بعد تجميده لسنوات.. السيسي ينسق مع الصهاينة لإحياء مسار العائلة المقدسة

- ‎فيتقارير

بعد تجميد المشروع منذ 2018م، يسعى قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي إلى إحياء مشروع مسار العائلة المقدسة وذلك بتنسيق عالي المستوى مع حكومة الاحتلال الصهيوني برئاسة المتطرف بنيامين نتنياهو. المشروع يقوم على إعادة تأهيل وتطوير النقاط الرئيسية (25 منطقة) التي نزلت بها العائلة المقدسة في رحلتها من فلسطين إلى مصر.
وجرى اقترح المشروع أثناء حالة اليأس التي أصابت قطاع السياحة المصري في أعقاب تفجير الطائرة الروسية فوق شبه جزيرة سيناء في 31 أكتوبر 2015م، والتي أسفرت عن مقتل 224 شخصا روسيا بينهم طاقم الطائرة؛ وبزغت فكرة إحياء «مسار العائلة المقدسة» من أجل التركيز على السياحة الدينية في محاولة لتدارك نزيف الخسائر المتواصلة في قطاع السياحة الترفيهية والثقافية؛ وذلك بإغراء نحو مليارين من أنصار الكنائس المختلفة بأهمية الحج على خطى رحلة السيد المسيح عليه السلام إلى مصر هروبا من اضطهاد الملك اليهودي "هيرودس" الذي كان يقتل الأطفال الرضع خوفا من تحقق نبوءة تقول إن طفلا سيولد سوف يرث الملك بدلا من نسل هيرودس".
ويحظي المشروع بدعم كبير من جانب البابا فرانسيس حبر الفاتيكان الأعظم، والذي أقام قداسا بهذا الشأن يوم 04 أكتوبر 2017م، بارك فيه ــ وسط أجواء احتفالية ــ أيقونة رحلة العائلة المقدسة إلى مصر بحضور وزير السياحة السابق بحكومة 30 يونيو، يحيى راشد، على رأس وفد رسمي رفيع المستوى، والذى ثمن وقتها الفكرة واعتبروا ذلك بمثابة دعوة للحجاج الكاثوليك على مستوى العالم للحج إلى مصر للتبرك بنقاط مسار العائلة المقدسة والتي تم إدراجها على خريطة السياحة المصرية.

تنسيق مع الاحتلال
وأجرت أجهزة السيسي الأمنية خلال الفترة الماضية سلسلة لقاءات مع مسئولين رفيعي المستوى بحكومة الاحتلال في كل من القاهرة وتل أبيب، جرى خلالها التوافق بشأن تنسيق الجهود حول إحياء المشروع، والترابط بين النقاط الواقعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومصر.
وفي ذات السياق تؤكد تقارير إعلامية أن وفدا صهيونيا رفيع المستوى زار محافظة شمال سيناء أخيرا، وتجول في عدد من المواقع، بهدف التنسيق بشأن تبادل المعلومات والتقنيات الخاصة بتأمينها، بعد فتحها في مرحلة لاحقة من بدء تشكيل المشروع الثقافي والسياحي الكبير.
وتتجه حكومة الانقلاب نحو إعادة إحياء بعض الأماكن التي نزلت بها السيدة العذراء مريم، في القاهرة، وبعض محافظات الصعيد، لتدشين المشروع، الذي تعول عليه كثيرا في جذب آلاف السائحين. وأكدت المصادر، أن المشروع كان واجه أزمة كبرى، نظراً لأن المسار داخل الأراضي المصرية، يبدأ من محافظة شمال سيناء، المضطربة أمنيا، ما يعني أنه يصعب تأمين أي وفود سياحية في هذه المنطقة.
التنسيق بين حكومتي الانقلاب والاحتلال لا يتوقف فقط على على الجوانب الأمنية، بل يمتد أيضا إلى ما يتعلق بشأن التنسيق حول الرحلات السياحية التي تستهدف زيارة المسار، بداية من انطلاقها في الأماكن الواقعة تحت الاحتلال، والتنسيق بشأن رحلات انتقالهم إلى مصر لاحقا، لاستكمال زيارة باقي المواقع داخل مصر.

