يواصل الاقتصاد المصري في عهد الانقلاب العسكري طريقه نحو الانهيار؛ ما يهدد بإعلان البلاد إفلاسها مع عجزها عن سداد الديون التى حصل عليها السيسي والتي وصلت الى أكثر من 130 مليار دولار ديون خارجية بنهاية العام 2020 بجانب تريليونات الديون المحلية . 
كان البنك المركزي المصري، قد اعترف بأن ميزان المدفوعات سجل عجزا تجاوز 8.5 مليار دولار في العام الماضي، مقابل عجز قدره 102.5 مليون دولار فقط في العام 2018/ 2019، وسط توقعات باستمرار الأزمة بسبب الموجة الثانية من جائحة كورونا.  
وأكد "المركزي" أن العجز الكلي للموازنة العامة لدولة العسكر واصل في العام المالي الحالي 2020 – 2021 ارتفاعه، ليبلغ نحو 432 مليار جنيه ، ما يشكل ضغطا مستمرا على الاقتصاد المصري، الذي يرزح تحت وطأة الديون الخارجية . 
وأدت جائحة كورونا إلى هروب رؤوس الأموال؛ حيث سجلت استثمارات الأجانب عجزا تجاوز 7.3 مليار دولار في العام 2019/ 2020، مقابل فائض تجاوز 4.2 مليار دولار في العام 2018/ 2019، في أكبر زيادة منذ عام 2010/ 2011، ما دفع حكومة الانقلاب إلى طلب المزيد من القروض. 
وفي محاولة لمواجهة هذا العجز أعلنت حكومة الانقلاب، للمرة الأولى، طرح شركتين تابعتين للجيش أمام القطاع الخاص للاستثمار بهما كمرحلة أولى قبل طرحهما في البورصة.
وقالت هالة السعيد وزيرة تخطيط الانقلاب إنه وقع الاختيار على شركتي "الوطنية لتعبئة المياه الطبيعية والزيوت "صافي"، والوطنية للبترول (توزيع مواد بترولية ومحطات وقود)، دون الكشف عن موعد طرحهما، أو النسبة التي سيتم طرحها.

الرقم الحقيقي

من جانبه أكد الخبير المصرفي شريف عثمان خبير مصرفي  أن إعلان العجز بهذا الحجم يمثل تطورا في إظهار عجز الموازنة، مشيرا إلى أن حكومة الانقلاب دأبت على الإعلان عن حجم العجز بعد أن تقترض من الخارج حتى تسدد العجز، ثم تعلن عن وجود عجز أو فائض، وهذا أمر خاطئ .
وقال عثمان فى تصريحات صحفية إن ميزان المدفوعات يجب أن يقاس قبل اللجوء للقروض بأنواعها، وليس بعد الاقتراض من أجل تجميل الأرقام، مشيرا إلى أن حجم العجز المعلن 8.5 مليار دولار، رغم ارتفاعه، لكنه لا يعبر عن الرقم الحقيقي وكشف أن مصر تعاني من عجز (وهو الفرق بين ما يدخل لها ويخرج منها) لا يقل عن 15 مليار دولار، وفي بعض الأحيان يزيد على 20 مليار دولار سنويا؛ وبالتالي الرقم الحقيقي للعجز هو صافي الإضافة إلى الديون الخارجية، يطرح منها أي إضافة في الاحتياطي النقدي . وتوقع عثمان استمرار أزمة العجز في ميزان المدفوعات لعدة أسباب، على رأسها استمرار تراجع إيرادات السياحة، حجر الزاوية في العملة الصعبة، إضافة تراجع تحويلات العمالة المصرية فى الخارج بسبب التأثيرات المتوقعة لموجة كورونا الثانية في مصر والعالم .

الاستثمار الأجنبي

وقال الخبير الاقتصادي محمد كمال عقدة أن حجم العجز في ميزان المدفوعات دلالة واضحة على تراجع حجم الاستثمار الأجنبي، وضعف الاقتصاد المصري؛ نتيجة تأثره بتراجع إيرادات دولة العسكر من العملة الصعبة بسبب تداعيات جائحة كورونا . 
وأرجع عقدة، في تصريحات صحفية، عجز دولة العسكر عن تقليل حجم العجز إلى سببين: أولهما سبب هيكلي يتمثل في سوء الإدارة المالية والاقتصادية، وتوسعها في مشاريع "المرة الواحدة"، مثل العاصمة الإدارية، وغيرها من المشروعات غير الإنتاجية التي لا تعود بتدوير رأس المال عدة مرات في الاقتصاد المصري .
أما ثاني الأسباب فيتمثل في أزمة كورونا، وتراجع حجم الاقتصادي العالمي عموما، والاقتصاد المصري خصوصا. متوقعا أن تستمر تداعيات تلك الأزمة بسبب الموجة الثانية، وامتداد التأثير إلى عامين مقبلين على مستوى العالم، وتزيد تلك الفترة في مصر إلى أكثر من ذلك؛ بسبب غياب الشفافية، وعدم قدرة دولة العسكر على توفير لقاح كورونا لجميع المصريين في حال توفره.

شركات الجيش

وحول طرح شركتي "الوطنية لتعبئة المياه الطبيعية والزيوت"، و"الوطنية للبترول" في البورصة أرجع مصطفى يوسف، باحث في الاقتصاد السياسي والتنمية والعلاقات الدولية، هذا القرار إلى حاجة سلطات الانقلاب إلى سيولة بسبب حجم المشروعات التي تستنزف أموال الدولة دون عوائد حقيقية .
وقال يوسف، في تصريحات صحفية، إن هذا الطرح يأتى اأضا خضوعا لإملاءات صندوق النقد الدولي الذي يعتبر أحد أهم المقرضين لمصر، بطرح شركات عامة مملوكة للقطاع العام، وأخرى مملوكة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع لوزارة الدفاع في البورصة.
وبشأن العقبات التي تواجه عمليات الطرح أوضح أن طرح أي شركة في البورصة يقتضي تحقيق مبدأ من مبادئ المحاسبة يسمى الإفصاح، وموازنة الجيش لا يوجد بها إفصاح، كما أن هناك عقبات أخرى تتعلق بالإدارة وانتخاب مجالس الإدارة وغيرها. 

Facebook Comments