نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست"، وهي جريدة يومية صهيونية تصدر بـاللغة الإنجليزية، مقالا للكاتب سيث ج. فرانتزمان، محلل شؤون الشرق الأوسط، سلط خلاله الضوء على المصالحة الخليجية وكيف تتأثر بها دولة الاحتلال.
وقال الكاتب، في المقال الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة"، إن شائعات مستمرة ترددت خلال الأشهر القليلة الماضية، بأن أزمة الخليج التي بدأت في عام 2017 قد يتم حلها مع إصلاح قطر للعلاقات مع المملكة العربية السعودية ونظام السيسي والإمارات العربية المتحدة والبحرين، لكنه ربط ذلك بمناقشة أوسع حول ما إذا كانت تركيا، الحليف الرئيسي لقطر قد تتصالح أيضا مع تلك الدول.
وأضافت الصحيفة أن العلاقات الجديدة بين دولة الاحتلال والإمارات والبحرين مهمة في هذه المناقشة لأن تركيا كانت واحدة من أكثر الدول عداء لدولة الاحتلال في السنوات الأخيرة وقطر هي الداعم الرئيسي لقطاع غزة.
لعبة ذكية
وأوضح المقال أن قطر تلعب لعبة أكثر تعقيدا؛ فقد استضافت حماس في الماضي وتموّل غزة التي تديرها "حماس"، ورغم أنها لا تصدر نفس التصريحات التي تصدرها أنقرة، إلا أن دول المنطقة اتهمت قطر بدفع أجندات متطرفة في الماضي، وهذا يقود إلى لغز معقد.
ورأى أن قطر وتركيا دعمتا جماعة الإخوان المسلمين أو فروعها في مختلف البلدان، في حين ترى السعودية والانقلاب والإمارات أن الإخوان "إرهابيين"، وهذا جزء من صراع عالمي للعديد من المؤسسات الإسلامية، ولا ينبغي النظر إليه على أنه مجرد أزمة خليجية صغيرة، وله تداعيات عالمية من ماليزيا إلى باكستان إلى ليبيا.
على سبيل المثال، دعمت حكومة الانقلاب والإمارات مجموعات في شرق ليبيا مرتبطة بخليفة حفتر، في حين تدعم تركيا حكومة طرابلس المسيطرة على غرب ليبيا، لقد كانت تركيا ندا عنيدا لحكومة السيسي، وهددت تركيا بقطع علاقاتها مع الإمارات عندما وقعت اتفاق تطبيع مع دولة الاحتلال، هكذا تأخذ تركيا حملتها لعزل دولة الاحتلال على محمل الجد.
بداية الأزمة
ولفتت الصحيفة إلى أن الأزمة بدأت في أعقاب زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المملكة العربية السعودية والقمة العربية والإسلامية الكبرى، هذا وضع الرياح في أشرعة الرياض، واعتُبر ولي عهد محمد بن سلمان القوة الدافعة وراء هذه الأزمة، هدفا للنقد في وسائل الإعلام القطرية، وسعت قطر إلى التأثير على الرأي العام العالمي ضده، وقد تمثل ذلك في استضافة جمال خاشقجي، وهو من المطلعين السابقين على القصر السعودي، في قطر ثم في إسطنبول، وقد قُتل في القنصلية السعودية في تركيا عام 2018، والتي كانت جزءا من هذه الأزمة الأكبر.
وفي الوقت نفسه تدخلت المملكة العربية السعودية في الحرب باليمن عام 2015، وبدعم من الإمارات كانت تسعى إلى منع الحوثيين المدعومين من إيران من الاستيلاء على عدن، ومع ذلك، توترت تلك الحرب أيضا، وساعدت أزمة الخليج في تغذية وجهات النظر السلبية حول دور السعودية.
وبالنسبة للولايات المتحدة، كانت المصالحة مهمة، ودفع ريكس تيلرسون، وزير الخارجية آنذاك ورجل النفط، البلدان إلى إصلاح الأمور، وكذلك فعل جاريد كوشنر ومايك بومبيو أيضا.
الإدارة الأمريكية الجديدة
ولكن مع تولي الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن منصبه، هناك العديد من الحسابات في أبوظبي والرياض، وهناك تساؤلات حول ما إذا كان بايدن سيكون قاسيا على الرياض، كما أن الإمارات العربية المتحدة تريد أن تمر مبيعات F-35 التي حصلت عليها في الأشهر القليلة الماضية، اتفاقات أبراهام مهمة أيضا، وقد أكد البعض أن قطر والمملكة العربية السعودية يمكن أن تعترفا بدولة الاحتلال.
