى في تنفيذ حالات الإعدام منذ عام 2013، حيث نفذت السلطات المصرية حكم الإعدام بحق 25 متهما (24 مصري، 1 ليبي).
ففي 4 أكتوبر، أراق السيسي الدماء البريئة على أعواد مشانقه باثنين على ذمة ما يعرف إعلاميا بقضية "مكتبة الإسكندرية" و10 معتقلين في قضية أجناد مصر1، و3 معتقلين بقضية اقتحام قسم شرطة كرداسة غضب المصريين.
وبإعدام 15 مدانا بأحكام قضائية مؤخرا يرفع العدد إلى 77 شخصا منذ 2015 يقول معارضون إن معظمهم "معارضون سياسيون" للنظام ولم يخضعوا لمحاكمات عادلة، يما تقول سلطات الانقلاب: إنهم أُدينوا في قضايا عنف وإرهاب وتمتعوا بكافة حقوقهم أمام القضاء، سواء المدني أو العسكري، وترفض المس بنزاهته!

تقارير حقوقية
ووفق تقارير حقوقية ورسمية، بدا السيسي في 2015، تنفيذ أول حكم إعدام بحق "معارض" في عهده، وآخر من أعدمهم
شنقا كان 15 "معارضا" في 3 قضايا متعلقة باتهامات بالإرهاب والقتل، نفي المدانون صحتها ففي قضية مكتبة الاسكندرية؛ أعدم الانقلاب ياسر عبدالصمد محمد عبدالفتاح، وياسر الاباصيري عبدالمنعم إسماعيل عيسي.
إضافة لإعدام آخرين بقضيتي؛ "قسم شرطة كرداسة"، و"أجناد مصر1"، على خلفية اتهامات نفوها بالإرهاب والقتل. وتم توقيف بعضهم على خلفية احتجاجات رافضة للإطاحة بمرسي.
وجاءت الإعدامات الأخيرة قبل أيام (3و4 أكتوبر) من اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، وهو يصادف 10 أكتوبر.
وفي 28 يوليو، أعدم الانقلاب 7 في قضية "ضابط الإسماعيلية، وأعدم الشباب بعد أن "أُدينوا" بـ"قتل ضابط شرطة وسرقة سلاحه"، خلال وجوده لفضّ مشاجرة في محافظة الإسماعيلية عام 2013، وسط إدانات حقوقية دولية ونفي من المتهمين، ورفض رسمي للمساس باستقلال القضاء.
وفي 27 يونيو2020، أعدم الانقلاب الليبي عبد الرحيم المسماري الذي اعتقلته في 15 نوفمبر 2017، إثر إدانته بتدبير ما يُعرف إعلاميا بـ"حادث الواحات 2017"، الذي راح ضحيته 16 شرطيا على طريق الواحات.
وفي 4 مارس، أعدم السيسي الضابط السابق هشام عشماوي، في القوات الخاصة، عقب اتهامه في قضايا خاصة بهجمات استهدفت قوات الأمن وشخصيات بارزة، وذلك بعدما سلّمه خليفة حفتر لمصر، في 2019.
وفي 25 فبراير، أعدم السيسي 8 أشخاص لاتهامهم من داخلية السيسي بالاعتداء على مسيحيين في 2016 و2017، ما أدى إلى مقتل 75 مسيحيا في قضية عُرفت إعلاميا بـ"تفجير الكنائس".

