تسود حالة من الصدمة في أوساط حكومة الانقلاب برئاسة الديكتاتور عبدالفتاح السيسي؛ بعدما نجحت الكويت في عقد قمة خليجية استضافتها السعودية لرأب الصدع بين الرياض والدوحة في إطار التحركات الرامية لعقد مصالحة خليجية شاملة.
ويبدو من الكواليس أن هناك حالة استياء وغضب من جانب ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد وفرعون مصر عبد الفتاح السيسي من إقرار المصالحة، واستقبل ولي العهد السعودي محمد سلمان الأمير القطري تميم بن حمد آل ثان، والوفد الرسمي المرافق له بحفاوة كبيرة على مدرج الطائرة التي استقلته من الدوحلة إلى مدينة "العلا" السعودية التي استضافت القمة.
وقال وزير خارجية الكويت أحمد ناصر الصباح، في بيان متلفز، إن السعودية وقطر اتفقتا على إعادة فتح الأجواء والحدود البرية والبحرية بين البلدين، وشدد على أنه تم الاتفاق أيضا على معالجة كافة المواضيع ذات الصلة، في إشارة إلى تداعيات الأزمة الخليجية. وبالمصالحة بين السعودية وقطر تكون الرياض قد تغاضت عن الشروط الـ13 التي وضعها تحالف الثورات المضادة منذ إعلان حصار قطر في 5 يونيو 2017، حيث فرضت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر حصارا بريا وجويا وبحريا على قطر، بزعم دعمها للإرهاب.
صدمة في إعلام العسكر
حضر القمة وزير خارجية الانقلاب سامح شكري، وطرح غياب السيسي علامات استفهام كما تزامن مع حملة شرسة تقودها الآلة الإعلامية للنظام العسكري في مصر على قطر والمصالحة الخليجية. وكان عدد من الإعلاميين كالوا اتهامات متجددة للدوحة في عدد من البرامج السياسية التلفزيونية وفي مواقع الإنترنت.
وبدا الذراع الإعلامي أحمد موسى، عصبيا وشن هجوما حادا على قطر والأمير تميم مدعيا أن عصابة الانقلاب هي من رفضت المصالحة مع الدوحة!
وبحسب مراقبين، فإن المصالحة الخليجية على النحو الذي جرى تؤكد من جديد أن عصابة السفاح السيسي لا وزن لها، وأنها لم تعد أكثر من تابع للسعودية "معاهم معاهم.. عليهم عليهم"، وأن عصابة العسكر نجحت في إهدار مكانة ودور مصر؛ لأن المنقلب تم شراؤه بالأرز الخليجي الذي لايزال يطمع في الكثير منه، وهو يتاجر بقرار وقيمة مصر بعدما انتهى حصار قطر.
وقال أحمد موسى، وفق مقطع فيديو رصدته “الحرية والعدالة”: “الكلام واضح ومصر مش حتتصالح، الرئيس قال حتصالح على إيه ومع مين واعمل إيه؟ ناس بتقتل البلد وبتشرد الناس وعايز تشرد المية مليون، اتصالح مع مين أصلا؟ بلد لسة بتتآمر علينا”.
وأضاف موسى: “مصر مش موجودة في القمة الخليجية ومش رايحة، خدوا مني كلام واضح، أنا قلت لا تصالح مع النظام القطري الإرهابي، يعني أقعد مع قطر يعني إيه اقعد مع تميم؟ ناس شغالة ليل ونهار هد في البلد وتحريض على مصر، ماذا قدمت قطر وعملت إيه؟ شوفو ايه بيعملوا بقنواتهم؟ الكلام دة ينطبق على الإخوان وعلى قطر”.
وفي إشارة إلى المساعدات الخليجية التي كانت تتلقاها عصابة الانقلاب قال موسى “الحمد لله مش محتاجين حاجة من حد، قافلين على نفسنا وزي الفل، جيشنا وتسليحنا وأكلنا وشربنا ولحمتنا وفراخنا والعسل بتاعنا والزيت والسكر والسمنة والعربيات والوقود، كله فلوسنا… مع كامل الاحترام للأشقاء في السعودية والكويت على كل جهودهم”.
