تمخض الجبل فولد فأرا، وخلصت نتائج آخر المفاوضات التي جرت أمس الأحد، بشأن سد النهضة إلى ما أعلنته جي باندورا مبعوثة الاتحاد الإفريقي وزيرة التعاون الدولي بجنوب إفريقيا، من أن تخصيص هذه الاجتماعات لتحديد نقاط الاتفاق والخلاف بين الدول الثلاث على أن تعاود الاجتماعات الثلاثية انعقادها يوم الأحد 10 يناير على أمل أن تختتم المفاوضات بنهاية شهر يناير الحالي وقبل انتهاء رئاسة جنوب افريقيا لدورة الاتحاد الإفريقي.
وهو ما دعا مراقبون إلى اعتبار أن المفاوضات فشلت وأن مشاركة الوفدين المصري والسوداني عودة إلى حيث بدأت المفاوضات وكأن شوطا طويلا لم يقطع، لاسيما فيما يتعلق بإعادة تحديد "الجوانب الموضوعية والنقاط الخلافية في اتفاق سد النهضة". 
وقالت وزارة الرى والموارد المائية السودانية إن الاجتماع المرتقب سيتم بحضور المراقبين الذين يشاركون في المفاوضات والخبراء المعينين من مفوضية الاتحاد الإفريقي، على أن يتم في نهاية هذا الأسبوع عقد اجتماع سداسي وزاري آخر برئاسة جنوب إفريقيا للنظر في مخرجات جولة المفاوضات الثلاثية.

الانتهاء من السد
واستبق وزير الري والمياه الإثيوبي سيليشي بيكيلي، اجتماع الأحد بإشارته، على تويتر، إلى الانتهاء من 78% من سد النهضة.

يذكر أن رئيسة إثيوبيا، سهلورق زودي، قالت في خطاب أمام البرلمان أكتوبر الماضي، إن سد النهضة سيبدأ إنتاج الكهرباء خلال الـ12 شهرا المقبلة.
وأضافت: “سيكون هذا العام هو العام الذي سيبدأ فيه سد النهضة الإثيوبي الكبير في توليد الطاقة باستخدام التوربينات”. ودعت إلى مزيد من التحسينات في السياسات المالية للبلاد ما يؤثر بالإيجاب على قدرة الاقتصاد الإثيوبي في تلبية التحديات والسير نحو التقدم، وفقا لصفحة وكالة الأنباء الإثيوبية على فيسبوك.
وطالبت مصر والسودان باتفاق قانوني ملزم يشمل النص على قواعد أمان السد، وملئه في أوقات الجفاف، ونظام التشغيل، وآلية فض النزاعات.

الهجوم على إثيوبيا 

الخبير في الشؤون الإفريقية هاني رسلان،  انتقد العودة إلى المفاوضات مع إثيوبيا، مهاجما "آبي أحمد" رئيس الحكومة الإثيوبية متهما إياه بأنه يمارس القتل بحق أبناء شعبه!
وهو نفس الاتهام الذي وجهه دينا مفتي المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية الذي قال قبل أيام: "كلنا يعلم كيف مات الرئيس محمد مرسي".
وزعم "رسلان" أن موقف السودان تجاه سد النهضة تغير، بعدما تيقنت الخرطوم أن أديس أبابا ستلحق الأذى بها. قائلا إنه "حان الوقت كي تأخذ مصر الأمر بيدها، كون أديس أبابا لا تصلح معها مفاوضات، بدليل ما يحدث في بلادهم من صراعات تعود إلى زمن العصور الوسطى".
وقال "لا فائدة من التفاوض من الطرف الإثيوبي، ويجب مخاطبتهم باللغة التي يفهمونها".
غير أن المراقبين استبعدوا أن تلجأ سلطات الانقلاب إلى الحرب وأنها لو استطاعت لما عادت مرة تلو الأخرى إلى المفاوضات العبثية التي تشبه "التعلب فات" على حد وصف هاني رسلان عبر حسابه على "فيسبوك".

مفاوضات عبثية

واتخذت إثيوبيا قرارا أحاديا بملء خزان سد دون الرجوع لمصر والسودان، بعد أن فشلت المفاوضات بين البلاد الثلاث في التوصل لاتفاق عدة مرات.
وتحصل مصر على 55 مليار متر مكعب من مياه النهر، فيما تبلغ مواردها المائية الإجمالية 60 مليار متر مكعب سنويا ما يعني أن نهر النيل يمثل أكثر من 90% من المياه في مصر، والباقي يأتي من مياه الأمطار والمياه الجوفية وتحلية مياه البحر.
وقالت تقارير إن مصر تستهلك فعليا نحو 80 مليار متر مكعب من المياه، منها 61 مليار متر مكعب في الزراعة، وتعوض مصر الفارق بين وارداتها المائية واستهلاكها من خلال إعادة تدوير المياه، بحسب تصريحات سابقة لوزير الري بحكومة الانقلاب محمد عبد العاطي.

