شن الطيران (المصري) قصفا على مناطق بمدينة بئر العبد (المصرية) وشمال رفح دون الإبلاغ عن وقوع إصابات. وبحسب مصادر قبلية فإن الطيران استهدف مناطق مجاورة لقرية الفاطر التي كان يسيطر عليها تنظيم "ولاية سيناء" الموالي لتنظيم "داعش" الذي تصنفه سلطات الانقلاب تنظيما إرهابيا منذ عدة أشهر إلا أن الجيش تمكن من استعادتها قبل أيام.
وجاء القصف الجوي بعد يوم من خسائر بشرية مني بها الجيش في مدينتي رفح، وبئر العبد، راح ضحيتها ثلاثة عسكريين، وأُصيب آخرون بجروح متفاوتة. ولا يزال الجيش ينفذ حملات عسكرية واسعة النطاق في شمال سيناء لاستعادة قرى وأحياء يسيطر عليها تنظيم "ولاية سيناء".
وكان عدد من العسكريين قد قتلوا وأصيب آخرون مساء الجمعة 1 يناير 2021م، في أعقاب هجومين مسلحين في مدينتي بئر العبد ورفح بمحافظة شمال سيناء. وبحسب مصادر قبلية فقد تمكن مسلحون من تفجير آلية عسكرية في منطقة جعل بنطاق مدينة بئر العبد غربي المحافظة، ما أدى إلى مقتل مجندين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة. وأضافت المصادر ذاتها أنه تم تسجيل مقتل مجند وإصابة آخرين بتفجير استهدف قوة راجلة من الجيش في قرية المقاطعة جنوب مدينة رفح. وكان الجيش والمجموعات القبلية المساندة له تعرضت لخسائر بشرية مؤكدة خلال الأيام القليلة الماضية خلال محاولة السيطرة على قرية المقاطعة جنوب رفح.
يشار إلى أن مدينة رفح شهدت على مدار السنوات الماضية تهجيرا لسكانها، في حين بقي تنظيم "داعش" الإرهابي نشطا فيها، بالإضافة إلى المجموعات القبلية المسلحة المساندة له جنوب المدينة وتحديدا في منطقة البرث.
السيسي والإرهاب

وبحسب دراسة نشرها موقع "الشارع السياسي" بعنوان « السيسي والإرهاب .. قراءة في المضامين والتوجهات والتوظيف السياسي»، فإن نظام 30 يونيو يحقق من استمرار أكذوبة الحرب على الإرهاب ترميما لشعبية الجنرال التي تآكلت بفعل السياسات الخاطئة والفشل المتواصل في كل الملفات السياسة والاقتصادية، كما تمنح الجنرال ذريعة تمكنه من فرض هيمنته على المشهد السياسي والإعلامي وإسكات أصوات منتقديه ومعارضيه بحجة التفرغ للحرب على الإرهاب. ويمثل استمرار العمليات كذلك غطاء ممتازا لفشل العملية السياسية وسحق كل من فكر في منافسة الجنرال كما جرى الفريق شفيق وسامي عنان وغيرهم قبل مسرحية الرئاسة 2018م. معنى هذا أن الحرب ستظل مفتوحة لتؤدي دورها السياسي المطلوب وهو القضاء على الحياة السياسية"، فأن تقضي على الإرهاب يعني أن تبث الروح في الحياة السياسية وهي خطر داهم على النظام الفاشي، وعندما يستمر ويعلو صوت المعركة ضد الإرهاب تستطيع إسكات كل الأصوات والزج بأصحابها خلف القضبان".
وتؤكد الدراسة أن الحرب على الإرهاب صناعة حصرية لنظام الطاغية عبدالفتاح السيسي والنظم المستبدة توظفه لخدمة أهدافها في تكريس الحكم الدكتاتوري وتبرير جرائم السلطة وانتهاكاتها الصارخة لحقوق الإنسان، وفق نظرية "صناعة العدو" التي يلجأ إليها بعض الحكومات لإجراء انقلاب في القيم، خصوصا إذا كان العدو المستهدف هو جزء من الشعب يراد إبادته وسحقه؛ فإذا بجريمة القتل التي يجرمها القانون تصبح بناء على حملة دعاية سوداء صاخبة وموجهة، عملا بطوليا يكافأ عليه الجنود وينالون أنواط البطولة والشجاعة، وذلك بهدف التغطية على فشل النظام أو تكريس حكمه، أو عمليات النهب الكبرى التي تجري في الخفاء لثروات الشعب المخدوع.
قمع الشعوب

وتشير الدراسة إلى أن نظام السيسي يتفق مع التصورات الغربية التي تكاد تحصر مفهوم الإرهاب في الأعمال التي تمارسها بعض الحركات الصغيرة المنسوبة للإسلام فقط دون غيرها رغم أن المسلمين باعتراف الأمم المتحدة هم أكثر ضحايا الإرهاب في العالم. ويبدي السيسي توافقه مع الغرب لضمان استمرار الدعم لنظامه وتحقيق مشروعية مفقودة والتأكيد على أنه شرطة المنطقة لحماية المصالح الأمريكية والغربية.
وتتهم الدراسة نظام السيسي بممارسة أبشع صور الإرهاب بالانقلاب على المسار الديمقراطي وتنفيذ عشرات المذابح المروعة، والقتل خارج إطار القانون والتعذيب الممنهج والمحاكمات المسيسة ونهب أموال المعارضين وانعدام الأمل في التداول السلمي للسلطة في أعقاب التعديلات الدستورية التي تمت في إبريل 2019م والتي تفضي إلى بقاء السيسي في الحكم حتى 2030م، وتجعل من المؤسسة العسكرية وصيا على الشعب بتقنين أي انقلاب لها مستقبلا بدعوى حماية الديمقراطية والدولة المدنية.
وتنتهي الدراسة إلى التأكيد على أنه بدعوى الحرب على الإرهاب يتم قمع الشعوب وسحق تطلعاتها نحو الحرية كما يتم احتلال الدول وتكريس الظلم والاضطهاد لحماية مصالح الدولة القوية كالولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وأوروبا وإسرائيل والنظم العربية المستبدة التي تقوم بدور الحارس لخدمة مصالح الكبار والقوى العظمي.

Facebook Comments