ضحايا 2019
وفي 5 ديسمبر 2019، أعدم السيسي 3 في قضيتي "سفارة النيجر" و"كنيسة حلوان"، على خلفية اتهامات، نفاها المدانون، متعلقة بالعنف والقتل.
كما أعدم في 20 فبراير2019، 9 في قضية النائب العام، أغلبهم من جماعة الإخوان، وبينهم محمد نجل الدكتور المعتقل، محمد طه وهدان، عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان، وأبو القاسم أحمد على يوسف، وأحمد جمال أحمد محمود حجازي، ومحمود الأحمدي، وأبو بكر السيد عبد المجيد على، وعبد الرحمن سليمان كحوش، وأحمد محمد الدجوي، وأحمد محروس سيد عبد الرحمن، وإسلام محمد أحمد مكاوي.
وعلم الجميع أن اغتيال النائب العام السابق، هشام بركات، صيف 2015، كان مدبرا من قبل سلطات الانقلاب بعدة دلائل أبرزها سائقه والمقاطع التي أدلى بها والمنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي وخروجه حيا من التفجير وطلبه الوصول للمركز الطبي العالمي على طريق الإسماعيلية الصحراوي.
وقال حقوقيون إن الانقلاب لم يستجب لمناشدات دولية بعدم تنفيذ هذه الإعدامات.
وفي 13 فبراير2019، أعدم إعدام 3 معارضين، إثر إدانتهم بتهم، بينها قتل اللواء نبيل فراج، في سبتمبر 2013، في أحداث مدينة كرداسة، والتي شهدت مواجهات بين محتجين وقوات من الشرطة، وهي من القضايا الملفقة لمن تم إعدامهم كحال أغلب القضايا.
وفي 7 فبراير 2019، أعدم 3 معتقلين، بينهم طالبان، إثر إدانتهم بقتل نجل القاضي المستشار السيد محمود المورلي، في مدينة المنصورة في سبتمبر 2014، والانضمام لجماعة أُسست على خلاف القانون، في إشارة إلى جماعة الإخوان.

4 حالات في 2018
وفي 2018، أعدم السيسي 4 معتقلين على ذمة القضية العسكرية المعروفة إعلاميا بـ"أحداث استاد كفر الشيخ" عام 2015، حيث وقع تفجير أسفر عن 3 قتلى ومصابين اثنين، جميعهم من طلاب الكلية الحربية، وذلك وسط نفي متكرر من المتهمين ومحاميهم ومناشدات حقوقية.

وفي 26 ديسمبر 2019، أعدم السيسي 15 معتقلا على ذمة "قضية إرهاب" وقعت بمحافظة شمال سيناء، على خلفية تهم نفوا صحتها، منها "الاعتداء على كمائن ومنشآت شرطية، والقيام بعمليات قتل، والانضمام لخلية إرهابية".

إعدام "حبارة"
وفي 15 ديسمبر 2016، أعدم السيسي عادل حبارة، الصادر بحقه حكمان نهائيان بالإعدام، بتهم بينها قتل 25 جنديا في سيناء عام 2013، عقب شهور من القبض عليه، في سبتمبر من العام ذاته.

حالات 2015
ومن أبرز من أعدمهم السيسي شباب قضية "عرب شركس" في 17 مايو 2015، نفذ حكم المحكمة العسكرية العليا بعدما اتهمتهم النيابة العسكرية، بالانتماء لجماعة "أنصار بيت المقدس" (التي تحولت في 2014 إلى اسم ولاية سيناء بعد مبايعتها لتنظيم داعش الإرهابي) وهو ما نفاه الشباب الذين سيقوا إلى حبل المشنقة.
وفي 7 مارس من العام نفسه، أعدم السيسي الشاب محمود رمضان، بعد أن روج إعلام الانقلاب أنه ألقى صبيا من أعلى مبنى بالإسكندرية ضمن أحداث الانقلاب، ومواجهات صيف 2013، وسط نفي من أسرته لصحة الاتهام.

أوقفوا الإعدام
وانطلقت في مصر منذ 2015، بل ربما من قبل ذلك، حملات لوقف الإعدامات، كانت كثيفة بعد إعدام اول حالة، وأصبح يتجدد في كل مرة يعلق فيها السيسي على مشانقه الرجال المظلومين، فبعد استشهاد الشباب ال9 أطلق النشطاء حملة بعنوان "أقمارنا التسعة"، مستبقا ذلك بتعليق أسلاك الكهرباء في أجسادهم الغضة لتسجيل اعترافات كاذبة، لتسوقهم "مصلحة السجون"، في هزلية اغتيال النائب العام الملفقة.
وفي مارس 2019، أطلق نشطاء حملة "أوقفوا تنفيذ الإعدام في مصر"Stop executions in Egypt” وطالبوا بحملة لجمع المليون إيميل لوقف الإعدامات في مصر.
وقال مراقبون إنه خلال 5 أعوام، أصدرت محاكم استثنائية في مصر 1320 حكما بالإعدام، نُفذ على 77 شخصا، وينتظر 48 شخصا آخرين تنفيذ الحكم بالإعدام في أي لحظة.

Facebook Comments