إثيوبيا تتحدى السيسي

من جانبه يشير الدكتور محمد حافظ، خبير هندسة السدود في ماليزيا، إلى أن إعلان إثيوبيا اكتمال 78% من بناء سد النهضة أمر متوقع في ظل استمرار أعمال البناء وانتهاء أديس أبابا من 75% من بناء السد منذ شهرين، متوقعا وصول إثيوبيا إلى 81% من بناء السد خلال شهرين.
وأضاف حافظ، في مداخلة هاتفية لبرنامج تغطية خاصة على قناة الشرق، أن الغريب في الأمر هو توقيت إصدار التصريح تزامنا مع بدء جولة جديدة من المفاوضات بين حكومة الانقلاب والسودان وإثيوبيا، مضيفا أن التصريح "وضع العقدة في المنشار"، قبل بدء الاجتماع الثلاثي، أمس الأحد، وهو ما يؤكد تعامل الحكومة الإثيوبية بعدائية تجاه نظام السيسي.
وأوضح حافظ أنه من الناحية الفنية هناك 3 مكونات لسد النهضة، هي الخرساني والميكانيكي والكهربي، وأن نسبة الإنجاز في المكون الخرساني قد تصل إلى 92% لكن تكون في المكون الميكانيكي مثلا 32% وفي المكون الكهربائي تصل إلى 62% مثلا فيتم حساب متوسط الإنجاز على المكونات الثلاثة، مضيفا أن ما يهمنا هو المكون الخرساني وباكتماله يكون السد جاهزا لبدء توليد الكهرباء.
وأشار إلى أنه منذ أسبوعين نشرت صور حديثة لسد النهضة تظهر أن الكتلتين الشرقية والغربية لا زالت مفتوحة وهو ما يشير إلى احتياجها لفترة عمل طويلة، وهو ما يؤكد أن النسبة التي أعلنها وزير الري الإثيوبي تتعلق بالمكون الخرساني لكن ما زالت هناك بعض العوائق في المكونين الميكانيكي والكهربي.
ولفت إلى أن المقترح السوداني بتفعيل المفاوضات وإعطاء دور أكبر للاتحاد الإفريقي، هو مقترح إثيوبي في الأصل وعندما تقدمت به السودان تراجعت إثيوبيا عنه وأبدت رفضها، مؤكدا رفضه أي تدخل لخبراء الاتحاد الإفريقي.
https://www.youtube.com/watch?v=gPIJlYjRS9Q
إهانة السيسي   
بدوره قال الدكتور أسامة رشدي، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان سابقا، إن الإعلان عن اكتمال 78% من سد النهضة يحمل رسالة قبل استئناف المفاوضات بين الانقلاب والسودان وإثيوبيا، مفادها أن إثيوبيا لديها إستراتيجية منذ البداية تتعلق بكسب الوقت وفرض الأمر الواقع بينما نظام السيسي لا يملك أي إستراتيجية وأدخل البلاد في أزمة بتوقيعه على اتفاقية المبادئ في 2015 التي فرطت في حقوق مصر المائية.
وأضاف رشدي أن السيسي تنازل عن المنظومة القانونية الدولية التي كانت تنظم العلاقة بين مصر كدولة مصب ودول المنبع التي لا تسقط بالتقادم واستبدلها نظرية "احلف وقول والله والله لن نضر بمصالح مصر"، مضيفا أن الانقلاب لا يملك الجرأة لاتخاذ قرارات إستراتيجية حاسمة تضع مصالح ومستقبل مصر والأجيال القادمة فوق كل اعتبار. 
وأوضح رشدي أن سد النهضة سد كهرومائي وخطره محدود بالنسبة لمصر لكن إثيوبيا تفتح الباب لمشاريع أخرى تتعلق بالسيادة على مياه النيل، لافتا إلى أن إثيوبيا تعمدت إهانة السيسي أكثر من مرة بإعلان استمرارها في بناء السد على الرغم من
عدم الاتفاق على آلية ملء وتشغيل السد وأيضا عندما رفضت التوقيع على اتفاقية المفاوضات في أمريكا التي تمت برعاية البنك الدولي ووزارة الخزانة الأمريكية.

Facebook Comments