فكرة المشروع
تتمثل فكرة المشروع فى السياحة الروحية وهى سياحة عالمية، والرحلة محددة بـ25 محطة معظمها فى محافظات فقيرة وقرى مهمشة خاصة فى الصعيد. وفيما يتعلق بمراحل المشروع، فإنها تنقسم إلى ثلاث مراحل وهى المرحلة الأولى ومدتها 3سنوات، وبدأت في 2016م، ويتم فيها تنمية 8 مواقع تم التركيز عليها حاليا والتى تشمل الكنيسة المعلقة بمصر القديمة، وكنيسة العذراء بالمعادى وأديرة البارموس والسريان والأبنا بيشوى بوادى النطرون، وجبل الطير بالمنيا ودير المحرق ودرنكة بأسيوط، وكان من المفترض أن تدخل شجرة مريم بالمطرية، وكنيسة زويلة، ولكن العشوائيات بهذه المناطق تحول دون ذلك فى الوقت الراهن. وتم إنفاق 37 مليون جنيه، بإنشاء دورات مياه وأماكن للجلوس ومظلات ولافتات إرشادية باللغتين العربية والإنجليزية على الطريق وطرق مختصرة مثل الذى تم إنشاؤه فى جبل الطير بالمنيا».
أما المرحلة الثانية، فهى مدتها من خمس إلى سبع سنوات، فى حين تستغرق آخر المراحل من سبع إلى عشر سنوات. ما يعني أن المشروع يستغرق ما بين 15 إلى 20 سنة.

أسباب التجميد
وتعرض المشروع لحالة من التجميد خلال السنوات الماضية في أعقاب زيارة بابا الفاتيكان، الأمر الذي فسره محللون بعدم قدرة النظام العسكري على تأمين الوفود السياحية المختلفة، وكانت أروقة الحكومة قد شهدت منتصف 2018م حالة من الغضب داخل عدد من الوزارات؛ بسبب قرارات أصدرتها مؤسسات سيادية، انتهت إلى وقْف العمل بمسار العائلة المقدسة وتجميد الملف بشكل تام، والذي كانت تعوّل عليه وزارة السياحة في فتح مجالات وأسواق سياحية جديدة". القرار جاء بتوصية واجبة النفاذ من جهاز المخابرات العامة لسببين:
الأول، بدعوى استحالة تأمين مسار الأفواج السياحية، لكون معظم مزارات مسار العائلة المقدسة في مصر، تقع في مناطق نائية وجبلية"، وأن "الدولة لا تملك الإمكانات التي تمكّنها من توفير الحماية اللازمة للأفواج السياحية في الوقت الراهن، وهو ما يعني جعلها صيداً سهلاً للعناصر المتطرفة، حال تم تنفيذ المشروع في ظل الأجواء الحالية".
والثاني، وهو السبب الأبرز الذي دفع جهاز المخابرات العامة لرفض إحياء مسار العائلة المقدسة، على الرغم من المكاسب السياحية الكبيرة المتوقعة منه، كون أن جزءاً مهمًا من ذلك المسار يقع في شمال سيناء، التي تعد منطقة خارجة عن السيطرة في ظل المعارك العسكرية هناك بين القوات المسلحة وعناصر ولاية سيناء فرع تنظيم داعش في مصر".
وكان قد تم تشكيل لجنة من وزارة الآثار بالتعاون مع الكنيسة المصرية لإعداد الدراسات الخاصة بالمواقع الأثرية الموجودة على مسار رحلة العائلة المقدسة، ووضع المسار على قائمة التراث لمنظمة اليونسكو. وقررت اللجنة وضع برنامج زمني للانتهاء من إعداد الدراسات اللازمة ورفع مسار رحلة العائلة المقدسة على قائمة التراث اللامادي لمنظمة اليونسكو في نهاية عام 2018م، قبل أن تفاجأ بالقرار السيادي الذي أوقف كافة التحركات الخاصة بالمشروع.