وتساءل الكاتب: "هل يمكن أن تشهد الأيام الأخيرة من إدارة ترامب نوعا من الاتفاق تعترف فيه قطر بدولة الاحتلال مقابل أن تدفع المملكة العربية السعودية إلى السماح لقطر بالعودة إلى حظيرة الخليج؟ وكانت علاقات قطر ودولة الاحتلال محدودة تعود إلى التسعينيات، وكانت في ذلك الوقت أكثر دفئا من دولة الاحتلال مع المملكة العربية السعودية أو الإمارات العربية المتحدة، لقد تغيرت الأمور الآن لأسباب مختلفة.
ماذا قد تعني المصالحة بالنسبة لصفقات السلام؟ فمن جهة، يمكن أن تأتي إعادة قطر إلى "مجلس التعاون الخليجي" مع مطالبة قطر بخفض علاقاتها العسكرية مع تركيا أو الحد من دعم حماس في غزة.
وفيما يتعلق بموقف البحرين أشار المقال إلى أنها تُستخدم "كوكيل" للمملكة العربية السعودية، وقد أشيع هذا من قبل فيما يتعلق باتفاقات السلام. وقيل إن البحرين تريد التطبيع أولا، ولكن الإمارات العربية المتحدة ذهبت أولا لأسباب متنوعة.
قادت الرياض تدخل دول مجلس التعاون الخليجي في البحرين في عام 2011 لوقف الاحتجاجات التي بدت وكأنها قد تهدد المملكة، والجميع يفهمون ما هو على المحك في هذه المناقشات، كما أن التوترات في إيران تخيم عليها أيضا. 
قلق داخل الاحتلال
ومع ذلك، هناك تساؤلات حول ما قد يعنيه ذلك بالنسبة لدولة الاحتلال وصفقات السلام، وإذا عادت قطر إلى الحظيرة، هل يمكنها استخدام نهجها الجديد "داخل الخيمة" لمواصلة الضغط من أجل المصالحة مع رام الله وجلب نشطاء حماس إلى الضفة الغربية؟ هل يمكن للدوحة أن تدفع الإمارات العربية المتحدة أو الرياض إلى اقتراح هذا النهج؟
ويجيب "سيث ج. فرانتزمان" قائلا: "من الواضح من بعض الرسائل في القاهرة أن نظام السيسي أراد المصالحة بين الفلسطينيين أيضا، هل يمكن أن تكون هذه هي لعبة الدوحة على المدى الطويل لحمل الفلسطينيين على المصالحة ثم إدخال «حماس» إلى الضفة الغربية لخلق نفوذ مع القدس؟ هل سيُنظر إلى هذا على أنه دور إيجابي يلعبه الخليج في المناطق الفلسطينية، ولكن مع التحذير من أن تركيا وقطر الآن لديهما دور أوسع بالقرب من القدس، لإشعال توترات جديدة عندما يحتاجان إلى ذلك؟ إن دولة الاحتلال لن تنظر بطيبة إلى ذلك، على الأرجح.
لم تكن لعبة قطر المزدوجة واضحة أبدا؛ فمن ناحية، تبدو منفتحة على دولة الاحتلال، من خلال استضافة الإسرائيليين في المناسبات الرياضية، لكنها تدعم الجماعات الإسلامية، مضيفة أن أنقرة والدوحة تهتمان فقط للظهور بمظهر "الشرطي الصالح" لإدارة بايدن، وكان بإمكانهما أن تستخدما نفوذهما لدى «حماس» لتغييرها وتغيير رسالتها المعادية للاحتلال.
وقال الكاتب في نهاية مقاله: "هل تعني المصالحة الخليجية أن قطر تغير دورها وتقلل من اعتمادها على تركيا وارتباطها بإيران، أو ما إذا كان العكس هو الصحيح وتسعى إلى فتح الأبواب أمام جماعات مثل حماس من خلال المصالحة؟"
ورجحت الصحيفة ألا ترغب القاهرة والرياض في أي انفتاح على "الإخوان" بعد سنوات ذهبوا فيها إلى أبعد حد ممكن لسحق الجماعات المرتبطة بها، ولكنهم أيضا يريدون علاقات أكثر دفئا مع الإدارة الأمريكية الجديدة.
لقد تمكنت دولة الاحتلال، من الناحية العملية، من التعامل مع قطر في الماضي، وسوف تتعامل معها في المستقبل. لكن دولة الاحتلال تعرف أيضا أن أنقرة وصلاتها بالدوحة وحماس تمثل عداء لم يتغير.
رابط التقرير:
https://www.jpost.com/middle-east/gulf-reconciliation-impact-and-implications-for-israel-654108

Facebook Comments