اعتبر موقع "المونيتور" الأمريكي أن استدعاء خارجية السيسي للقائم بالأعمال الإثيوبي في مصر على خلفية تصريحات وزير خارجية إثيوبيا التي هاجم فيها مصر، هي المرة الأولى منذ أكثر من 4 سنوات التي تستدعي فيها مصر القائم بالأعمال الإثيوبي، وهي خطوة يعتقد مراقبون أنها قد تزيد التوترات وسط تعثر المفاوضات بشأن سد النهضة الإثيوبي (GERD) وتصاعد التوترات الحدودية بين السودان وإثيوبيا.
وقال تقرير "المونيتور" تعليقا على استئناف جولة المفاوضات الأخيرة إنها انهارت بعد أن تخطى السودان اجتماعا في 4 يناير بدعوى رفض طلباته السابقة. وأحالت مصر وإثيوبيا الأمر إلى جنوب افريقيا بصفتها رئيسة الاتحاد الإفريقي، للنظر في الخطوات المستقبلية التي سيتم اتخاذها خلال الاجتماع الثلاثي المقرر في 10 يناير الجاري.
وقال إن الخبراء لا يرون أي انفراجة في مفاوضات سد النهضة في ظل الصراع في إثيوبيا حيث تقترب رئاسة جنوب إفريقيا للاتحاد الإفريقي من نهايتها.
وجاء استئناف المفاوضات، بعد توقف لأكثر من شهر، فبدأت جولة جديدة في 3 يناير بحضور وزراء الخارجية والري في مصر والسودان وإثيوبيا ، وقدم خلالها خبراء الاتحاد الإفريقي وثيقة اتفاق أولية.
واتفقت الأطراف على عقد اجتماعات لمدة أسبوع بين الدول الثلاث وفريق الخبراء والمراقبين، بحسب بيان لوزارة الري السودانية. كما أشارت الوزارة إلى أن وزيرة العلاقات الدولية والتعاون في جنوب إفريقيا "ناليدي باندور" طلبت أن تركز هذه الاجتماعات على تحديد نقاط الاتفاق والخلاف بين الدول الثلاث، على أمل اختتام المفاوضات بحلول نهاية يناير.
واستدعت خارجية الانقلاب القائم بالأعمال الإثيوبي إلى القاهرة في 30 ديسمبر الماضي، لتوضيح تصريحات دينا مفتي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية التي انتقدت أوضاع حقوق الإنسان في مصر.
وقال "مفتي" في مؤتمر صحفي يوم 29 ديسمبر الماضي، "لقد حولت مصر إثيوبيا إلى "منطقة خطر" للهروب من مشاكلها الداخلية، حيث يوجد عشرات الآلاف من الإسلاميين داخل السجون في مصر.. إنها تستخدم مثل هذه الأمور لتجنب القضايا الداخلية المصرية وتركيز اهتمامها على سد النهضة".
تصعيد إثيوبي

ونقل موقع "المونيتور" آراء خبراء عن هذا التصعيد الإثيوبي غير المسبوق ونقل عن أماني الطويل الباحثة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية قولها: إن موقف "الخارجية" يعكس تصعيدا غير مسبوق بعد سنوات من التوتر بين البلدين منذ عام 2015 بسبب تعثر مفاوضات سد النهضة. مشيرة إلى أن الحكومة الإثيوبية دأبت على الإدلاء بتصريحات استفزازية حول مصر قبل بدء كل جولة من المفاوضات، تارة للتأثير على المحادثات وتارة أخرى لصرف الانتباه عن أزماتها الداخلية ، لكن مصر لم تستجب أبدا. واعتبرت أن "هذه المرة كسرت القاهرة صمتها واتخذت إجراءات قوية". 
ونقل "المونيتور" عن ريكاردو فابياني ، الباحث في الشؤون الإفريقية بمجموعة الأزمات الدولية قوله: إن "التصعيد اللفظي من المرجح أن يضر بالعلاقات المصرية الإثيوبية، على الأقل في المدى القصير" ، موضحا أن "الشؤون الداخلية لبعضنا البعض غير مسبوقة".
تحويل الانتباه

وأضاف: "ربما تحاول إثيوبيا تحويل الانتباه عن مشاكلها الداخلية بالهجوم اللفظي على مصر. لكنني أعتقد أيضا أن إثيوبيا تخشى التدخل المصري المحتمل في قضاياها الداخلية وتريد التأكد من بقاء القاهرة بعيدا عن مشاكل تيجراي وغيرها ".
وتابع "فابياني": "هذا التصعيد سيؤدي إلى مزيد من التوترات في جميع أنحاء المنطقة ، بالنظر إلى المشاكل الداخلية لإثيوبيا والتوتر على الحدود مع السودان ، بالإضافة إلى الإضرار بمفاوضات سد النهضة".
وقالت عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية رشا حسن إن "التصريحات الإثيوبية قد تهدف إلى إثارة التوتر وتعكير الأجواء التي تجري فيها مفاوضات سد النهضة ، قبل أيام من بدء جولة جديدة في 3 يناير".
وأضافت أن "موقف السودان قد تغير مؤخرا في المفاوضات ، وأصبح أكثر ميلا للموقف المصري بعد انحسار المياه في السودان وخروج محطات المياه في مصر عن الخدمة بعد أن قامت إثيوبيا من جانب واحد بملء السد في يوليو. في غضون ذلك ، حذر السودان في 31 ديسمبر إثيوبيا من المضي في المرحلة الثانية لملء السد دون التوصل إلى اتفاق مع الخرطوم والقاهرة".
وكان المتحدث باسم خارجية الانقلاب أحمد حافظ تجاهل الرد على ما اثاره "مفتي" بشأن حديثه عن الشأن الداخلي. وهاجم الإثيوبيين قائلا: “كان على المتحدث الإثيوبي أن يهتم بالأوضاع المتدهورة في بلاده مثل الصراعات العديدة والمآسي الإنسانية التي أدت إلى مقتل المئات وتشريد عشرات الآلاف من المواطنين الأبرياء ، آخرها هي الأحداث التي تجري في منطقتي تيجرااي وبني شنقول على مرأى ومسمع الجميع ، فضلا عن التوترات المستمرة وعدم الاستقرار في منطقة أوروميا. بالإضافة إلى ممارسات إثيوبيا العدائية المستمرة ضد محيطها الإقليمي، بما في ذلك الأعمال العسكرية الأخيرة وتصاعد التوتر على طول الحدود مع السودان".
وفي عامي 2012 و 2013 ، استدعت الدولتان الإفريقيتان سفيريهما لأول مرة بسبب أزمة سد النهضة في عام 2016 ، استدعت إثيوبيا السفير المصري في أديس أبابا بسبب تعليقات على جماعة أقلية أورومو.
وتتهم إثيوبيا مصر بالعداء المتعمد وسط تعثر المفاوضات بشأن السد المثير للجدل والتوتر بين أديس أبابا والخرطوم.

Facebook Comments