وتابع “السعودية وقطر يتوافقوا ما حدش يتضايق، لكن أنا بالنسبة لي مصر الوضع مختلف عن أي حد، احنا عندنا دم عندنا شهداء عندنا تآمر. احنا بلد بناخد قرارات.. ما حدش بيضغط علينا ولا بنسمح لحد يضغط علينا، قراراتنا مستقلة واضحة.. آه احنا مع أي مصالحة، ولكن يبقى في نوايا صادقة”.

رفض إماراتي
وكانت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية قالت إن "الامارات قاومت المصالحة مع قطر لكن السعودية أرادت إنهاء المقاطعة وعدم بقاء الأزمة على طاولتها مع قرب دخول إدارة بايدن البيت الأبيض. وأن السعودية وبقية الدول تخلوا عن الشروط الـ ١٣ مقابل سحب قطر لقضاياها في المنظمات العالمية".
ودهست المصالحة الخليجية على رقبة السفاح السيسى، واعتذر السفاح السيسي عن حضور قمة المصالحة الخليجية في السعودية لعدم وجود سبوبة، يقول المطبل الثاني في إعلام الانقلاب الأراجوز مصطفى بكري:" حديث المصالحة يدوي والجزيرة القطرية لاتزال تبث سمومها ضد مصر، ولازالت المؤامرة القطرية الإخوانية مستمرة، عن أي مصالحة تتحدثون؟".
ردود فعل مرحبة
يقول الناشط الحقوقي والأكاديمي الدكتور محمد المختار الشنقيطي :" الحمد لله على فتح الحدود وبداية المصالحة الخليجية. فقد كانت أزمة عدمية، وكارثة على من بدأها. لكنها أسفرت عن انتصار العدل على البغي، والصدق على الزيف، والمبدئية على الانتهازية، والعقلانية على الارتجال، والاحترام على الابتذال، ونصرة الشعوب على دعم الطغيان".
ويقول الخبير الاقتصادي والاستشاري الدولي محمود رفعت :" أعلن محمد بن سلمان المصالحة بين السعودية وقطر قبل ساعات من اجتماعات القمة الخليجية.. لا شك أن أي عمل يخفف العبء عن الشعوب هو أمر إيجابي، لكن متى سنوقف سفك الدم ونطفئ النار بباقي أركان البيت العربي في اليمن و ليبيا و سوريا ومصر..إلخ كي لا نجد أنفسنا يوما جميعا كعرب بالشتات؟".
من جهته يقول الناشط محمد رمضان :" هو السيسي اللي رفض حضور قمة المصالحة الخليجية ولا الكويت أرسلت له: خليك عندك مش محتاجينك ووافق على فتح الأجواء والطيران من مكانك".
ويقول الناشط أحمد البقري:" بين التبعية في الحصار والتهليل للمصالحة لم يكن لمصر سوى دور لا يليق ببلد ظلت لعقود عاصمة القرار العربي.. دور اقتصر على إزاحة ميكرفون الجزيرة، أعقبه عدم ذكرها في إعلان المصالحة؛ ما يجعل السؤال حاضراً: أين كانت مصر وإلام صارت في ظل نظام "كومبارس" عديم الدور فاقد التأثير؟!".
بوادر إيجابية
ورصدت "الحرية والعدالة" قيام شركة “روتانا” السعودية بحذف أغنية “علّم قطر”، عن قناتها عبر “يوتيوب”، وذلك بعد إعلان الاتفاق السعودي القطري، في إطار المصالحة الخليجية.
وكانت أغنية “علّم قطر” التي تم إنتاجها في سبتمبر عام 2017، انعكاسا للأزمة الخليجية حينها، وهي من كلمات المستشار السعودي تركي آل الشيخ، وألحان رابح صقر، وتوزيع مدحت خميس ومكساج جاسم محمد وغناء كل من الفنانين السعوديين محمد عبده، عبدالمجيد عبدالله، رشد الماجد، رابح صقر، أصيل أبو بكر ووليد الشامي، والعراقي ماجد المهندس.
وفي هذا السياق ما زالت أغنية “قولوا لقطر” للشاعر الإماراتي علي الخوار على القناة الرسمية لشركة “الخوار للإنتاج الفني”، ونُشرت الأغنية بعد خمسة أشهر من حصار قطر، وشارك في غنائها كل من الإماراتيين حسين الجسمي، عيضة المنهالي، ميحد حمد، عيضة المنهالي، حمد العامري، فايز السعيد، أحمد الهرمي، فؤاد عبدالواحد وعلي بن محمد.

Facebook Comments